فى بيان العدالة وعدم كفاية ظهور الاسلام مع عدم ظهور الفسق
فهل الظنّ بالملكة الحاصل من المعاشرة كاف فى الحكم بالعدالة ام لا مقتضى الاصل ولا مقتضى الدّليل نعم اذ لولاه لزم تعطيل الحقوق والاحكام واختلال النظام لاجل ان ذوى الملكات قليلة جدّا فضلا عن المعلوم اتصافه بالملكة فلا يبقى عادل يعمل بقوله للعلم بانّه ذو ملكة الا فى غاية الندرة فلا بد من كفاية الظنّ حذرا من التعطيل والحاصل ان من علمنا بستره او ظننا بستره امّا ان يحصل لنا العلم بالملكة او الظن المتآخم للعلم بها او الظنّ الشّخصى الذى لم يبلغ الى حد المتاخم بالعلم ولكن الظنّ العقلائى حاصل من المباشرة ايضا او الظن الطّبعى من دون الظنّ الشّخصى لعروض مانع عنه او لم يحصل شيء حتى الظنّ الطّبعى ايضا فتلك صور خمسة مضى الكلام فى الاولين منها وامّا
الثالثة منها فهى ايضا معتبرة شرعا
وان اقتضى الاصل عدمه لان الاصل فى كلّ ظنّ عدم الحجّية سيّما انّ هذا الظنّ من الظن فى الموضوع الصّرف وقد عرفنا ان الظنّ فى الموضوع الصرف ليس حجة ولكن مع ذلك حكمنا بحجّيته فى المقام لوجهين
الاوّل العقل القاطع لان عدم اعتبار هذا الظن
يستلزم تعطيل الحقوق من الاموال والدماء ويختل النّظم ح بيان الملازمة ان المعاشرة اما اختياريّة وامّا اتفاقيّة لا سبيل الى الاوّل لانّ المعاشرة الامتحانيّة ليست الا الفحص والتجسّس عن احوال المسلمين
وقد قال الله تعالى (وَلا تَجَسَّسُوا)
او ورد على حرمة التجسس الاخبار الكثيرة مضافا الى اصالة حمل فعل المسلم وقوله على الصحّة وان مورد هذا الاصل ليس إلّا اذا شك فى الصحّة والعدم فضلا عن الظن بالصحّة فتعيّن الاخير اعنى المعاشرة الاتفاقيّة ولا ريب فى عدم حصول العلم بالملكة ولا الظنّ المتآخم بالعلم من تلك المعاشرة سلّمنا جواز المعاشرة الامتحانية لكن الواقع فى الاغلب بين النّاس ليس الّا المعاشرة الاتفاقية التى لا يحصل منها العلم ولا الظن القوى المتآخم بالعلم بالملكة اللهم الّا ان يدعى وجوب المعاشرة الامتحانية ولا ريب انه مستلزم للعسر والحرج سيّما بالنّسبة الى القضاة والحكام الثانى النقل السّاطع وهو الآيات والاخبار الكثيرة كقوله تعالى (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) فان الظاهر من العدل هو العدل المعتقد وان قلنا بوضع الالفاظ للامور النّفس الأمريّة ومعه لا ريب فى كونه مظنونة الملكة مظنونة العدالة ومعتقد العدالة وكقوله تعالى (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ) الى قوله ممّن ترضون وذلك لان المتحرز عن الكذب من يرضى شهادته فضلا عن مظنون الملكة وكقوله فى صحيحة ابن ابى يعفور والدلالة على ذلك كلّه آه بناء على كون المتبادر من السّاتر هو المعتقد ستره وكقوله فيما سئل عن شهادة المكارى والحمّال وغيرهم قال لا باس بشهادتهم اذا كانوا حرا الى غير ذلك من الاخبار
وامّا الرّابعة من الصور فلا يخلو امّا ان يكون المانع من حصول الظنّ الشخصى
هو القرائن الخارجيّة وامّا ان يكون هو الغلبة النوعيّة اى غلبة الفسق وعلى الاوّل امّا تكون القرينة الخارجيّة سببا للظنّ بعدم الملكة وامّا تكون سببا لحصول الشكّ المساوى طرفاه وعلى التقديرين لا يعتبر تلك العدالة للاصل مضافا فى صورة حصول الظنّ بعدم الملكة الى قوله تعالى (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ) آه وعلى الاخير ايضا لا يخلو عن الصورتين المذكورتين وعلى التقديرين تلك العدالة معتبرة لوجهين
الاوّل العقل القاطع لان المعاشرة الاختياريّة قد عرفت فقدانها
والمعاشرة الاتفاقيّة لا يحصل منها غالبا الا الظن الطبعى لا الشخصى ولا العلم فلو لم يعتبر تلك العدالة لزم الاختلال ايضا الثانى الآيات والاخبار لا سيما صحيحة ابن ابى يعفور قوله ممن ترضون فان قلت ان اللازم مما ذكرت من لزوم الاختلال عند الاقتصار بالصّورة السّابقة فى العدالة هو لزوم التعدى من الصور السّابقة الى تلك الصورة وح يحتمل ان يكون هذه الصور هى العدالة المعتبرة بكلا قسميها ويحتمل ان يكون هى القسم الاوّل منها اعنى ما كان المانع من حصول الظنّ بالقرينة الخارجيّة ويحتمل ان يكون هو القسم الاخير منها اعنى ما كان المانع عن حصول الظن فيه هو الغلبة النّوعية فما وجه الترجيح بعد احتمال الكلّ قلنا ان المرجح لما ذكرنا هو الاجماع القاطع لان كلّ من تعدى الى الصّورة الرابعة قال بحجّية القسم الاخير منها فكل من ظ ح قال بحجية القسم الاول منها قال بحجّية القسم الاخير ايضا من دون العكس فهذا هو المرجح الاخير لانه القدر المتيقن وايضا نقول ان الغلبة النوعية مشتركة بين القسمين الا ان القسم الاوّل فيه امر زائد وهو القرينة الخارجة دون القسم الاخير فهذا مرجّح آخر فان قلت انك اذا تعديت من الصور السّابقة الى القسم الآخر من هذه الصورة فلم ما افتقرت على صورة الشكّ المسبب من الغلبة النوعية بل تعديت الى صورة حصول الظنّ من تلك الغلبة على عدم الملكة ايضا مع انّ مقتضى الاصل هو عدم التعدى قلنا نعم لكن لو اقتصرنا على المشكوك ولم نتعد الى المظنون من هذا القسم لزم ما لزم ايضا فان قلت ان لازم دليلك هو تعطيل الحقوق والاموال هو الحكم بكفاية تلك الصور المذكورة لاثبات العدالة لكن فى باب الشهادات لا فى غيرها لان الدليل لا يجرى فى غيرها قلنا الاجماع المركّب بين الشهادات وغيرها يكفينا وامّا فى الصّورة الخامسة فلا تخلو امّا ان يكون هنا قرينة دالة على فساد حاله وفسقه وامّا ان لا يكون كذلك انّ كان الاوّل فلا يعتبر العدالة لما مرّ مضافا الى الأولوية القطعيّة بالنسبة الى القسم الأوّل من الصّورة الرّابعة الّتى كان الظنّ الطبيعى فيها موجودا وان كان الثّانى فتعتبر تلك العدالة للوجهين السّابقين من العقل والنّقل ثمّ اعلم انّ المعاشرة على قسمين معاشرة يتمكّن الشّخص معها ارتكاب المعاصى لاجتماع اسبابها ومع ذلك لم يرتكب ومعاشرة تقع ولم يكن بهذه المثابة كالمعلّم بالنّسبة الى لمتعلم والمفتى بالنسبة الى المستفتى لا ريب فى انّ القسم الاوّل من المباشرة كافية بجميع صورها الخمسة المذكورة لانه القدر المتيقن والحق كفاية القسم الثانى ايضا لان الواقع من المعاشرة فى الاغلب انما هو من القسم الاخير ولو لم يعتبر لزم ما لزم من العسر خصوصا بالنسبة الى القضاة
