فيجب عصمتهم عن الخطاء قولا او فعلا اذ الاعدل من جميع الامم المعصوم واذا ثبت العصمة كان قولهم وفعلهم حجة وفيه اولا ان مورد الآية ائمتنا ع للاخبار فان قلت الائمة حين الخطاب كانوا معدومين فلا يتوجه الخطاب اليهم قلنا اولا ان الخطاب انما هو بقوله كم ويكفى فى صحّته وجود الامير والحسنين ع وثانيا ان ائمتنا احياء عند ربّهم يرزقون حياتهم ومماتهم سواء فان قلت يمكن منع اعتبار الاخبار الدالة على ان مورد الآية الائمة ع بزعم الخصم قلنا سلمنا ولكن الخطاب شفاهى وهو يستلزم من حيث الوضع حضور المخاطب فى المجلس ونحن لا نعلم ان المخاطبين أيّ طائفة من الطّواف فلعلّه ائمتنا ع وعلى المستدل نفى الاحتمال وثانيا ان الآية مجملة لانّها لو ابقيت على ظاهرها لزم الكذب نظرا الى ان المعنى ح ان كلّ الامة معصومون وليس فلا بد امّا من التاويل فى الخطاب او فى قوله وسطا ولا مرجّح لاحد الطّرفين واذا جاء الاحتمال طرأ الاجمال وسقط الاستدلال وثالثا لو سلّمنا ان المراد من الخطاب المجموع من حيث المجموع فنقول ان من جملة المجموع المعصوم ولا ريب فى حجّية مثل هذا الاتفاق لحصول الكشف ولا يلزم منه حجّية الاتفاق من حيث هو كما هو محل النزاع ورابعا ان الآية ظنّية والمسألة اصوليّة ومن الآيات قوله تعالى (فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ) فانها دالة على لزوم الرّد عند الاتفاق فيكون حجة وفيه اولا اعمية الدليل من المدعى اذ جواز العمل بما اتفقوا عليه كما يحتمل ان يكون حجة من حيث هو يحتمل ان يكون حجة لاجل ان عند كل واحد ما يكفيه من الدّليل العقلى او النقلى فلم يثبت المدعى وثانيا ان الآية موردها خاص لتبادر التنازع فى المرافعات منها لا مطلق التنازع وثالثا ان غاية ما استفيد ان المجتهدين الغير المجمعين الغير المتنازعين لا يجب عليهم الرد بل عليهم العمل ولا يستفاد منه لزوم عمل غيرهم به مع ان المراد اثبات حجية الاتفاق بالنسبة الى غيرهم ورابعا ان الآية ظنية والمسألة اصوليّة وامّا الاخبار التى تمسكوا بها فمنها قوله لا يجتمع امتى على الخطاب وفيه اوّلا ان المستدل بها من المصوبة ولا وجه لتمسّكه بها اذ بعد القول بالتصويب لا يحتاج الى الاجماع والاخذ به لامكان الاجتهاد واصابة الواقع وان لم يؤد الاجتهاد الى المجمع عليه ولكن الانصاف ان له ان يقول انى كما اكون قائلا بالتصويب كذلك اقول بان الخطاء المذكور فى مقابله الصواب الذى لا يراد به الا ما انزل على النبى ص فالمراد بالجمع عليه هو المنزل فيجب اتباع ذلك المنزل فلا منافات بين القول بالتصويب وبين التمسّك بتلك الرواية وثانيا ان الخطاء امّا جنسى بان يخطأ احد فى امر والآخر فى آخر وهكذا فيصدق على الكلّ انّهم مشتركون فى جنس الخطاء وإن كان خطاء كل مغاير الخطاء الآخر وامّا شخصى بان يخطأ الكل فى امر واحد والمتبادر من لفظ الخطاء هو الاوّل نظرا الى مقتضى وضع المفرد المحلّى باللّام الموضوع للجنس فمعنى الرواية ففى اجتماع الامة على جنس الخطاء فيلزم على الخصم ح احد الامرين امّا القول بكون الكل معصومين او بكون احد منهم معصوما والاوّل بديهى البطلان فتعيّن الثانى فالرواية دالة على ما اختاره الشيعة عن الحجّية من باب الكشف وعدم خلو الزمان من المعصوم الا ان مدعى الخصم ان المتبادر من الخطاء مفردا هو ما ذكر إلّا انه فى حالة التركيب يظهر منه الخطاء الشّخصى وثالثا ان الاجماع اما؟؟؟ ارادى وهو ان يحصل الاجماع على امر بعد اطلاع الكلّ من المجمعين على مذهب الآخر وامّا اتفاقى وهو ان يحصل الاجتماع لا مع الاطلاع وبعده والمتبادر من لفظ الاجماع الاول كما لو قيل اجمع بنو فلان على قتل زيد فان المتبادر منه الاجماع مع الاطلاع وبعده فالمعنى ح ان امتى لا يجتمع على الخطاء بالاجماع الارادي فلا ربط له بالمعنى لان اجماعاتنا كلّها اتفاقيات ونحن بصدد اثبات حجيتها فانّهم ربما يتفقون على وجوب السّورة مع عدم اطلاع بعض على آخر ابدا فكيف فى تحصيل الاجماع بعد الاطلاع ولكن الانصاف ان الاجتماع الإرادي يتبادر من لفظه الاجماع فى الاثبات وامّا فى النّفى فالمتبادر نفى الاجتماع مط اراديا واتفاقيّا والاجتماع فى الرواية انّما هو فى خير النفى لا الاثبات ورابعا ان الامة اسم جمع وهو عند الاضافة يفيد العموم ووقوعه فى حيز النفى كوقوع كلّ انسان فى حيز النفى فكما لا تستفاد من قولنا لم يقم كلّ انسان الا رفع الايجاب الكلى فكك هنا فلا يتبادر من قوله ع لا يجتمع امتى على الخطاء الا نفى الاجتماع عليه من مجموع الامة من حيث هى ويصدق هذا القول وإن كان واحد منهم معصوما مصونا عن الخطاء فهذه الرواية تدل على حقية مذهب الشّيعة من وجود المعصوم فى كلّ عصر فان قلت لو كان كذلك فلا وجه لاختصاص عدم الاجتماع على الخطاء؟؟؟ عنده الامة فان فى كل الامم السّابقة كان معصوما وما كان اجماع كل من الامم السّالفة على الخطاء ايضا ممكنا مع ان ظ الرّواية التخصيص بهذه الامة قلنا عدم اجتماع امة موسى او عيسى على الخطاء فى العصر السّابق لا ينافى اجتماعهم على الخطاء وإن كان فى زماننا ومن البديهيّات انهم صاروا بعد نبيّنا مجمعين على الخطاء لعدم اقرارهم بالنّبى ص ولكن امة نبينا ص لا يجتمع على الخطاء الى يوم القيمة وسادسا ان الرواية من الآحاد مع عدم صحّة سندها وقد فهم ممّا ذكر عدم كون هذه الرواية ونظائرها كقوله ع لم يكن الله ليجمع امتى على الخطاء وقوله كونوا مع الجماعة وقوله يد الله على الجماعة ونحوها متواترة معنوية
مفيدة للمطلوب لعدم دلالة القدر المشترك الّذى هو القدر المتيقّن من مدلولاتها على المطلوب وامّا الادلّة العقلية فأقواها ان العلماء قد اجمعوا على القطع بتخطئة المخالف للاجماع بمعنى ان كلّ واحد من المجمعين الكثيرين قد اخبروا باخبار قطعى بتخطئة من خالف الاجماع فدلّ ذلك على انه حجة فان العادة حاكمة بان هذا العدد الكثيرين العلماء المحققين لا يجتمعون على القطع وهو القطع بخطاء مخالف الاجماع بمجرد الظن فلا يكون قطعهم الا عن قاطع فوجب الحكم بوجود نص قاطع بينهم فى ذلك فيكون مقتضاه وهو خطأ مخالف الاجماع حقا فيكون ما عليه الاجماع حقّا فهذا الاستدلال مركب من مقدمات ثلث احدها كثرة المجمعين على تخطئة المخالف للاجماع وثانيها اخبارهم عن القطع دون الظن وثالثها كون المخبر به امرا شرعيّا محسوسا غير قابل للخطإ غالبا فاجتماع هذه الامور الثلاثة يوجب حصول العلم عادة بحجّية الاجماع اعم من ان يكون من جهة كاشفية الاجماع والتعبد المحض وبما قررنا اندفع النقض باجماع الفلاسفة على قدم العالم مع انه غير موجب للعلم العادى بحقية والنقض باجماع اليهود على ان لا نبىّ بعد موسى وذلك لان اجماع الفلاسفة
