مجازا وامّا ساير الإطلاقات فحقيقة لعدم صحّة السّلب عن شيء منها لكن هل هما مشتركان لفظا بين تلك الإطلاقات ام معنى الأظهر الأخير لأصالة عدم تعدد الوضع وان كنّا شاكين فى وجود الجامع وكان الأصل عدم وجوده ايضا فيكون لازمة الاشتراك اللّفظى لكنّ هذا الأصل لا يقاومه اصالة عدم تعدد الوضع فت فان قلت لو كان اللفظ موضوعا للجامع لزم المجاز بلا حقيقة للشكّ فى استعمال اللفظ فى القدر المشترك والاصل عدمه قلنا اولا انا قاطعون بان اطلاق هذين اللّفظين على تلك المعانى انّما هو من باب اطلاق الكلّى على الفرد لا من باب الاستعمال فى خصوص الفرد فلا شك فى الاستعمال حتّى ينفى بالاصل فت
وثانيا سلّمنا عدم القطع بذلك لكن القطع بالاستعمال فى الخصوصيات
ايضا ممنوع فيكون المستعمل فيه مشكوكا ويكون الشك فى الحادث فلا يجرى الاصل اى اصالة عدم الاستعمال فى القدر المشترك وايضا لا شك ان المتبادر من الحسن والقبح ليس الا امر مجمل هو القدر المشترك بل نقول ان المتبادر من الحسن الامر المرغوب اليه ولو من جهة واحدة والمتبادر من القبح الامر المرغوب عنه ولو من جهة فكلّما هو مرغوب اليه حسن سواء كان لموافقة الغرض او لصفة الكمال او لملاءمة الطّبع او لمدح فاعله وكلّما هو مرغوب عنه قبيح وايضا لقبح سلب كلّ منهما عن كل من الاربعة بخصوصه وذلك دليل على عدم الاشتراك اللّفظى الامر
الثالث اعلم ان النزاع فى المقام الاوّل من الثمانية مع الاشعرى
والنزاع معهم إن كان فى المقام نزاع كما سيجيء ان الحقّ وجود النزاع فى المقام الاوّل انما هو فى ادراك العقل الحسن والقبح بالمعنى الرابع
امّا الاوّل فقد اطبق الطائفتان من الاشعري والمعتزلة
وغيرهم على ادراك العقل اياه لان ادراك العقل ما ينافى الغرض او يوافقه من البديهيّات اقوى ان يقول احد ان العقل غير مدرك لقبح قتل زيد عند اوليائه وحسنه لاعدائه وكذا المعنى الثانى اذ لا يمكن انكار ادراك العقل ان شمّ الريحان ملايم للطّبع والخبائث منافر له وكذا الثالث وإن كان يظهر من العلامة فى التهذيب ان بعضا من الاشاعرة ينكره وذلك لانّه كيف يمكن ان ينكر العاقل كون العلم صفة كمال والجهل صفة نقص وامّا المعنى الاخير بكلا اطلاقيه فداخل فى النزاع ايضا إن كان المراد بالجرح والعيب الاخرويين وإن كان المراد الدنيويين فخارج ثم ان الامامية والمعتزلة فى البحث الاول والثانى انما يدعون الايجاب الجزئى لا الكلى لكن الاشكال فى ان المدعين لادراك العقل هل يدعون ادراكه فى الجملة كلّا من المدح والذم والثواب والعقاب والمنكر ينكر الجميع فيكون كلّ من البحثين الاوّلين محلّا للنزاع بين الاقوام ام المدعون يدعون ما ذكر لكن المنكر ينكر ادراك الثواب والعقاب لا المدح والذم فيختصّ نزاعهم بالبحث الثانى ويكون الاوّل من البحثين بلا نزاع ام المدعون يدعون ادراكه المدح والذمّ فقط والمنكر ينكر ادراكه جميع الاربعة فيختص النزاع بالبحث الاوّل وتكون الثانى بلا نزاع ام المدعون يدعون ادراكه المدح والذم فقط والمنكر ينكر ادراكه الثواب والعقاب فلا يكون شيء من البحثين محلا للنزاع لكن الحقّ ان المعتزلة والاماميّة الا قاصريهم يدعون ادراكه فى الجملة جميع الاربعة ويشهد عليه اطباق كلماتهم عليه وامّا المنكر فيظهر من قدماء الاشاعرة انهم ينكرون الجميع فلا بد من النزاع فى كلّ من البحثين وعليه فهل النزاع فى المقام الاوّل يكون فى ادراك العقل المدح والذمّ ولو فى الجملة وفى نظره ام النزاع فى ادراكه المدح والذم ولو فى الجملة فى نظر الكلّ حتى الحكيم على الاطلاق الاظهر الاخير لانه لو كان الاوّل لكان اللّازم الخلاف فى ساير اطلاقات لفظ الحسن والقبح ايضا لان كون قتل زيد حسنا لاعدائه مثلا وموافقا لغرضهم لا ينفك عن الممدوحية فى نظرهم من تلك الجهة فمنكر ادراك المدح حتى النظري لا بد ان ينكر ادراك العقل هذا المعنى الذى لا ينفك عن المدح النظرى
وقد عرفت ان النزاع مختصّ بالمعنى الرّابع
ولانه لو كان النزاع فى ذلك لما كان للاماميّة ان يتكلّموا فيه لان غرضهم من هذا النزاع ترتيب الاحكام الالهية وهو لا يصير الا مع كون النزاع فى المدح والذم فى نظر الكلّ
ثم اعلم ان ما يستقل به العقل فى الادراك على اقسام
قسم يكون العقل مستقلا فيه من جهة الحكم والمحكوم به اى يكون كلّ من الاستفادة والمستفاد اصليين كإدراكه قبح الظلم وكفر المنعم وحسن الاحسان وشكر المنعم ورد الوديعة وقسم يكون الاستفادة فيه تبعية والمستفاد اصليا كقبح النظر فى المرأة الى المرأة الاجنبيّة فان العقل بعد ملاحظة خطاب الشرع بان النظر الى الاجنبيّة محرم حكم بحرمة النظر فى المرأة ايضا لاتحاد المناط القطعىّ ومن هذا الباب قضية أبان فان لعقل بعد ملاحظة ان الاصابع الثلاثة اذا قطعت عن المرأة كان فيها ثلثون من الا بل قطع بان قطع الاربعة لا ينقص عن ثلثين إبلا وقسم يكون الاستفادة والمستفاد كلاهما بتعيين كوجوب المقدمات التى يحكم بوجوبها العقل بعد ملاحظة وجوب ذى المقدمة وككون الضدّ الخاصّ منهيّا عنه فان المحكوم به هنا تابع بشيء آخر لانتفاء وجوب المقدمة بانتفاء وجوب ذى المقدمة وكذا المنهى عن الضدّ اذا ظهر ذلك فاعلم انّ النّزاع فى المقام الثّانى والثّالث فى القسم الأوّل يقينا وفى القسم الثّانى ايضا نظرا الى تمسّك الأخباريين فى ردّ المجتهدين فى المقام الثّانى برواية أبان وفى القسم الثّالث كما يظهر من السيّد صدر الدّين ره فى بحث الإجماع حيث ذهب الى انّ اتفاق المحدثين والأخباريّين حجّة كاشفة عن وجود دليل على المتفق عليه لانّهم لا يقولون بالاستلزامات العقليّة وامّا اتّفاق غيرهم فلا لاحتمال نشق؟؟؟
اتفاقهم عن الاستلزام العقلى هذا بناء على مذهب الأخباريّين وامّا على مذهب الأشعرى فالدّليل على الأعمية من الأقسام الثّلاثة انّ ذلك لازم قولهم بانّ احكام الله تعالى غير تابعة للمصالح الكامنة اذ أدراك الحسن والقبح انّما هو بملاحظة المصلحة والمفسدة وحيث لا يكون الأحكام تابعة لهما ثم النّزاع فى الجميع من الأقسام ولكن يشكل ذلك بانّهم يقولون بحجّية القياس فيحتمل ان يختصّ نزاعهم بالقسم الأوّل فالتّعيين مشكل ثم النزاع هل هو فى الأحكام العملية من الأصليّة والفرعيّة ام يشتمل الاعتقاديات الظّ اختصاص نزاع الأخبارى بالعملى كما يظهر من الفاضل التونى وامّا الأشعرى
