فى جواز تخصيص الأكثر
اذا جاز القياس والتعدى فكك فى المجازات فكما لو راينا لفظ ضارب موضوعا لذات ثبت له المبدا فلا يجوز له الحكم بكون كل ما كان على زنة فاعل موضوعا لذلك الا بعد الاستقراء بحيث علم من وجدان اغلب ما كان على هذا الوزن بهذا المعنى ان كلّما كان على هذا الوزن كان بهذا المعنى فيتعدى بعد ذلك الى جميع ما كان على هذا الوزن كلية فكك لا يجوز من مجرّد رؤية مجيء الماضى بمعنى المضارع مجازا فى خصوص مادة كلفظ أيّد ونحوه ان يحكم بجواز الاستعمال كل ماض بمعنى المضارع مجازا إلّا اذا علم من الاستقراء ترخيص الواضع استعمال كل ماض فى المستقبل فيتعدى ح الى جميع ما كان على زنة الماضى فالحاصل ان حال المجازات فى لزوم الوصول من الواضع حال الحقائق وليس مراد ذلك القائل من قوله باشتراط نقل الآحاد فى المجاز انه لو رأينا استعمال الأسد فى زيد الشجاع لما جاز استعماله فى عمرو الشجاع ونحو ذلك فانه بيّن الفساد ولكن هذا القول فاسد بل يتعدى فى المجازات من لفظ الى آخر ومن معنى الى آخر للقطع بان بعضا من المعانى المجازية لم يكن فى زمان الواضع موجودا ثم حدث واستعمل اللفظ فيه مجازا فحصل التعدى من معنى الى آخر وكذلك ربما يكون اللفظ مستحدثا ومرادفا للفظ آخر غير مستحدث فيستعملون ذلك اللفظ المستحدث فى ذلك المعنى المجازى الغير المستحدث الذى هو معنى مجازى للفظ السابق فحصل التعدى من لفظ الى آخر والحاصل؟؟؟ يستعملون الالفاظ العربية السّابقة مجازا فى المعانى المستحدثة وكذلك فى حين اللفظ وقيل ان اللفظ قد انقلب كلّية فبمجرد ما راينا لفظ استعمل فى معنى لعلاقة المشابهة مثلا او غيرها من العلائق تتعدى الى كل معنى ولفظ ويجوز استعماله المجازى بتلك العلاقة حتّى يثبت المانع وذلك لاطلاق قول علماء؟؟؟ بان العلائق خمسة عشرا واثنى عشرا ونحو ذلك ففى مقام تعدادها يعدون تلك العلائق مطلقات ومن دون تقييد بقيد فيظهر منه ان نوع العلاقة مهما وجد مصحّح للمجاز وهو فاسد اولا لان من شرط حمل المطلق على العموم التواطى وعدم وروده مورد حكم آخر وهم فى مقام التعداد فى مقام الاهمال والاجمال لا البيان بعد تسليم التواطى وثانيا لانا سلمنا دلالة كلامهم على ذلك لكن لا دليل على اعتبار كلمات العلماء فى امثال المقامات التى مدركها فى اليد وهو العرف فان استعمال اللفظ الموضوع فى غير معناه مجازا مما حصل فيه الرخصة فى الجملة فى كل اللغات ولا فرق فيها فى المجازات والعلائق كما ان الهيئات ايضا كذلك فيرجع الى العرف نعم لو كان المنقول مما له مدخل فى لغة العرب ولم يكن مدركه فى اليد كالمواد رجعنا الى اهل الخبرة وقيل ان الاصل انقلب فى العلائق المذكورة فى الجملة بمعنى انه بعد الاستقراء انقلب الاصل مثلا استقرأنا ووجدنا فى لغة العرب انهم يستعملون اللّفظ الموضوع للجزء فى الكل ولكن لا فى مطلق جنس هذه العلاقة بل فى صنف منه وهو فيما كان التركيب خارجيا وكان الجزء مما يتقوم به الكل ولم نر بعد الاستقراء استعمالهم فى غير ذلك الصنف فنحكم بانقلاب الاصل فى مثل ذلك فمتى شك فى جواز استعمال مثل ذلك الجزء فى الكل نحكم بالجواز للاستقراء لا فى كلّ وكل جزء ولو شككنا فى غير مثل ذلك الجزء مما يكون تركيبه اعتباريا او غير متقوم به الكل فنحكم بمقتضى الاصل الاصيل بعدم الجواز وهذا القول فاسد ايضا بل الحق الرجوع الى العرف فان المتبع هو وجود المناسبة المانوسة العرفية فلو وجد المؤانسة بين المعنى الحقيقى ومعنى آخر جاز التعدى وان لم يسمع التجوز بالنسبة الى ذلك المعنى من اللغة اصلا ولا تنحصر العلاقة المصحّحة فيما ذكروه بل كل ما كان كذلك جاز التعدى وان لم يوجد فيه شيء من العلائق والسرّ فيما ذكرناه من جواز التعدى بمجرد وجود المناسبة المانوسة وان لم يحصل الاستقراء فى موارد الاستعمالات ان بناء العرف على ذلك فلو اراد احد ان يتعلم لسان العرب فسمع ان الأسد معناه الحيوان المفترس فبمجرّد ذلك يتعدى الى المعنى المجازى المأنوس ذلك الحقيقة فيستعمل ذلك اللّفظ فى الرجل الشجاع والشّكل المنقوش بل يستعمل ذلك اللّفظ بعد معرفة الحقيقة فى كل معنى مجازى يكون لمرادف ذلك اللفظ فى عرف ذلك المتعلّم وذلك للعلم الاجمالى بان اللغات لا تختلف بالنسبة الى العلائق والاوضاع النوعيّة والشخصية كما لا تختلف بالنسبة الى الهيئات فهيئة الامر فى كل لغة بمعنى واحد وكذا هيئة النّهى والمضى وغيرهما واذا كان بناء اهل العرف على التعدى الى المجازات المانوسة بمجرّد معرفة الحقيقة وان لم يسمعوا المعنى المجازية لذلك المعنى الحقيقى من دون استقراء من العلائق وعن المجازات فى ذلك اللسان فيظهر ان المعتبر هو مجرّد وجود المؤانسة وعدمه لا الاستقراء فى العلائق ونحوه فحصل الفرق بين ما اخترناه وبين ظاهر القول الاخير من وجوه احدها انا لا نقول بلزوم استقراء مورد الاستعمالات فى لسان العرب بل يعتبر مجرّد المؤانسة ولو فى غير لسان العرب وثانيها انا لا نقول بحصر العلائق فيما ذكروه بل بجواز المجاز فيما حصل فيه المؤانسة العرفية وان لم يكن بشيء من العلائق المعدودة وثالثها انا نقول بجواز التعدى عند المؤانسة وإن كان من الموارد الغير المستقرإ فيها من تلك العلاقة مثلا كالجزء والكلّ ولا نقول بجواز التّعدى عند عدم المؤانسة وإن كان المورد عن الموارد المستقرإ فيها فإن كان المراد القول الاخير هو ما ذكرناه فنعم الوفاق نعم لو علم موردا وشك فيه وجود المؤانسة والمناسبة وعدم وجودها فإن كان من الموارد المستقرإ فيها فان كان مراد القول الاخير هو ما ذكرناه فنعم الوفاق نعم لو علم مورد وشك فيه فى وجود المناسبة والمؤانسة وعدم وجودها فان كان من الموارد المستقرإ فيها فالاصل الجواز وان كان من غيرها فالاصل الاصيل بحاله فالاصل منقلب فى تلك الصورة التى شك فى وجود المؤانسة وعدم وجودها فيتبع ح موارد الاستقراء كما يقوله هذا القائل لا مط والحاصل انه ان علم وجود المؤانسة العرفية جاز التعدى والتجوز وان لم يكن من الموارد المستقرإ فيها وان علم بعدم وجودها لم يجز التعدى والتجوز وإن كان عن الموارد المستقرإ فيها وان شك فى وجود المؤانسة وعدمه فالمرجع الى موارد الاستقراء فإن كان منها فالاصل الجواز والّا فالاصل عدم الجواز اذا ظهر ذلك فنقول فيما نحن فيه اى التخصيص الى الواحد او الى غيره ان الاصل الاصيل عدم الجواز كما مرّ وامّا ان الاصل هل انقلب فى خصوص المقام المفروض فيه وجود المؤانسة ام لم ينقلب فلا بدّ فيه من ملاحظة ان هذا المورد الذى نحن فيه من الموارد المستقرإ فيها فى العلائق ام لا فإن كان الاوّل فالاصل الثانوى الجواز وإن كان الثانى فالاصل الاصيل بحاله لكن الحق ان الاصل الاصيل على فرض الشك باق بحاله وليس هنا مندرجا فى الموارد المستقرإ فيها لانّ
