اى عالم كان واىّ جاهل كان والمجهول واى شيء كان فالمجتهد عالم والمقلّد جاهل والمسألة مجهولة والآية حاكمة بلزوم الرجوع الى العالم قلنا ان المراد باهل الذكر الائمة ع كما هو المروى سلّمنا عدم ورود الاخبار فى خصوص تفسير الآية إلّا انه ورد الاخبار عموما على ان لكل شيء اهلا وللقرآن ايضا ونحن اهله والمراد بالذكر القرآن على ما فسّر واهله ليس الاهم فان قلت لو لزم الاجتهاد فى تلك المسائل على كل العباد للزم الاختلال اذ لا شبهة فى ان الاجتهاد فى هذا الزمان ونحوه ليس امرا سهلا بل لا بد من صرف الهمة سنين فى تحصيل المقدمات كى يحصل قوة الاستنباط ولازم ذلك اختلال النظام قلنا الحق ما ذكرت ولكن مقتضى البرهان العقلى يرفع الايجاب الكلى الذى اقتضاه الاصل وامّا السلب الكلى فمن اين اذ؟؟؟ دفع الايجاب الكلى اعم من السلب الكلى ولا دلالة للعام على الخاصّ إلّا ان يدعى الخصم الاجماع المركب فان كل من قال بلزوم الاجتهاد قال مط وكل من نفى نفى كذلك وفيه ان عدم القول بالفصل ليس ملزوما لعدم الفصل فى الواقع نعم لو حصل القطع بعدم الفصل فالحقّ مع المستدل ولكنه من اين والعجب من بعض كيف غفل عن حال اغلب الناس حيث انهم لا يفرقون الهر من البرّ والا لزم الاجتهاد على الكل عينا امّا بنفسه او باراءة الطريق من الغير مع ان هؤلاء لا يتمكنون من ادراك الطريق ولو بعد الاراءة فضلا عن الاستنباط وبالجملة بعضهم قال بلزوم الاجتهاد على الكل وجعل الاجتهاد بحسب تفاوت احوال الناس مراتب ثلث فقال منهم من له مرتبة الاستنباط فلا بد لهم الفحص والاستنباط ومنهم من ليس له مرتبة الاستنباط بنفسه ولكن بعد اراءة الطريق يقدر على الاستنباط فلا بد له الرجوع الى من يهديه الى الطريق ويلقبه اليه ومنهم من هو فاقد المرتبتين ولكنه يلزم عليه الرجوع والفحص من الاقوال بنفسه او بمن ينقل له الاقوال يرجح احد طرفى النقيض امّا من ذهاب الاكثر او من ذهاب من يعتمد عليه الى غير ذلك من المرجحات فى نظره وانت خبير بان هذا التفصيل موجب للاختلال لما عرفت من ان اغلب الناس لا يفرقون الحق من الباطل ولو باجتهادهم بحسب حالهم الا بعد بذل الجهد وصرف العمر مدة طويلة بل الحق الحرى بالاتباع ان يقال الناس على اربعة اصناف ثلاثة منها ما مر ورابعها من لا يكون له شيء من المراتب السّابقة فعلى الفرق الاوّل الاجتهاد كلّ بحسبه وعلى الاخير التقليد جمعا بين القاعدتين الاصل واختلال النظام وتعيين التقليد فى الفرقة الاخيرة دون الفرق السّابقة انما هو يصحّ بترجيح المرجوح فتدبّر فى المقام كى ينكشف لك الحال
المقام السادس فى حجية الظنّ فى المسائل الاصولية الاعتقادية
كعصمة الائمة ع والمعاد الجسمانى ونحوهما والحق فى المسألة انه لو انسدّ باب العلم فيها لزم العمل
بالظن اذ تلك المسائل ليست كالفرعيات المقصود منها العمل وإن كان تحصيل الاعتقاد ايضا مقصود من باب المقدمة بل يحصل الاعتقاد منها ايضا مقصود بالذات فاما ان يكون على هذا الفرض الاعتقاد الظنى كافيا فهو المط وامّا ان لا يكون كافيا فيلزم التكليف بما لا يطاق وكذا لو فرضنا انفتاح العلم فى كلّ مسئلة من تلك المسائل لكل واحد من المكلّفين ولكن من تحصيل الجميع العلم يلزم اختلال النظام فيلزم العمل بالظن ايضا لان الاعتقاد الظنى امّا كان فهو المط واما لا فيلزم الاختلال المنافى الغرض الحكيم
واعلم ان النزاع انما هو فى تشخيص الصغرى
من انه هل يكون باب العلم فى تلك المسائل منسد ام لا او يكون موجبا للاختلال ام لا والحق العدم لان القوة العاقلة فى بعضها حاكمة بالحكم القطعى وفى بعضها الاجماع او الضرورة قائمة وبالجملة المقام مقام الخطر ولكن الحكم ما ذكرنا من العمل بالظنّ تعليقا
ضابطة لو قلنا بحجية الظن فى الاصول العمليّة
وتعارض الظن الاصولى والفرعى كالخبر الصّحيح المظنون اعتباره مع الشهرة المورثة للوصف شخصا فهل العمل بايهما متعين او لا بد من طرحهما او من العمل بهما او هو مخير بالتخيير البدوى الحق تقديم الظن الشخصى وان قلنا بحجية الظنّ فى المسائل الاصولية لان التكليف بالعمل بالظن فى المسائل الاصولية انما هو من باب المقدمة لتحصل الظن فى المسائل الفرعية واذا حصل الظن بذى المقدمة فلا يبقى للتكليف بالمقدمة وجه والا لزم خلاف المقصود اذ المقصود من تحصيل الوصف فى المقدمة انما هو تحصيل الوصف بذى المقدمة ثم انك بعد ما عرفت مما ذكر حجية الظن مط ومن جملة الاخبار الآحاد فاعلم ان العلماء اختلفوا فى حجية الخبر الواحد من باب التعبد بمعنى انه اقيم من الش دليل على اعتباره بالخصوص ام لا على قولين فالمعظم من العامة والخاصة على الاوّل وجماعة على الثانى وهؤلاء ايضا اختلفوا فبعضهم على حرمة العمل به تعبد او وصفا وهو للسيّد المرتضى وابن ادريس وابن زهرة وابن قبة وبعضهم على الحرمة تعبدا فقط كما هو ظ العاملين بالخبر من باب الوصف فقط والاولون لا يقولون باعتباره بطريق الايجاب الكلى بل يقولون باعتباره بطريق الايجاب الجزئى فقول هؤلاء ذو احتمالات الاوّل ان يكون الخبر الواحد عندهم حجة وان لم يفد الوصف بالطبع كالخبر الصّادر من العادل الذى هو كثير السّهو والخطاء والثانى ان يكون الخبر الواحد عندهم معتبرا مع افادته الوصف بالطبع وان لم يفد الوصف بالشخص لعارض والثالث ان يكون الخبر الواحد معتبرا عندهم مع افادة الوصف شخصا وطبعا اما الاحتمال الاول فلم يجد من الامامية قائلا به مضافا الى ما ذكره بعض من ان التعبد بالخبر الواحد من باب التعبد الصرف اى وان لم يفد الوصف بالطبع غير موجود من الامامية بل هو مذهب طائفة من العامة وهم الحشوية يرشد الى ذلك اشتراطهم ضبط الراوى فانه مؤذن بانه لو لم يكن ضابطا لم يكن مفيدا للوصف بالطبع فلو كان الخبر الواحد مط معتبرا عندهم لم يكن لهذا الاشتراط معنى واما الاحتمالان الاخيران فكلاهما محتمل بل محقق فان بناء بعض على العمل بخبر الواحد وان لم يفد الوصف بشخصه وهم الاكثرون فانهم عاملون به وان عارضه الشهرة واحتمال حصول الوصف اعم من الخبر الواحد دون الشهرة فى جميع موارد تعارضهما مما يابى عنه العادة فانها قاضية بان خبر الواحد فى موارد التعارض الكثيرة معرى عن الوصف ولو فى واحد من تلك الموارد فالعامل بخبر الواحد فى جميع موارد التعارض بنائه على العمل به وان لم يفد الوصف شخصا وبناء بعضهم على العمل بخبر الواحد ان افاد الوصف شخصا ونوعا كصاحب مدارك حيث يتوقف فى بعض المقامات التى حصل التعارض بين الخبر الصحيح والشهرة
