تلك الصورة الثامن منها ما لو تعارض النفع الاخروى والضرر الدنيوى فح يحكم بلزوم التحرز عن الضرر الدّنيوى اى ضرر كان من الاقسام الخمسة الماضية إلّا ان يكون الضرر ضررا ماليا يكون تحمله موجبا للصبر والضيق الشّديد فان الحكم ح انما هو عدم لزوم التحمل لا لزوم التحرّز لما مرّ انفاء من ان دليل العسر والحرج انما ينفى اللزوم لا الشرعيّة
والتاسع منها ما لو تعارض الضرر الاخروى والنفع الدّنيوى
فالحكم ح بلزوم التحرّز الضرر الاخروى من حيث هو ضرر اخروى اما بملاحظة امور خارجية كما لو كان التحرز عن الضرر الأخروى وعدم تحمل النفع الدّنيوى موجبا لهلاكة النفس او هتك العرض فيكون خارجا عن محلّ البحث وهذا آخر الكلام فى ذكر الأقسام فلنرجع الى ما كنا فيه فقد عرفت اذا تمسّك بهذا الدّليل لاثبات حجّية الظن فاسد جدّا فاعلم انه يمكن تقرير هذا الدليل بوجه آخر بان يقال ان ترك ما يحتمل كونه واجبا يحتمل الضّرر ولو موهوما وفعل ما يحتمل الحرمة كذلك وكلّما كان محتمل الضرر ولو موهوما فبديهية واما الكبرى فلحكم القوة العاقلة بلزوم يكون دفعه لازما عقلا فكذا شرعا اما الصّغرى التحرز عن كل ما هو محتمل الضّرر ولو موهوما اذا كان الاحتمال ناشيا من الأسباب الخارجيّة فيكون مقتضى تلك القاعدة لزوم الاحتياط لكن لما ثبت عدم لزوم الاحتياط بطريق الايجاب الكلّى فلا بد من رفع ذلك الايجاب الكلّى والاتيان بنقيضه وكما يرتفع ذلك الايجاب الكلّى بالسلب الكلّى فلذلك يرتفع بالسلب الجزئى لكن لا سبيل الى الاوّل نظرا الى ان هذا القول بعينه هو القول باقتصار بالقدر المعلوم وقد ظهر فساده فظهر من ذلك ان الاحتياط منفى بطريق السّلب الجزئى فيقطع ح بان اتيان الموهوم يكون منفيّا قطعا وان ذلك هو القدر المتيقّن من نفى الاحتياط والّا للزم اما انتفاء المظنون او المشكوك ويلزم من ذلك ترجيح المرجوح والقوة العاقلة تنفيه بمعنى ان القدر المتيقن من نفى الاحتياط والا للزم اما انتفاء المظنون او المشكوك ويلزم من ذلك ترجيح المرجوح والقوة العاقلة على صورة الوهم اعنى الظن بالعدم لانه اما ان لا يعمل بالاحتياط راسا فلا يعمل فى الموهوم ايضا واما ان لا يعمل به فى المظنون او المشكوك فلا يعمل به فى الموهوم ايضا بطريق اولى اذ لو لم تحيط فيما ظن بالوجوب فكيف يحتاط فيما ظن بعدم الوجوب وبالجملة بعد دلالة الدّليل على نفى الاحتياط والاخراج عن لزوم دفع الضرر المحتمل يكون القدر المتيقن من الاخراج ونفى الاحتياط هو الموهوم وامّا غيره فلا دليل فيه على الاخراج ونفى الاحتياط والحاصل انه يحصل مما ذكر من لزوم نفى الاحتياط فى الجملة القطع بانتفاء لزوم الاتيان بالموهوم ويحصل مما ذكرنا من لزوم دفع الضرر فى الجملة لزوم العمل بالمظنون واما المشكوك فحاله مشكوك فهل يكون داخلا فى لزوم دفع الضرر او نفى الاحتياط وعلى التقديرين فالمط اعنى لزوم العمل بالمظنون ثابت وفيه اولا ان الصغرى ممنوعة نظرا الى ان لزوم الاحتياط الذى حكم به الخصم انما يكون لاجل دفع الضرر المحتمل الذى لا يحتاج الى سبق العلم الاجمالى لا لاجل قاعدة الاشتغال الذى يكون محتاجا الى ذلك السّبق فاذن قول الخصم بان ترك ما يحتمل الوجوب او فعل ما يحتمل الحرمة مما يحتمل الضرر غير مسلّم لان الاحتمال الضرر فى ترك الاول وفعل الثانى وإن كان موجودا إلّا انه احتمال بدوى يصير بعد ملاحظة الامر الخارجى اعنى حكم القوة العاقلة بانه لا تكليف الا بعد البيان ولا عقاب الا بعد اقامة البرهان مقطوع العدم وثانيا سلّمنا الصغرى لكن الكبرى ممنوعة اذ الحكم بلزوم الاجتناب عما يحتمل التحريم وارتكاب ما يحتمل الوجوب قول على الله تعالى بما لا يعلم وهو منهى عنه بقوله تعالى (وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ) فان قلت انا لا نعمل بالموهوم من حيث هو موهوم بل احتياط فى الدين والنهى عنه انما هو العمل بما وراء العلم من حيث هو لا لاجل الاحتياط قلنا لو كان الامر كذلك فلم لا يعمل بالقياس احتياطا لا من حيث هو قياس فان قلت ان النهى الّذى تعلق بالقياس قطعى بخلاف النهى المتعلق بالموهوم قلنا ان هذا لا يورث الفرق وغاية ما فى الباب ان يكون الضرر مقطوعا فى القياس ومظنونا فى العمل بما وراء العلم
وثالثا سلمنا الكبرى ولكن هذه القاعدة يتم فى محتمل الوجوب او التحريم
دون ما يحتمل الوجوب والتحريم ولا يتم فى ابواب المعاملات لعدم امكان الاحتياط اللهمّ إلّا ان يقال باختيار اقوى الضرر فى محتمل الوجوب والتحريم والمعاملات ولا شك ان المظنون اقوى فليتدبر وامّا الدليل الثالث من الادلة الخمسة على حجية الظن فى الفروع فهو ما ذكره العلامة ره فى يه وهو مركب من ثلاث مقدمات الاولى لا شبهة فى فى انا مكلّفون بتحصيل الاحكام الواقعية اذ لا شبهة فى ان الله تعالى ارسل رسولا وبلغ اليه احكاما ليبلغها الى العباد ولا شبهة ايضا فى انا مكلّفون بما كلّف به المشافهون وانا مشاركون لهم فى التكليف والدّليل على ذلك امر قطعى مركب من الاربعة الظنية الاول الاجماعات المنقولة على اشتراك التكليف
والثانى ذهاب اكثر العلماء الى ذلك
والثالث الاخبار الواردة فى ذلك الباب مثل قوله حكم الاولين حكم الآخرين
وحكمى على الواحد حكمى على الجماعة
والرّابع بناء العقلاء على ذلك الثانية
انه لا شك فى ان باب العلم بالاحكام الشرعية الفرعية ولو فى واحد منها منسد وهذا ايضا مما لا شك فيه كالمقدمة الاولى الثالثة بعد ثبوت التكليف وانسداد باب العلم فيها وحصول الظن بعد الفحص بالحكم الواقعى المكلّف اما ان يعمل بالمظنون او الموهوم او بتخيير بينهما او يعمل بهما او يطرحهما لا سبيل الى غير الأوّل اما الثانى فلانه مستلزم لترجيح المرجوح وهو قبيح عقلا فكذا شرعا واما الثالث فهو بتخيير بين الراجح والمرجوح واما الرابع فهو جمع بين المتناقضين واما الخامس فلاستلزامه المخالفة القطعيّة نظرا الى ان التكليف ثابت فى البين فتعين الاول وهو المط وهذا الدليل فاسد من وجوه اما اولا فلانه لو تم لتم فى الافعال والأعمال المتوجهة الى النفس من المعاملات والعبادات واما الاعمال والأفعال المتوجهة الى الغير كما فى المواريث وغيرها من ابواب المعاملات فلا بل نحكم بلزوم طرح المظنون والموهوم والمرجوح الى اصالة البراءة وقولك
