كون الاصرار على الصّغيرة كبيرة فلا بدّ وان يكون مشاركا معها فى الحكم اى فى قدح العدالة
وامّا الصّورة الثّانية اى صدق الاصرار مع التشكيك
فلا يضر بالعدالة للاستصحابين السّابقين مع صحيحة ابن ابى يعفور وباجتناب الكبائر التى اوعد الله عليها النار ودعوى تعارضها مع مفهوم رواية علقمة ساقطة عن درجة الاعتبار لان الصحّة اقوى دلالة لكونها منطوقا ولا معاضد للمفهوم هنا لفرض التشكيك فى صدق الاصرار فلا ينصرف اليه عبائر العلماء مضافا الى بعض الروايات التى تمسك الشّيخ على مطلوبه به مما دل على ان كل من كان على فطرة الاسلام جازت شهادته ونظائره فانها ايضا باطلاقها شاهدة لنا هنا
وامّا الصّورة الثّالثة التى يكون عدم الصدق معلوما فلا يضرّ للاستصحابين وللاجماع الظنّى
وصحيحة ابن ابى يعفور وحال المعارضة قد عرفتها مضافا الى اعتضاد الصّحيحة بعمل الاصحاب مع الاعتضاد الصحيحة بعمل الاصحاب مع الاعتضاد بما مر مما دل على مط الشيخ وامّا
الصورة الرابعة التي يشك فيه فى الصّدق وعدم الصدق
فلا يضرّ ايضا للوجوه السّابقة
المقام السّادس اعلم انه لا اشكال فى جواز الرجوع الى العرف فى تشخيص معنى الكبيرة والصّغيرة
لانها لم تنقلا عن المعنى اللّغوى الى الشّرعي وانّما الاشكال فى تميز المصاديق وهو لا يكون الا من جانب الشرع ولذا اختلف فيه العلماء فقيل بان الكبيرة عبارة عما اوعد الله عليه النّار فى الكتاب الكريم وما رواه صغيرة وان اوعد به النّبى ص وقيل بان الكبيرة عبارة عمّا اوعد الله عليه النار فى الكتاب الكريم او اخبر به احد من الائمة المعصومين او النّبى صلوات الله عليهم اجمعين وما رواه صغيرة وقيل بان الكبيرة ما دلّ قاطع بانّه معصية من اجماع وكتاب ومتواتر لفظى ومعنوىّ وواحد محفوف بالقرينة القطعيّة ونحوها وما رواه صغيرة وقيل انما يكشف من عدم المبالاة فهو كبيرة والّا فصغيرة وهذا يتفاوت بالنسبة الى الاشخاص وقيل ان الكبيرة ما دلّ عليه دلالة من كتاب وسنة او غيرهما وما يكون مساويا لاقلّ مرتبة الكبيرة او زائدا منه فكبيرة ايضا مثلا الفرار من الزّحف دلّ دلالة على انه كبيرة ودلالة الكفار ربما يمكن لهم مع الغلبة على المسلمين والظفر عليهم ممّا لم يرد فيه دلالة على انّه كبيرة ولكن مرتبتها اشد من الفرار من الزّحف بمراتب فيكون كبيرة ايضا وما لم يرد فيه دلالة ولم يثبت بمساواته او زيادته على اقلّ مرتبة الكبيرة فهو صغيرة وقيل ان الكبيرة عبارة عن المعاصى التى نهى الله تعالى منها فى سورة النساء من اولها الى قوله تعالى (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ) وما ورائه صغيرة وإن كان مذكورا فى الكتاب واوعد الله عليه النار وقيل انّها عبارة عمّا اوعد الله عليها النّار وما جعل له حد من الحدود وان لو يوعد عليه النّار وغيره صغيرة وقيل لغير ذلك من الاقوال ولكن المختار انّما اوعد الله عليها النار كبيرة وما ثبت مساواته او زيادته على اقلّ مرتبة الكبيرة فهو كبيرة سواء استفيد الزيارة او المساواة من الشرع او العقل وسواء كان الدالّ على التوعيد دالّا عليه مطابقة او التزاما
اقول ولا بد ان يكون دالا على تحقق العقاب لا على مجرّد الاستحقاق
فبناء على هذا يكون كلّ من اوامر الله تعالى ونواهيه خارجة عن محلّ الكلام وايضا لا بدّ ان يكون الدلالة على العقاب والوعيد على وجه الخصوصية لا على وجه العموم فلا يكفى مثل قوله تعالى (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ) آه ومن يعص الله ورسوله آه ثم تنقيح الكلام فى بيان المختار يقتضى رسم مواضع الاوّل فى ان ما اوعد الله تعالى فى كتابه الكريم عليه النار فهو كبيرة ولنا عليه اولا الشهرة العظيمة المحكية من جماعة وهى مورثة للظنّ وهو حجة فى المقام وإن كان ظنّا بالموضوع الصرف لانّه مستلزم للظنّ بالحكم الفرعى ولان العلّة فى عدم حجّية الظن فى الموضوع الصرف هو عدم كون بيانه من شان الشارع وما نحن فيه ليس كذلك بل بيان الكبيرة من شان الش لان باب العلم فيه منسد ولان العلماء اطبقوا فى المقام على اثبات الكبائر بالاخبار الآحاد ولم يعترض عليهم؟؟؟ بان الخبر فى الموضوع الصّرف ليس بحجة وثانيا الاخبار الكثيرة كقول ابى جعفر ع الدال على ان كلّما اوعد الله عليه النار فهى كبيرة وصحيحة ابن ابى يعفور وباجتناب الكبائر التى اوعد الله تعالى عليه النار وجه الدلالة انّها ناصة على كون ما اوعد الله عليه النار من الكبائر فهذا امّا مختص بما هو مذكور فى الكتاب الكريم او اعمّ من ذلك وعلى التقديرين يشمل المواعيد الكتابيّة ولا يحتمل اختصاص ذلك الخبر بالمذكور فى غير الكتاب فقط وهذه الاخبار وإن كانت ضعيفة لكنها منجبرة بالشهرة على ان رواية عبد العظيم التى تاتى تامة على المدعى حيث ان الامام يكون فى مقام تحديد الكبائر معللا بايعاد النار عليها فى الكتاب الكريم
الموضع الثّانى فى ان كان مساويا لاقل مرتبة الكبيرة فهو كبيرة
ايضا لان العقل بعد ملاحظة التساوى مع الكبيرة او الزيادة عليها قاطع فى الحكم بكونه كبيرة ايضا ولرواية عبد العظيم الدالة على حرمة شرب الخمر وكونه من الكبائر معلّلا بان الله عزوجل عدل بها عبارة الاوثان حيث قال ان الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فتعليله كاشف عن كون مساوى ايضا كبيرة فان قلت ان جعل المساوى للكبيرة كبيرة مناف مع الاخبار الكثيرة الحاصرة للكبائر فى الامور المحصورة كصحيحة ابن ابى يعفور قلنا اوّلا انها محمولة على الاغلب نظرا الى ان اغلبها مذكور فى الكتاب وتوعد عليه النار وثانيا ان تلك الاخبار منافية للعقل القاطع فلا بدّ من التجوز فيها بالحمل على التوعيد الاعم من الفعلى وبالقوة بحيث لو سئل لا وعد عليه النار فاذن يشمل محلّ البحث من غير اشكال
الموضع الثّالث فى تعداد الكبائر
فقيل انّها سبعة الشرك وقتل النفس التى حرّم الله واكل مال اليتيم وعقوق الوالدين وقذف المحصنة والفرار من الزحف وانكار حقّ الائمة وقيل انّها ثمانية بزيادة اكل الربا على تلك السّبعة وقيل عشرة وهى الثمانية مع شرب الخمر والظلم فى بيت الله وقيل بغير ذلك والحق عدم التحديد الا ان ما اشتمل عليه صحيحة عبد العظيم كبيرة وغيره تابع بملاحظة المساواة او الزيادة او دلالة الدليل الخارجىّ والعقلى او الشرعى وامّا رواية عبد العظيم فلا باس بذكرها فاعلم انه روى عن الرضا ع عن ابيه انه ع يقول دخل عمرو بن عبيد البصرى على أبي عبد الله فلما سلم وجلس فلا هذه الآية الذين يجتنبون كبائر الاثم ثم امسك فقال له ابو عبد الله ع ما امسك قال احب ان اعرف الكبائر عن كتاب الله تعالى
