فى العدالة منهما بحيث لا يعلم الآخر عن حال الشّهود عن قبائلهم
ومحلّاتهم ولا ريب ان المتعارف فى ذلك الزمان كما هو المتعارف فى زماننا ونحوه بان يسأل عن جماعة معتقدة بها لا عن الجميع بطريق العموم الاستغراقى ومن المعلوم ان هذا النّحو من الشياع لا يوجب العلم وبهذا يتم المط
الثّانى ما روى عنهم الى ان قال معناه
واذا سئل عنه فى محلّته وقبيلته وقالوا ما عثرنا منه إلا خيرا فان هذا ايضا يدلّ على المط لعدم افادة هذا الكلام من الاهل الا الظن هذا اذا كان الظنّ متاخما بالعلم وامّا اذا لم يتاخم بالعلم فلا يعتبر ح وان حصل الظنّ الشخصى لانه لا ينصرف الدّليلين المذكورين إلّا الى صورة العلم او الظنّ المتآخم له نعم هذا الظنّ الشّخصى يعتبر فى الراوى لما مرّ من الدّليل ولكن فى غيره لا يعتبر للاصل بخلاف صورة الظن المتاخم بالعلم الحاصل من اخبار الظنّ الجماعة فانّه حجّة مط ولو شهد شاهدان غير معروفين وكان معهما قرينة ظنية على وثاقتهما فالحق ايضا التّفصيل السّابق وتوهم دلالة الاخبار على حجّية قولهما مطلقا فاسد لانصرافها الى المعروفين ولو شهد شاهدان ولم يكونا فاسقين ولا ذو ملكة كحديث العهد بالاسلام فلا يعتبر شهادتهما شرعا للاصل وكقوله واشهدوا ذوى عدل منكم وهما ليسا بعدلين لفقدان الملكة ولقوله فى صحيحة ابن ابى يعفور فى جواب السّائل وباجتناب الكبائر فان المتبادر منه هو الاجتناب الاستمرارى وهو غير ممكن عادة فى غير ذى الملكة فت حتى لا تغفل
المقام الثالث فى ان ارتكاب خلاف المروّة قادح فى العدالة ام لا
فاعلم ان المروّة فى العرف العام عبارة عن الترحم والانصاف
وعدم التعدى وخلاف المروّة ضده وفى الاصطلاح عبارة عن تخلق الشخص بخلق امثاله بمقتضى العادة على حسب اختلاف الازمنة والامكنة واختلف العلماء فى اعتبار ترك منافى المروة فى العدالة على اقوال
ثالثها اعتباره فى الشهادات دون غيرها
ثم اختلف القائلون بالاعتبار فبعضهم على الشرطيّة وبعضهم على عدم الشرطيّة فبناء على الاوّل وهو اعتبار المروّة غير ذى المروة واسطة بين الفاسق والعادل وتحقيق الكلام فى هذا النزاع ان مقتضى الاصل عدم الاعتبار وان خلاف المروّة غير قادح فى العدالة وان كان مقتضى الاصول السّابقة من اصالة حرمة العمل بامر غير علمى واصالة عدم ترتب الاحكام ونحوها هو الاعتبار وانّما ذلك لاصلين فنفرض الكلام فيمن كان عادلا اولا جامعا لجميع ما يعتبر فى العدالة باتفاق الفرق ثم زال عنه المروة فشككنا فى بقاء العدالة وارتفاعها فيستصحب الموضوع اعنى العدالة ثم يستصحب الحكم اعنى قبول قوله ونحوه من الاحكام ولا تعارض هذين الاستصحابين شيء من الاصول السّابقة لان اصل حرمة العمل بما وراء العلم تعليقى معلق على عدم دليل على الجواز وقد جاء الدّليل وهو الاستصحاب الموضوعى والحكمى وامّا ان الاصل عدم ترتب الاحكام الشرعية فهو معارض بمثله اعنى استصحاب ترتب الاحكام فى المثال المفروض وهذا الاستصحاب مقدم لانّه مثبت وذاك ناف وكذا استصحاب عدم تحقق العدالة ايضا وذهاب المعظم الى اعتبار المروة غير معلوم حتّى يكون مرجّحا لتلك الاصول بل خلافه معلوم بمعنى ان المعظم على عدم اعتبار المروة بهذا المعنى المتنازع فيه بل ظاهرهم الوفاء عليه وان النزاع الواقع بينهم صغروى موضوعى بمعنى ان خلاف المروّة اما ان يكون منبأ عن الفسق والسّفه قطعا او ظنا أو لا يكون كذلك وعلى الثانى لا يقدح فى العدالة باتفاق القائلين بالاعتبار ايضا وعلى الاوّل؟؟؟ لقدح بالاتفاق حتى من القائلين بعدم الاعتبار ايضا فالنزاع بينهم ح لفظى لاتفاقهم على القدح عند الكشف القطعى او الظنى عن
الفسق او السّفه وعلى عدم القدح عند عدم الكشف لكن المنقول عن المحقق البهبهانى اعتبارها مط فت وكيف كان فالاصل يقتضى عدم اشتراط المروة بل يقبل قوله وان لم يكن ذا مروّة هذا من حيث الاصل وامّا من حيث الدليل الاجتهادى فالكلام يقع فى موضعين الاوّل فيما اذا حصل من خلاف المروة الا بناء قطعا وظنا عن الفسق او السفه اي الجهل ونقصان العقل ولم يضمحل هذا القطع او الظن اذا لوحظ معارضيّته مع القطع او الظن القوى او الظنّ الشّخصى بالملكة او الستر سواء اضمحل الطرف الآخر وبقى القطع او الظنّ بالفسق او السّفه سليما عن المعارض او لم يضمحل هو ايضا وحصل الشك والتردّد بعد ملاحظة التعارض ففى هذه الصورة بكلا قسميها لا يعتبر تلك العدالة وان اقتضى الاصل المؤسّس آنفا اعتبارها والدّليل عليه من السنّة وإن كان مفقودا لان الاخبار التى ذكرناها لاعتبار العدالة ساكتة عن اعتبار العدالة الحاصلة فى تلك الصورة وعن عدم اعتبارها فلا تدلّ على اعتبارها تلك الصورة لانّها لا تنصرف الى تلك الصورة ولا تدلّ على عدم اعتبارها ايضا وهو واضح لكن الدّليل عليه من الكتاب موجود لان قوله تعالى (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ) بعد الامر بالاستشهاد يقتضى عدم اعتبار تلك العدالة لانها غير مرضية بعد هذا القسم من خلاف المروة وكذا قوله تعالى (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) فان اللّفظ امّا منصرف الى نفس الامر او الى المعتقد وعلى التقديرين لا يعتبر شهادة هذا الشخص لعدم العلم ولا الظنّ بالعدالة فان قلت الآيتان انّما يثبتان قبول قول من ترضى شهادته وقبول قول من له العدالة المعتقدة ولم تنفيا اعتبار قول هذا الشّخص لان اثبات شيء لا تقتضى نفى ما عداه ولا حصر فى الاثنين ايضا فنقول ان شهادة هذا الشّخص المذكور معتبر نظرا الى الاصل المؤسّس آنفا السليم عن المعارض قلنا نعم هما لا حصر فيهما لكن يكفى مجرّد دلالتهما على الاثبات لانا ح مامورون بمقتضى الامرين فى الايتين على استشهاد من اتصف بالوصف المذكور فى الآية فلو عملنا بقول هذا الشخص ولم نستشهد غيره فقد خالفنا الامر وهو حرام فان قلت الآية دلّت على اعتبار معلوم العدالة وهذا الشخص ايضا معلوم العدالة بالاصل فان العلم اعمّ من الوجدانى والشرعى قلنا ان المتبادر من العلم هو الوجدانى فان قلت ان رواية علقمة عن الصّادق عليهالسلام كلّ من كان على فطرة الاسلام جازت شهادته الى ان قال فمن لم نره بعينك يرتكب ذنبا آه دالة على ان هذا الشخص
