التعدى الى غيره والاوّل هو المط والثانى مستلزم للترجيح بلا مرجح او لترجيح المرجوح اذ لو لم يكن هذا اقوى من ساير الاسباب الظنّية لم يكن اضعف منها فتعيّن الاوّل حجّة من قال بانه حجة لاجل كونه من الظنون الخاصة امور منها قوله تعالى (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) اى تفحصوا لاحتمال الكذب ولا شك فى حصول البيان والفحص بملاحظة تطابق مضمون الخبر مع فتوى المشهور وفيه اوّلا ان المتبادر من البيان العلمى لا الاعمّ منه ومن الظنى فلو قيل تبين موت فلان عندى فهم منه العلمى فلا دلالة للآية على كفاية الظنّ ولو سلمنا كونه حقيقة فى الاعم لقلنا انه مطلق وهو بالنسبة الى الفرد الظنى مشكّك بالتّشكيك المضر الاجمالى وثانيا سلّمنا الاعميّة والتواطى فى الافراد وانّها تامّة الدلالة ولكنها ظنّية والمسألة اصوليّة فان قلت الاجماع القاطع قائم على اعتبار الظنّ الكتابى فى الفروع فهو حجة فى الاصول بالاجماع المركّب قلنا ثبوت الاجماع القاطع على اعتباره فى الفروع حتى يصير من الظنون المخصوصة اوّل الدّعوى بل حجيّته انّما هو من باب الوصف والدّليل العقلى فت ومنها قوله ع خذ بما اشتهر بين اصحابك والشاذّ النادر فان المجمع عليه لا ريب فيه وكلمة ما من ادوات العموم فتشتمل ما نحن فيه بمقتضى اصل وضعها وفيه اوّلا ان كلمة بما وان افادت العموم الا ان المراد بما اشتهر هنا احد الحديثين المتعارضين فلا ربط للرّواية بالمعنى اعنى الشهرة فى الفتوى فان قلت العبرة بعموم اللّفظ والمورد غير مخصص قلنا ليس هذا تخصيصا للعموم بالمورد بل تخصيص العموم بالمورد فلو قيل هل ينفعل الماء بالملاقات فاجيب بان ما كان كرا لا ينفعل فلا يدلّ هذا على عدم انفعال الكر من غير الماء بالملاقات بل المعنى ان الكر من الماء لا ينفعل وإن كان لفظة عامّة فان قلت لعلّ الاستدلال بها من جهة النصّ بالعلّة وهى عامّة شاملة لما نحن فيه قلنا عموم العلّة هنا اوّل الدّعوى فان الاجماع اخصّ من المشهور فان قلت بحمل الاجماع الواقع فى الرّواية على المشهور بقرينة السّياق قلنا نحن نحمل الاشتهار على الاجماع وهذا اولى من حمل المجمع عليه على المشهور لدوران الامر بين ارتكاب التجوز فى لفظ الاجماع وارتكاب التقييد فى لفظ الاشتهار والتقييد اولى وثانيا سلّمنا ان الرّواية وافية فى الدّلالة على المراد ولكنّها ظنّية والمسألة اصولية ثم اعلم انه اذا كان للرّواية المنجبرة بالشهرة جزء ان وافتى المشهور بمضمون احد الجزءين دون الآخر فامّا ان يقطع بكون متمسّك المشهور غير تلك الرواية او يشك فى ذلك او يقطع بتمسكهم بنفس الرواية ففى الاوّل يكون الشّهرة جابرة لمضمونها المفتى به فقط من غير كون تلك الشهرة جابرة للصدور ايضا فح لا يجوز التمسك بتلك الرواية الّا بقدر الانجبار وفى الثانى يحكم بكون الشّهرة جابرة للرواية بحسب المضمون كالاول لا الصدور الا ان الفرق ان ما حكم به فى الصورة الاولى من؟؟؟ الرواية بقدر الشهرة انما كان من باب الاجتهاد وهاهنا لاجل الاصل الاعتبارى الفقاهتى وفى الثالث اما ان يقطع بان عمل المشهور بالرواية ليس الا لوجود قرينة عندهم دالة على صدق الجزء من مضمونها الذى يطابق المشهور او يقطع بان عملهم لاجل قرينة دالة على صدق الصدور او يشك فى ذلك بعد العلم بوجود قرينة على احد الامرين ضرورة ان عملهم بالرّواية الضّعيفة لا يكون الا مع احد الامرين
فالصّورة الاوّل والثالثة حكمها كالصورتين الاولين من الصّور السّابقة فى عدم جواز التجاوز
عن قدر الجبر بالشهرة اجتهادا فى القسم الاوّل وفقاهة فى الثانى
وامّا الثّانية فهى منقسمة بملاحظة المضمون الغير المنجبر الى اقسام المشهور
امّا افتوا بخلافه او سكتوا عنه او افتى جماعة منهم بالوفاق وآخرون بالخلاف ففى الاخيرين يجوز التجاوز الى المضمون الغير المنجبر اذ القرينة الدّالة على صدق الصدور مورثه للوصف الذى عليه بناء المجتهد والمفروض وجودها فى المقام
وامّا الصّورة الاولى فهى منقسمة الى قسمين
فامّا يظهر خطؤهم فى دلالة متن الرّواية او لا فعلى الاوّل يجوز التعدى الى المضمون الغير المنجبر الذى افتوا بخلافه وعلى الثانى لا يجوز وخلاصة الكلام انه كلّما ظهر انجبار الرواية صدورا فالتعدى جائز وإلّا فلا على التفصيل المذكور
والمقام الثانى فى حجّية نفس الشهرة
كما لو ذهب المعظم فى مسئلة الى قول والنّادر الى آخر ولم يوجد دليل على احدهما فهل هذه الشهرة حجة ام لا بل يجب التوقف والرجوع الى الاصل او ما هو مقتضى القواعد العقليّة او النقلية بعد سد باب الاجتهاد فيه قولان
الاوّل الحجية وهو محكى عن العلّامة
فى لف والشهيد فى ذكرى واستاد الكل فى الكل وولده جمال الدين وحكاه فى الذكرى عن بعض الثانى العدم كالقياس وهو المحكى عن ابن ادريس فى السّرائر والعلّامة فى يه والمقدّس الاردبيلى فى مجمع الفائدة وبحر العلوم فى بعض رسائله وظ الشّهيد الثانى ووالد الشيخ البهائى والمعتمد الاوّل اذ لا شك فى علمنا اجمالا وقطعنا وجدانا ان العلماء لكمال تقويهم وورعهم لم يقولوا بامر الا كان مستندا عندهم بامر هو دليل عندهم وان أخطئوا فيه وفى دليليته على احتمال بعيد ثم حصل لنا الظن القوى بكون ما اعتقده على ما قالوا به حقا مطابقا للواقع بحيث لو حصل لنا العلم به لوافقناهم فيه بذلك الدليل لبعد خطأ جميع تلك الاعلام فحصل بما ادعيناه من القطع اولا والظن ثانيا الظن القوى بالحكم الذى يتمسك فى اعتباره بالدليل الرابع الشامل له مضافا الى ان اكثر الاحكام او كثير منها يثبت بالضعاف المنجبرة فلو لا اعتبارها لزم بالشهرة تعطيل كثير منها واذا وجب الاخذ بالخبر الذى اشتهر الفتوى بمضمونه وإن كان ضعيف السند غير صالح للحجّية وجب الاخذ بالشهرة الخالية عن الخبر ايضا لعدم تاثير الخبر وقد يقال بعدم الفصل بين الصّورتين فت هكذا قيل ثم انه قد تمسك الشّهيد فى حجية الشهرة بان عدالتهم تمنع من الاقتحام على الافتاء بغير علم ولا يلزم من عدم الظفر بالدليل عدم الدليل وبقوة الظن فى جانب الشهرة وضعفه فى لم بان العدالة يؤمن معها تعمد الافتاء بغير ما يظن بالاجتهاد دليلا وليس الخطأ بمأمون عن الظنون وبان الشهرة التى تحصل معها قوة الظن هى الحاصلة قبل الشيخ وامّا بعده فلا واكثر ما يوجد مشتهرا فى كلام الاصحاب حدث بعد زمن الشيخ وانت خبير بان هذا التضعيف مضعّف اذ حاصل كلام
