ذلك رجوع من وجه هذا الوجه وهو صاحب لم حيث اعتذر فى حاشية بفقدان كتاب العدّة عنده ولكن العجب منه انه لم يكن كتاب الاستبصار ايضا عنده حيث لم يلتفت الى كلام الشيخ فى اوّل الاستبصار حيث نوع الاخبار انواعا وادعى الاجماع على العمل بالنوع الذى يكون آحادا ومعراة عن القرائن ولا سبيل الى الثالث ايضا بان يقال كلّ منهما متفقان على حرمة العمل بالآحاد عند الانفتاح وعلى وجوبه عند الانسداد فالشيخ مدع للانسداد والسيّد للانفتاح فلهذا ادّعيا الاجماع ووجه النفى ايضا الاستبعاد لبعد انفتاح العلم لاحد المعاصرين بحيث لا يعمل بالآحاد سنخا وانسداده للآخر بحيث يوجب العمل بها طرا وابعد منه عدم فهم احد المعاصرين مراد الآخر فان قلت فى عصرنا هذا ايضا بناء بعض على قطعية صدور الاخبار كالاخباريين وبعض آخر على العدم كالمجتهدين فلا استبعاد قلنا نحن لا ندعى القطع بل الاستبعاد ومورد النقض لا يدفعه فدار الامر بين الاخيرين ولكل وجه اما السيّد فلاجل مهارته فى علم الكلام بحيث لم يكن فقاهته فى جنبه شيئا مع كون عدم حجّية الاخبار عند اهل الكلام مذكورا فى اذهانهم حرمتها زعما منه ان هذا موضعه وقد غفل عن موضعه وايضا لما اشتهر بين الاماميّة نظرا الى مخالطتهم مع العامة عدم العلم بالآحاد حتى يرد والآحاد المخالفين زعم السيّد ان بنائهم على ذلك مط فادعى الاجماع وامّا الشيخ فلما راى ان بناء الاماميّة على عدم العمل بالآحاد زعم ان بنائهم على ذلك انما هو فى آحاد المخالفين لا مط وامّا آحاد الاماميّة فاتفقوا على حجيتها كما شهد بذلك ما نقل عن بعض المعاصرين وبالجملة الحكم بخطإ هذين الجليلين قدرا فى غاية الاشكال ولكن الظاهر ان النزاع وان الخطاء للسيّد وكيف ما كان فهل الآحاد عند من يحرمها يكون منهيّا عنها بخصوصها كالقياس او لاجل دخولها فى العمومات النّاهية عن العمل بما وراء العلم ويظهر الثمرة عند الانسداد فعلى الاوّل لا يجوز العمل بها كالقياس وعلى الثانى يجوز ولكن يظهر من السيّد الاوّل حيث جعلنا كالقياس من الضروريّات ويظهر منه فى موضع آخر الثانى حيث استدرك وقال ان قلت لو لم نعمل بالآحاد فما تصنع فى ابواب الفقه قلت ان معظم الفقه من الضروريات الى آخر ما نقلنا عنه فان كلامه هذا مشعر بانه لو انسدّ باب العلم لعلمنا بالآحاد ولكنه ليس فليس فبين مقتضى كلاميه تناقض ولكن ادرى بما قال
ضابطة ذكر العلماء للعمل بالخبر الواحد شرائط خمسة
مرجعها الى الراوى وهى الكمال بجميع وصفى العقل والبلوغ والاسلام والايمان والعدالة والضّبط ولا بد فى تحقيق الكلام من تمهيد المقدّمتين
الاولى هل يجوز للمتعبدين التصدى لذكر تلك الشرائط ام لا
التحقيق الاوّل بل التصدى عليهم اذ المقام السّابق الذى اقاموا الدليل فيه على حجية الآحاد انّما كان بطريق الايجاب الجزئى سلبا للسّلب الكلى ومجرّد ذلك غير كاف فعليهم تشخيص ما هو الحجية منها عن غيره وبعد ما عرفت صحّة التصدى لهم فلو قال المتعبد يشترط فى العمل بالخبر الكمال مثلا فقوله هذا دال على عدم اعتبار المعرى عنه امّا لاجل الدّليل الوارد على الدّليل الدّال على حجيتها وامّا لعدم وجود الدليل على حجّيتها
الثانية هل يجوز للوصفيين من حيث انّهم وصفيون
بمعنى عدم تلبّسهم بلباس المتعبدين كما هو المتعارف بين العلماء التصدى لبيان تلك الشرائط ام لا والحقّ ان عليهم ايضا التصدى لذكر تلك الشرائط نفيا واثباتا وفائدته تشخيص الصغرى اذ الظنون عندهم على انواع ثالثها ما لم يبلغ من الش دليل على اعتباره ولا على عدم اعتباره وهذا هو محلّ النزاع بينهم فى بحث حجية الظنّ كما مر والدليل الدال على الحجية فى محلّ نزاعهم مركّب من المقدمات التى رابعها الترجيح بلا مرجح فحيث لا يجري تلك المقدّمة لم يكن حجة فلا بدّ للوصفين من تشخيص الصغرى بمعنى ان هذا مفيد للوصف ولم يرد من الش دليل على اعتباره وان المقدمة الرابعة جارية فيه وإلّا فلا فائدة للدّليل الرابع وبعد ما عرفت لزوم التصدى للوصفين فلو قال الوصفى يشترط فى العمل بالخبر الواحد الكمال فى الراوي مثلا فقوله هذا يحتمل ان يكون الشرط فيه لاجل الدليل على عدم جواز العمل بالواحد الخالى عنه فهو خارج عمّا اثبته الدّليل اذ الدّليل دلّ على الحجّية ما لم يرد نهى ويحتمل كون الشرط لاجل عدم دلالة الدليل على حجّيته لعدم جريان بعض المقدمات فيه اعنى الرابعة ويحتمل كونه لاجل ان العادى عن ذلك الشرط لا يفيد الوصف ويحتمل كونه اى الشرط شرطا فى الاغلب بمعنى ان الاغلب عدم حصول الوصف بدون ذلك الشّرط وان امكن حصوله بدونه احيانا وكان ايضا حجة ويحتمل كون الشرط لبيان مراتب الظنّ بمعنى ان الظنّ الحاصل من الجامع لهذا الشّرط اقوى من الخالى عنه ويحتمل كون الشّرط لبيان مراتب الظن فى الاغلب بمعنى ان الاغلب ان الخبر الذى رواه الجامع للشرط يكون اقوى ظنّا من الخالى عنه وإن كان قد يكون الخالى مفيدا للظنّ المساوي او الاقوى فتلك احتمالات ستة والمرضى الثلاثة الاوّل دون الاخير اما الاخير ان فلكون الظاهر من الاشتراط خلافها وامّا الرابع فلان ظ الاشتراط انه لو لم يوجد الشرط لم يوجد الاعتبار وان حصل الوصف واذا عرفت صحّة الاشتراط من الوصفين فما ذكره بعضهم من ان اشتراط كل من الشرائط للاعتبار انما يصح من المتعبدين لا الوصفيّين فامّا ان يريد منه اشتراط كل من الشرائط ولو واحد الا يعقل عن الوصفيّين كما هو ظ كلامه فهو محلّ نظر اذ لهم الاشتراط وجعله شرطا للاعتبار لاجل احد الاحتمالين الاولين من الستّة كما ان المختار اشتراط عدم الجنون لاجل عدم الدّليل على الحجية وامّا ان يريد ان اشتراط جميعها لا معنى له من الوصفيين فهو ايضا غير سديد لاحتمال ان يوجد وصفى ثبت له الدّليل على عدم اعتبار الخالى عن الشرائط بحيث صار المعرى منها عنده كالظنّ النّوعي والرّملى وامّا ان يريد انه على مذهبه من الحجية لاجل الوصف على الاطلاق لا يصحّ هذا الاشتراط فلا كلام لنا معه وان كان هذا خلاف الظاهر منه واذا عرفت تلك المقدمتين فلنشير اجمالا الى اعتبار هذا الشرط وعدمه فاعلم ان الحقّ اشتراط عدم الجنون والمراد من الجنون ما يسمّى فى العرف مجنونا وذلك لوجوه
الاوّل
