فانه لا يلزم تبين خبره لاجل افتضاحه ولا يلزم من ذلك كونه أسوأ حالا منه فلا اولوية فى المقام واذا علمت ان فى الآية احتمالات او الاحتمالات وليس بعضها ارجح من بعض سقط الاستدلال
السّابع سلّمنا وجود الاولويّة
ولكنها اعتباريّة وليست بمعتبرة فت وليست الاولوية لفظية اذ المناط فى الاولوية اللفظيّة استفادتها من حاق اللفظ كقوله تعالى (مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ) يؤدّه اليك فكيف بدينار ومنهم من ان تامنه بدينار لا يؤدّه اليك فكيف بقنطار هذا ولكن الاستدلال من جهة الايراد السّابع والسّادس غير مخدوش لا لما زعمه الخصم بل لان وجوب التبيّن امّا شرطى او غيره او غيره وعلى الاوّل يكون مفهوم المخالفة صريحا كما مرّ فى المط وعلى الثانى يكون الظاهر من بين الاحتمالات الغيرية مع كون الغير القبول لا التفضيح
الثامن ان الخطاب شفاهى مختص بالموجودين الحاضرين
زمن الخطاب فى مجلس الوحى فيحتمل كون انحصار النبى والائمّة ع ويحتمل ان يكون معهم غيرهم وعلى الاحتمال الاوّل مفهوم الآية مخالف للضرورة لانه يدلّ على جواز العمل بالآحاد النبى ص فى الاحكام الفرعية والضرورة قضت ببطلانه اللهم إلّا ان يقال ان الضرورة لما قضت ببطلان عملهم فى الاحكام الشرعية بالآحاد فلا بد من رفع اليد عن عموم المفهوم وتخصيصه بالموضوعات الصرفة بمعنى انه ان جاءكم عادل بنبإ فى متعلقات جزئيات الاحكام كالاخبار عن نجاسة المكان المعيّن او ذهول الوقت ونحوهما فاقبلوا وعدم علمهم بالآحاد فى الموضوعات الصّرفة غير معلوم فيكون عموم المفهوم فيما وراء المخصّص باقيا بحاله واذا ثبت العمل بالآحاد لنا فى الموضوعات الصرفة التخصيص بدليل اشتراكنا معهم ثبت جواز العمل بالآحاد لنا فى الاحكام الفرعية بالاجماع المركب اذ كل من قال باعتبار الآحاد فى الموضوعات الصرفة قال باعتباره بالاحكام وفيه اولا ان بناء عملهم على الآحاد فى الموضوعات الصرفة غير معلوم فان بنائهم على الظاهر فى المرافعات دون الاحكام الفرعيّة مط جزئية وكلية فت وثانيا ان الاجماع المركب غير ثابت اذ لعلّه يكون اعتبار الآحاد فى الموضوعات الصرفة كاعتبار الظنّ فيها من اعتبارها فيها دون الفرعيات كاعتبار الظنّ فيها دونها كما عليه المرتضى واتباعه
التّاسع ان المتبادر من الآية الشريفة نباء العدل بلا واسطة
والآحاد التى هى محلّ البحث لنا ليست من هذا الباب لا يقال ان كل واحد من المنبئين ينبئون عن الآخرين بلا واسطة لانا نقول ذلك مناقشة لفظية وانما المراد تبادر كون المخبر به منقولا بلا واسطة غيره ومنع انصراف الآية الى ما ذكر فى غاية الفساد سيّما بملاحظة زمن الخطاب فان غالب اخباره بلا واسطة إلّا ان يدعى الاجماع المركب بان كلّ من قال بحجية الآحاد بلا واسطة قال بها معا ايضا ولكن ذلك مم اذ لعل فى زمن الخطاب كان خبر العادل بلا واسطة معتبرا دون غيره كما ان خبر العدل من المجتهد من غير واسطة فى امثال زماننا معتبر فان قلت المنطوق عام لانه لو كان تبين خبر الفاسق بلا واسطة لازما ففى ذى الوسائط بطريق اولى والمفهوم ايضا يتبع المنطوق فى العموم قلنا هذا الكلام متين لو فهم المفهوم من حاق اللّفظ وليس هل فهم من المقدمة الخارجيّة وهى الاولويّة
العاشرة سلمنا دلالة الآية الشريفة على الحجية
حتى فى ذى الواسطة ولكنها منصرفة الى الآحاد الغير المتعارضة فلا يفيد الاستدلال بتلك الآية على حجية الاخبار المتداولة اليوم بايدينا فان اغلبها متعارضات ومنع الانصراف سفه إلّا ان يدعى الاجماع المركب فت
الحادى عشر سلّمنا تمامية الآية دلالة على حجّية الآحاد
وإن كانت متعارضة او مع الوسائط لكن لا نسلم انصرافها الى الآحاد التى اجتمعت فيها الجهتان من الواسطة والتعارض كما هو كذلك فى الاخبار المتداولة اليوم
الثانى عشر التبادر من الآية الشريفة لزوم قبول خبر العدل
لو كان المخبر به من الامور الخارجية كما ان مورد الآية كذلك لا الاحكام الفرعية
والثالث عشر التمسك بالآية الشريفة على المط انما يتم لو قلنا بموافقة المفهوم للمنطوق
فى الكم وانى للمستدل اثبات ذلك مع ذهاب الاكثر الى مخالفته له فى لكم كما انه مخالف له فى الكيف كصاحب لم والسيّد صدر الدين ويرشد اليه ما ذكر صاحب لم وجمع فى تلك المسألة الفقهية من انه هل يجوز شرب سور ما لا يؤكل لحمه والتوضؤ عنه ام لا حيث اختلف العلماء فى تلك المسألة فذهب المعظم الى عدم الجواز تمسّكا بمفهوم قوله كلما لا يؤكل لحمه يتوضأ منه من سؤره ويشرب منه فالمفهوم كلما لا يؤكل لحمه لا يتوضّأ من سؤره ولا يشرب منه وصاحب لم على الجواز اذا لم يكن عينه نجسة تمسّكا بمفهوم تلك الرواية ايضا نظرا الى مخالفة المفهوم للمنطوق كمّا مر وكيفا فاذن المفهوم هو السّلب الجزئى والقدر المتيقن عدم الجواز اذا كان عينه نجسا والا يكن نجسا فيجوز الشرب والتوضؤ من سؤره وبالجملة الامثلة العرفية ايضا لتباعد القائلين بمخالفة المفهوم للمنطوق من الجهتين ألا ترى انه لو قال احد لآخر انك ان دخلت دارى لا يراك احد فيفهم منه انه لو لم يدخل ليراه بعض لا يقال هذا المثال محفوف بالقرآنية لعدم امكان رؤية كل احد اياه لانا نفرض الكلام فيما كان معرى عن القرينة كما لو كان من يحكم بعدم رؤيته محصورين ويؤيد ذلك استدلال بعضهم على عدم نجاسة الماء القليل بمجرّد الملاقاة بقوله ع اذا كان الماء قدر كر لم ينجّسه شيء نظرا الى انه يدل بمفهومه على انه لو لم يكن قدر كر ينجسه شيء فى الجملة باعتقاد ان المفهوم معارض للمنطوق من الجهتين والقدر المتيقن من الانفعال فى الماء القليل للثابت من مفهوم الرواية صورة التغير وامّا مجرد الملاقاة فلا والغرض من ذكر كلام ذلك البعض انه يقول بالاختلاف فى المفهوم من الجهتين وإن كان استدلاله هذا غير تام نظرا الى مورد المنطوق ومدلوله عدم النجاسة فى الكثير بمجرد الملاقاة والا فعند التغيير لا يفرق الكثير والقليل واذا كان مدلوله هذا يكون المفهوم النجاسة فى غير الكثير بمجرّد الملاقاة ولو فى الجملة ولا يمكن الاستدلال من هذا على عدم الانفعال بمجرّد الملاقاة مط
والرابع عشر ان التمسك بالآية الشريفة لا معنى له حتى عند القائلين بحجّية مفهوم الشّرط او الوصف
نظرا الى ورودها مورد الغالب اذ اغلب المخبرين الفساق سيّما ان جعلنا المراد من
