فى اعتبار المروة وعدمه فى العدالة
مقبول الشّهادة لانك لم تر منه ذنبا ولا اشهد على ذنبه شاهدان وكذا صحيحة حريز عن الصّادق وعلى الوالى ان يجيز شهادتهم الا ان يكونوا معروفين بالفسق تدل على المط لان هذا الشخص غير معروف بالفسق قلنا بعد تسليم انصراف هاتين الروايتين الى هذا الشّخص نقول انّهما معارضتان مع الايتين وهما اقوى للاعتضاد بالشهرة الموضع الثانى فيما اذا لم يحصل القطع والظنّ بالفسق او السّفه من ملاحظة خلاف المروّة حتى ظنّا طبعيّا او حصل لكن اضمحل بملاحظة المعارض اعنى الظنّ او القطع بالستر والملكة بمعنى ان القطع او الظنّ الطبعىّ من خلاف المروّة حاصل لكن الظنّ الشّخصى مفقود لاجل وجود المانع اعنى الظن او القطع الحاصل بالملكة او بالسّتر فإن كان الاوّل فالعدالة معتبرة وخلاف المروّة لا يقدح للاصل والادلّة السّابقة من الآيات والاخبار وإن كان الثانى اى كان القطع او الظنّ الطبعىّ من خلاف المروّة حاصلاً دون الشّخصى لاجل ملاحظة المعارض فالحقّ ح ايضا اعتبار العدالة اذا كان المعارض هو القطع او الظنّ بالملكة للوجهين المذكورين وامّا اذا كان المعارض المانع عن حصول الظنّ الشّخصى هو القطع او الظنّ بالستر لا بالملكة لعدم حصول القطع او الظنّ بالملكة او لا فالحق ايضا اعتبار العدالة وعدم اشتراطها المروة اذا لم يكن هذا المنافى للمروة قادحا فى حسن الحال وامّا اذا كان قادحا فيه فلا يعتبر تلك العدالة للآيتين وعدم انصراف الاخبار ومما يؤيد ما ذكرنا من عدم منافاة خلاف المروّة للعدالة فى بعض الصور امور
الاوّل عدم ورود نص صحيح
او موثوق على اشتراط المروة وإن كان شرطا لورد فيه خبر لانه يبعد عدم ورود الخبر مع الشرطية فعدم ورود الخبر كاشف عن عدم الاشتراط
الثّانى ما نقل من ان النّبى ص كان يركب الحمار عاريا
ويأكل الطعام ماشيا وتوهم عدم كونهما منافيين للمروّة فى تلك الازمنة بط بملاحظة قوله تعالى حكاية منهم ما لهذا الرسول يأكل الطعام وبمشى فى الاسواق بناء على كون الواو حالية فت جدا
الثالث ان ارتكاب الصّغيرة مع كونهما معصية لا ينافى العدالة
فخلاف المروة بطريق اولى الّا ان يدعى انّه ايضا معصيته بل كبيرة وان تمسّك الخصم بالاصول السّابقة وقال باشتراط المروة ففيه ما مرّ من ان الاصل المعتمد هو عدم الاشتراط وان تمسّك بذهاب المعظم الى قدح خلاف المروّة فى العدالة وهو يفيد الظن والظن حجة
قلنا اولا نمنع ذهاب المعظم
وثانيا نمنع اعتباره لعدم حصول الوصف منه
بعد ملاحظة الاختيار والآيات الدّالّة على عدم الاشتراط ولا سيّما بعد ملاحظة اعتضاد بالاصل المعتمد وفساد مدركهم من الاصول السّابقة فان قلت ان من لا مروّة له لا وثوق عليه فلا يجوز الاستفتاء عنه والصلاة خلفه قلنا نعم الا ان الملازمة مم التحقيق اذ ربما يحصل الوثوق على من لا مروة له بحيث لا يحصل هذا الوثوق على ذى المروة نعم فيما انتفى الوثوق فنحن موافقون معك فان قلت ان صحيحة ابن ابى يعفور حاكمة بان الدلالة على ذلك كلّه ان يكون ساتر الجميع عيوبه ولا ريب ان ارتكاب خلاف المروة عيب فلا يكون صاحبه ساترا لجميع عيوبه فلا يكون عدلا قلنا اوّلا انه ان اريد من كون خلاف المروّة عيبا كونه من العيوب الشرعيّة فالصغرى اعنى قولك هذا عيب ممنوعة وان اريد كونه من العيوب فى العرف والعادة فالصّغرى سلمة لكن الكبرى ممنوعة اذ لا دليل على ان كلّ عيب قادح ولا عموم فى الرواية وان اشتملت على الجمع المضاف لان عموم كل شيء بحسبه والمتبادر من الرّواية ستر جميع العيوب الشرعيّة لا غير فاين الدليل على كلّية الكبرى اعنى قدح كلّ عيب ولزوم ستره فى تحقق العدالة وثانيا سلمنا دلالة الرّواية على كل عيب لكن لا تدلّ على المط ايضا لان المط انما يتم اذا كان الغرض من الرّواية حصر امارة العدالة على ما ذكر وليس لان الراوي سئل عمّا هو كاشف عن العدالة لا عن جميع الكواشف فلا حصر فى الرّواية من تلك الجهة ومن هنا يظهر بطلان توهّم ان الحصر مستفاد من السّكوت فى معرض البيان لما عرفت من ان الغرض لم يكن ذكر جميع الكواشف نعم يمكن ان يقال اذ المط يتم وان لم يكن فى الرواية حصر او لو كان لمعرفة العدالة طريق اسهل ممّا ذكر لكان اللازم ذكر انزل المراتب فالاقتصار على تلك الطريقة كاشف عن عدم وجود كاشف انزل من ذلك وانه اخفّ الطريق وثالثا نقول ان الظاهر من العيوب فى قوله لجميع عيوبه او لعيوبه هو ما يصدق عليه انه عيب فى السر والعلانية ولا ريب ان خلاف المروّة لو كان عيبا لكان عيبا فى العلانية دون الستر والكتمان ألا ترى ان تقول ان القبلة فى وجه المرأة المعقودة فى الخلوة عيب او ان الاكل فى الخلوة عيب ولكنهما فى العلانية عيب فان قلت نتمسك لصحيحة ابن ابى يعفور بوجه آخر وهو ان خلاف المروة وان لم يكن عيبا إلّا انه كاشف عن عدم كون هذا الشّخص ساترا لعيوبه وقد دل الرواية على اشتراط ستر العيوب قلنا نحن موافقون معك فى تلك الصورة كما مر وان تمسّك الخصم بما روي عن الكاظم ع من ان من لا مروّة له لا دين له ومن لا عقل له لا مروّة له فان من البين ان من لا مروة له فليس بكافر وخارج عن الدين فلا بدّ من حمل الرّواية على ان ارتكاب خلاف المروّة اثم ولا ريب ان ترتب الاثم ليس الا لاجل الفسق وصدور ما ينافى العدالة فنقول هذا الشّخص ممّن لا مروّة له بالفرض وكلّ من لا مروة له فهو فاسق بمقتضى الرّواية او نقول هذا الشخص الذى صدر عنه خلاف المروّة لا عقل له وكلّ من لا عقل له لا مروّة له فهذا الشّخص لا مروّة له وكلّ من لا مروّة له لا دين له قلنا فى جوابه ان المروّة فى العرف العام عبارة عن عدم التعدى كما عرفت ولا بدّ من حمل الرّواية عليه لعدم ثبوت الحقيقة المتشرعة لهذا اللّفظ بالنسبة الى المعنى المصطلح عند الفقهاء والّذى هو محلّ النزاع فى اشتراطه فى العدالة فمتى لم يكن حقيقة متشرعة لم يكن حقيقة شرعيّة ايضا والحاصل ان الظاهر من لفظ المروة فى عرف المتشرعة هو عدم التعدّى فيحمل عليه كلام الامام سلّمنا عدم الظهور فى هذا المعنى الا ان الظهور فى المعنى الاصطلاحيّ ايضا مم فلو لم يكن الحمل ح على المعنى العرفى ارجح لان اغلب كلمات الش وامنائه على طبق العرف العام لا على المصطلح عند طائفة خاصّة لم يكن حملها على الغير ارجح فحصل الاجمال وسقط الاستدلال سلّمنا الجميع لكن الرّواية
