فى العدالة لا اشكال فى ان ارتكاب الكبيرة قادح فى العدالة اجماعا
واما ارتكاب الصغيرة من دون اصرار فقيل بانه ايضا قادح لكنه بزوال القدح بالتوبة والمعظم على عدم القدح وهو الحق للأصلين السّابقين اعنى استصحاب الموضوعى واستصحاب الحكمى وللعقل القاطع فان معظم الناس لا يخلو عن ارتكاب الصغيرة وبعد ما علمنا بذلك اجماعا قطعيا بفسق معظم الناس للقطع بتحقق المنافى والشك فى تحقق المزيل اعنى التوبة والاصل عدمه ايضا عقيب فيلزم فسقهم إلّا ان يدعى غلبة التوبة ايضا عقيب الذّنب ممن يجتنب عن الكبائر ولا يصرّ على الصغائر ولكنك خبير بفقدان العلم بتلك الغلبة وبالجملة بعد ثبوت فسق المعظم على هذا القول لا بد من ردّ شهادتهم فيلزم تعطيل الحقوق واختلال النظم والعقل بنفيه فان قلت ان الصغيرة يقدح فى العدالة اذا عملت بالتفصيل لا بالإجمال فلا يلزم المحذور المذكور المبتنى على العلم الإجمالي قلنا اولا ان الذنب الصغير فى الأغلب معلوم من الأشخاص بالتفصيل لان المفروض لا بالاجمال ان المرتكب لهذا الذنب الصّغير هو من حصل العلم او الظن باجتنابه من الكبائر وعدم الإصرار بالصغائر وهما لا يحصّلان من غير المعاشرة فى الأغلب والمعاشرة الكذائية (١) غير منفكة عن العلم التفصيلى غالبا بارتكاب ذلك الشخص الذنب الكبير الصغير وثانيا ان القوة العاقلة قاطعة بعدم الفرق بين العلم الإجمالي والتفصيلى فلو كان مضرّا كان مضرا فيهما معا ويدلّ على ما ذكرنا ايضا من عدم قدح الصغيرة صحيحة ابن ابى يعفور وحيث عرف فيه العدالة باجتناب الكبائر التى اوعد الله عليها النار ومقتضاه كون هذا الشخص المفروض المجتنب عن الكبائر والمرتكب للصغائر بلا اصرار عادلا فان قلت ان صدر تلك الرّواية يدل على ان العدل يعرف بالستر والعقاب والمرتكب للصّغيرة لم يعرف بالستر قلنا المراد بالستر هو الستر العيوب الآتية فى الذيل لا ستر جميع العيوب ومن هنا اندفع ما قيل من منافات ذيل الرواية لصدرها لان الصدر يقتضى عدم قدح الصغيرة والذيل يقتضى قدحها لان الذيل يقول ان الدلالة على ذلك ان يكون ساتر العيوب اجمع والمرتكب للصغيرة غير ساتر لجميع العيوب ووجه الانتفاع ما ذكرنا من ان المراد من العيوب العيوب المعهودة المعدودة لا مط العيوب فلا منافاة بين الصدر والذّيل فان قلت هذه الرواية معارضة مع مفهوم ما رواه الصّدوق عن علقمة من ان من لم تره بعينك يرتكب ذنبا او يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من اهل العدالة والستر والنسبة بين المتعارضين عموم من وجه مادة الاجتماع المرتكب للصّغيرة بلا اصرار فهذه الرواية تقول انها قادحة لأجل مفهومها ورواية ابن ابى يعفور حاكمة بانها غير قادحة قلنا نعم ولكن صحيحة ابن ابى يعفور ارجح سندا ودلالة لان دلالتها بالمنطوق بخلاف الآخر فان دلالته بالمفهوم مضافا الى اعتضادها بالشهرة والأصلين والآيات فان قلت قوله تعالى ان جاءكم فاسق اه معارض مع صحيحة ابن ابى يعفور بناء على ان الفسق هو الخارج عن طاعة الله والنسبة عموم من وجه قلنا اوّلا ان الفاسق عرفا هو المذنب المخصوص والمكثر للذّنب فلا يشتمل الآية محل البحث وثانيا ان الرواية ارجح لبعض الوجوه السّابقة فان قلت ان كل معصية كبيرة وكل كبيرة قادحة اما الكبرى فباعترافك واما الصغرى فللأخبار الواردة عنهم ع الدالة على ان المعاصى الالهية كلها شديدة على ان القوة العاقلة قاطعة بان المناط فى الصغر والكبر فى الذنب انما هو بالنسبة الى من يعصى قوله ولا ريب ان من يعصى ويخالف هو لله الأعظم فيكون معاصيه كلها عظيمة كبيرة قلنا ان ما ذكرته مناف للاخبار الكثيرة القاسمة للذنب الى صغيرة وكبيرة وكذا يابى عنه قوله تعالى (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ) ومن المعلوم ان السيّئات المكفر عنها غير الكبائر والا لما لا معنى لذلك الكلام ونحوه قوله من اجتنب الكبائر غفر الله جميع ذنوبه الى غير ذلك مضافا الى ان طريقة العلماء والعقلاء ايضا كاشفة عن ذلك
ثم اعلم ان اطلاق الكبيرة على الذنب المخصوص
هل هو من باب اطلاق الكلى على الفرد مع بقاء اللّفظ على معناه اللغوى وارادة الخصوصية من الخارج او يكون من استعمال اللفظ فى الخصوصيّة وكذا فى الكلام فى لفظ الصغيرة وعلى الثانى اعنى ارادة الخصوصيّة من اللفظ هل هو من باب الحقيقة او المجاز وعلى فرض الحقيقة هل يختص بالمتشرّعة ام يشمل زمان الش ايضا وعلى اى تقدير فهل ذلك على فرض الحقيقة فى الخصوصيّة من باب النقل او الاشتراك فهاهنا مواضع الاوّل اعلى ان الاصل عدم استعمال اللفظ فى الخصوصية لاصالة الحقيقة لكنا نقطع باستعماله فى الخصوصيّة كما يظهر من صحيحة ابن ابى يعفور وباجتناب الكبائر التى اوعد الله عليها النار وقوله من اجتنب الكبائر غفر الله جميع ذنوبه فان اللّفظ مستعمل فى الخصوصيّة فى هذين المقامين الموضع الثانى بعد ما ثبت الاستعمال فى الخصوصيّة فالاصل ان يكون بطريق المجاز لا الحقيقة لاصالة عدم تعدد الوضع لكن التبادر العرفى فى لسان اهل الشرع اعنى المتشرعة فى الخصوصية يقتضى كونه حقيقة فيها فالكبيرة حقيقة فى الذنب المخصوص كالكبيرة الصّغيرة الموضع الثالث بعد ما ثبت كونه حقيقة فى الخصوصية عند المتشرعة فالاصل الاقتصار عليه وعدم الحكم بالحقيقة عند الش ايضا لاصالة تاخر الحادث لكن مقتضى القطع باتحاد زماننا مع زمان الائمة هو الحكم بحصول الحقيقة فى زمانهم ايضا واما فى كلام الله تعالى فليس حقيقة فى الخصوصيّة كما يشهد عليه قوله ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه اه واما فى كلام النبى ص فلا يبعد ثبوت الحقيقة ايضا بناء على مذهبنا فى الحقيقة الشرعية من ثبوتها فى الألفاظ التى غلب استعمالها فى معانيها الشرعية الموضع الرابع بعد ما ثبت الحقيقة فالأصل يقتضى عدم النقل لاصالة بقاء المؤانسة بالنسبة الى المعنى اللغوى فيكون اللفظ مشتركا بل مقتضى الدليل الاجتهادي ايضا هو ذلك للقطع باجمال لفظ الكبيرة فى العرف اذ يتبادر منه الامر المردد بين الأمرين فلم يبق فى المقام ثمرة والصق بحمد على المعنى الشرعى لاشتهاره فاسد لمنبع الاشتهار ثم اعلم ان
__________________
(١) الكذائيّة
