فكلامهم هناك فى مقام كيفية الاجتهاد فى مقابل القولين وهنا فى مقام بيان كيفية العمل فالبحث السّابق منعقد لبيان عدم جواز احداث القول الثالث مقابل القولين اعم من ان يكون الحكم فى مقام العمل التخيير او الاحتياط او الرجوع الى الاصل وبما ذكر اندفع مناقشة لزوم التناقض بين البحثين ولكن القول بالتّعميم المذكور فى البحث السّابق مناف لما يظهر من الاصحاب فى بحث تعارض الاخبار من الحكم بالتخيير وان امكن الاحتياط فبذلك يعلم ان بنائهم على التخيير فلا وجه للتعميم نعم يرد على صاحب لم المناقشة بانّه حكم ببطلان الطّائفة الثالثة بطريق اولى بالنسبة الى الثانية مع انهما باطلان فى الواقع ولا وجه للاولويّة بعد القطع بان احد القولين للامام وان كلا من الطّائفتين على الباطل من دون فرق اصلا ولكن الحق اندفاع المناقشة المذكورة لان المراد ان الطّائفة الثانية لما كان قولهم باطلا فى الواقع فقط من غير ظهور بطلان قولهم فى ظ النّظر لاحتمال كون الامام قائلا به فيحكم بطلانه وحقيقة احد القولين فالطّائفة الثالثة يعلمون بطلان قولهم ظاهرا بعد ثبوت الاجماع وعدم خروج الامام عن احد القولين بخلاف الثانية فانهم لا يعلمون بطلان قولهم فى ظ النظر فحيث كانت الطّائفة الثانية باطلة فالثّالثة بطريق اولى لبطلان قولهم ظاهرا وواقعا وحيث عرفت ما ذكر فاعلم ان بعضهم استند فى القول بطرح القولين والرجوع الى الاصل بان التخيير لا دليل عليه لانه ان اراد القائل به انه واجب مستقلا ففيه انه لا دليل عليه من الادلة الاربعة كتابا وسنّة واجماعا وعقلا امّا انتفاء الاوّل فظ واما انتفاء الثانى فلانتفاء الخبر الدال عليه نعم ورد الخبر الدال على ثبوت التخيير فى مقام تعارض الاخبار واما فى تعارض القولين فلا وكذلك الاجماع لما ترى من اختلاف الاصوليّين فى المسألة وامّا العقل فلا يدرك الوجوب الاستقلالى للتخيير فى مقام تعارض القولين وان اراد انه واجب مقدّمة لتحصيل وجوب الاخذ بالقول الواقعى للامام فهو مم فيما دار الامر بين المحذورين كالوجوب والحرمة الواردين على موضع واحد كما فى السجدة فان مجرّد العلم الاجمالى بقوله لا يوجب لزوم الاخذ به وكونه مكلّفا به فيما دار الامر بين المحذورين نعم ان علم تفصيلا او اجمالا وامكن الاحتياط لتم القول بلزوم الاخذ وامّا فيما ذكر فلا مع انه يلزم التكليف ح بما لا يطاق اذ مقتضى القول بوجوب الاخذ بالقول الواقعى للامام ترتب العقاب على تركه والحال ان التخيير لا يلازم القطع بالاخذ به لاحتمال كون احد القولين الذى اختاره المكلّف هو الباطل من القولين فيلزم ح ان يكون معاقبا وهذا عين التكليف بما لا يطاق وان اراد انه مقدمة لترك المخالفة القطعية لما عليه الامام ففيه ان الدليل على وجوب ذى المقدمة حتى علم فيما قوله ع اجمالا ودار الامر بين المحذورين كما فى مسئلة وجوب السّجدة غير موجود فان قلت من ملاحظة القولين يقطع بانتفاء البراءة الاصليّة قلنا ان اريد انتفاء البراءة بالنسبة الى المشافهين فهو مسلم ولا ينفعه وان اراد بالنسبة الى الغائبين فلم لا يجوز كون الحكم الظّاهرى فى حقنا البراءة الاصليّة وعلى المدعى لعدم الجواز الاثبات وان اريد ان بناء العقلاء على التخيير هنا فهو مم بل هم ربما يحكمون بالتخيير وربما يحكمون بالاحتياط واجراء قاعدة الاشتغال وربما يتحيرون فلا وجه لاطلاق القول بانّهم يبنون على التخيير
والتحقيق انه إن كان احد القولين موافقا للاصل
يؤخذ به كمسألة الفسخ بالعيوب وعدمه ووجوب الغسل عند وطى الدبر وعدمه والا فينبغى التفصيل بانه ان لم يكن احد القولين متعلقا بحكم المجتهد وعلمه كما يقع ذلك فى ابواب المعاملات؟؟؟ ذهب جمع منهم الى ان التركة نصيب الاخ من الاب وآخرون الى انه نصيب الاخت من الابوين وعلم انتفاء الثالث من البين وان احدهما قول الامام بلامين لم يجب عليه الافتاء بل وجوازه غير معلوم وحيث لم يعلم وجوبه ولا جوازه يحكم بالحرمة لان الاصل فى الفتوى الحرمة لقوله تعالى (وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ) ولا دلالة حرمة العمل بالظن خرج ما خرج وبقى المشكوك فان قلت عدم الافتاء ملزوم للعسر والحرج المنفيين قلنا لا نم ذلك نظرا الى ندرة امثال تلك المقامات فتدبّر وإن كان احدهما متعلّقا بعمله فامّا ان يمكن الاحتياط كقول بعض بوجوب الظهر فى الجمعة عينا وآخرون بوجوب صلاة الجمعة كذلك وقطع بانتفاء الثالث وبان احدهما للامام فينبغى الاحتياط والجمع اذ ذلك من قبيل الاجمال العرضى المرادى والحكم فيه هو الاحتياط وإن كان احدهما متعلقا بعمل المكلّف ولا يمكن الاحتياط كما فى مسئلة وجوب السجدة وحرمته عند قراءة العزيمة فى الصلاة فان لهم فيه قولين بالحرمة والوجوب فالحكم فيه هو التخيير البدوي لان ظ الاصحاب الاتفاق على التخيير فى المسألة فان القائل بالرجوع الى مقتضى الاصل غير معلوم وان نسب الى بعض الاصحاب وملاحظة هذا الاطباق الظاهري يورث الظنّ بترك المخالفة القطعية فى محلّ الفرض اعنى فيما دار الامر بين المحذورين مع العلم بان احد القولين للامام ع وايضا لا شك فى كون احدهما حكما للحاضرين والمظنون اشتراك الغائبين معهم بعد ملاحظة الاجماعات المنقولة والاخبار الواردة والاستقراء فى الباب وهذا الظن فى الحقيقة ظن بالمسألة الفرعيّة وهو فيها حجة فلا يتوهّم بطلان التمسّك بهذا الظن مضافا الى ان الحكم بالتخيير موافق للاحتياط ح من جهة ان الرجوع الى الاصل طرح لقول الامام قطعا بخلاف التخيير فلا يقطع فيه بالمخالفة ولا الموافقة وعليه بناء العقلاء ايضا فيما نحن فيه
ضابطة لا ريب فى اتفاق جواز الفريقين بعد الاختلاف على احد القولين
بناء على طريقة القدماء فى الاجماع لامكان انعقاد مجلس فيه جماعة من العلماء وقطعنا بكون الامام فيهم اجمالا فقال بعضهم بنجاسة القليل بالملاقات وأخر بعدمها ثم بعد ساعة اتفقوا على النجاسة بان قالوا ان القليل من الماء ينفعل بالملاقات فيمكن كون الامام من الطّائفة التى قالت اولا بالانفعال ومن الطّائفة الثانية ايضا بأن كان القول بعدم الانفعال اولا تقية وكذا لا ريب فى جواز ذلك عقلا على طريقة المتاخرين لامكان الحدس اولا من اختلاف الاصحاب وانعقادهم على قولين بان احد القولين للامام ع ثم اتفقوا على قول واحد وحصل الحدس ثانيا بانه قول الامام معينا وكذا لا ريب فى جوازه على طريقة العامّة والوجه واضح وهل يمكن بناء على طريقة الشيخ ام لا حكى صاحب لم عن المحقق انه حكى عن الشيخ انه قال ان قلنا بالتخيير لم يصحّ اتفاقهم بعد الخلاف اذ ذلك يدل على ان القول الآخر بط وقد قلنا انهم مخيرون واعترض عليه المحقق بانه لقائل ان يقول لم لا يجوز ان يكون
