فى حجّية عام المخصّص بالمجمل
اهل العربيّة بان كلمة فى مثلا حقيقة فى الظرفية ومجاز فى السّببية ولفظ الحقيقة حقيقة فى الكلمة المستعملة فيما وضع له تلك الكلمة والاستعمال هنا منحصر فى الخصوصيّة فقولهم فى للظرفية محمول على الخصوصيّة مضافا الى انّه لو كانت تلك الالفاظ حقيقة فى الكلّى لما كان لذلك القول معنى لان المعانى الجزئية كلها ح مجازات فجعل بعضها حقيقة وبعضها مجازا ترجيح بلا مرجّح فت فان قلت لو كانت تلك الالفاظ موضوعة للجزئيات لزم تصور الامور الغير المتناهية من الواضع فى الزمان المتناهى وهو محال وايضا لزم على ذلك كون تلك الالفاظ متكثرة المعنى وهم احصروا متكثر المعنى فى الحقيقة والمجاز والمنقول والمرتجل والمشترك وهذه الالفاظ خارجة منها اجمع اما من غير المشترك فظ واما عنه فالاشتراط تعدد الوضع فيه وهو هاهنا واحد وايضا عبائر اهل اللّغة مطلقة فى قولهم على الاستعلاء والى للانتهاء وهكذا قلنا امّا عن الاوّل فبانّه لا يتم اذا كان الواضع هو الله تعالى مع انه يكفى الملاحظة الاجمالية فى الوضع وهى هاهنا ممكنة للغير ايضا لانه يجعل الكلّى مرة لملاحظة الافراد اجمالا ثم يصنع اللفظ للجزئيات من هذا الكلى وامّا عن الثانى فبان خروجها عن الحصر لا يضرّ بالمطلوب
اقول ولعل حصر القدماء متكثر المعنى فى غير تلك الالفاظ
وجعلهم اياها من متّحد المعنى مبني على مذهبهم من جعل وضعها عاما والموضوع له كذلك وعن الثالث واضح
ثم اعلم ان وضع المشتقات اى
اسماء الصفات ليس شخصيّا لان الوضع الشخصى فيها اما بطريق ملاحظة الواضع كلى من قام به الضرب ووضع الضارب بازائه وكذا العالم لمن قام به العلم وغيرهما من المشتقات هكذا فهو مستلزم للغوية بعد امكان الوضع النّوعى وامّا بطريق ملاحظة كلى من قام به الضرب ووضع الضارب بازاء جزئيّاته من زيد وعمرو وبكر ليكون وضعه عامّا والموضوع له خاصا وكذا فعل فى كلّ واحد من المشتقات كلّ واحد بوضع مستقل ففيه المحذور السّابق ايضا مضافا الى انه خلاف المتبادر لان المتبادر من الضّارب مثلا ليس خصوص الاشخاص وامّا بطريق ملاحظة خصوص الضارب مثلا ثم ملاحظة مطلق من قام به المبدا ثم ملاحظة من قام به الضرب ان يكون ليكون الكلى الاول عنوانا لملاحظة الكلّى الثانى ثم وضع اللفظ للكلى الثانى اعنى من قام به الضّرب وهكذا فى كلّ مشتق فهو لغو من جهتين احدهما ما معنى والاخرى انه لا احتياج بعد كون الوضع شخصيا الى ملاحظة الكلّى الاوّل وهذا كلّه مضافا الى ظهور اتفاقهم على كون وضع المشتقات نوعيّا وبعد ما ثبت كون الوضع نوعيّا
فاعلم انه ليس الموضوع له هو الكلّى المنطقى
بمعنى مطلق من قام به المبدا ليكون معنى هيئة ضارب ذات ثبت له المبدا من دون دلالتها على خصوصية الضرب لان المتبادر من الضارب هو من قام به الضرب لا من قام به المبدا الكلّى المتحقق فى ضمن الضرب بان يدلّ الهيئة على الكلّى والمادة على تحققها فى ضمن الفرد الخاص بل المتبادر اوّلا هو من قام به الضرب ولانه لو كان الموضوع له هو الكلّى لزم اللّغو اذ ثبوت مبدا لذوات الاجسام وعدم خلوّها عنه حينا من الاحيان بديهى لا يحتاج الى الاعلام ووضع اللفظ للاخبار عنه فلا بدّ ان يكون الموضوع له هو الكلّى الاصولى اى المصاديق المندرجة تحت ذلك العام المنطقى الذى هو آلة لملاحظة تلك الجزئيات ليضع اللّفظ بازاء تلك الخصوصيات اىّ كلّ لفظ لخصوصيّة من ذلك الكلى المنطقى كالضارب لمن قام به مطلق الضرب والعالم لمن قام به المطلق العلم وهكذا فعلى وعلى هذا يصير الوضع فيها عاما والموضوع له خاصا اى الخصوصيات الاضافية والحاصل ان الفاظ المشتقات غير متناهية بمعنى انّها غير محصورة وغير منضبطة يعسر وضع كلّ بخصوصه والاحاطة على كل وضع فلا بد فى جانب الموضوع عن ملاحظة قدر مشترك بين تلك الالفاظ ليسهل ملاحظة تلك الالفاظ اجمالا فهذا القدر المشترك هو كلّى ما كان على زنة فاعل وجزئياته هى كلى ما كان على زنة فاعل وهكذا الامر فى جانب الموضوع له فالقدر المشترك هو كلّى من قام به المبدا الخاص الذى تحقق الهيئة فى ضمنه وجزئياته هى كلّ من قام به المبدا الخاص ومن المحال تصور الافراد فى الطّرفين بطريق الاستغراق والعام الاصولى بدون تصور هذا الكلّى المنطقى فيهما وجعله آلة لملاحظتهما ففى وضع ضارب يكون آلة الملاحظة هو الكلى المنطقى والموضوع له فرد من هذا الكلّى اعنى من قام به الضرب فتغاير آلة الملاحظة مع الموضوع له وكلما كان كذلك فهو من باب الوضع العام والموضوع له الخاص فما توهمه بعضهم من كون الوضع فيها عاما كالموضوع له فاسد لان كون الموضوع له الكلى الاصولى فى الوضع النوعى لازمه كون الموضوع له خاصا والوضع عاما وقد ظهر الى هنا ان الموضوع له لا بدّ وان يكون هو الكلى الاصولى لا غير وان الوضع عام ح والموضوع له خاص وهل لا بدّ ان يكون الموضوع له ايضا هو الكلّى الاصولى كما قرّرنا ام يجوز فى جانبه فرض الكلّى المنطقى من دون ملاحظة الكلّى الاصولى كما يجوز الكلّى الاصولى ايضا قيل بالاول معلّلا اياه بان الظاهر من كلامهم ان المستعمل هو افراد هذا الكلّى المنطقى فلو كان الموضوع هو النوع اعنى هيئة فاعل وكان المستعمل هو افراده لا نفسه لزم عدم كون استعمال ضارب حقيقة لان خصوص تلك الهيئة غير موضوع لهذا المعنى ولا مجازا لانه عبارة عن استعمال اللفظ الموضوع لشيء فى غيره لمناسبة لا استعمال غير اللّفظ الموضوع فى المعنى الذى وضع له لفظ آخر لمناسبة بين اللفظين لكون احد اللفظين فرد الآخر وبالجملة الخروج عن الظاهر فى المجاز من حيث المعنى فى هذا الاستعمال من حيث اللفظ والعلاقة الملحوظة فى المجاز انما هى بين المعنيين وهاهنا بين اللفظين لكون احد اللفظين كليا والآخر فردا له والحاصل ان المستعمل لا وضع له اصلا حتى يكون استعماله حقيقة او مجازا وردّ بان الوضع الكلّى لامر بالاصالة مستلزم لوضع جزئياته له او بان المستعمل ايضا هو نفس الكلّى لكن لما لم يكن وجوده الّا ضمن الفرد كان استعمال الجزئيّات من باب المقدمات والاظهر فى التعليل ان يقال انه اذا كان العام المنطقى موضوعا فامّا ان يكون لا بطريق التوزيع فى سلسلة الهيئات بمعنى ان يكون هيئة المشتق على الوجه الكلّى موضوعة لكلّ ذات ثبت له المبدا الخاص فيلزم ح التداخل فى اللّغات بمعنى كون هيئة الضارب مثلا مفيد المعنى القاتل والشّارب وغيرهما ولا ريب فى بطلانه وامّا
