فى مباحث التّخصيص
الافراد قلنا الاتفاق على جواز النسخ بعد العمل ولو مرّة انما هو من حيث الجواز العقلى وعدمه فاتفقوا فيه على عدم تقبيح العقل ذلك كما لو قال فى مقام اعلام حكم المنسوخ بلفظ مط لا عام ثم بعد العمل مرة نسخة فالاتفاق على جواز النسخ بعد العمل مرة لا يلازم الاتفاق على جوازه بطريق التخصيص اللفظى وهل النزاع فى كل الفاظ العموم المخصصة ام فيما سوى كلمات المجازات والاستفهام الحق الاول لعموم العنوانات ودعوى العلامة الاتفاق على جواز التخصيص الى الواحد فيهما كما حكى عنه ظ لا يعارض ظواهر العنوانات فت ثم انه على فرض تعميم النزاع بالنسبة الى الالفاظ يخرج فى المقام قول آخر وهو التفصيل بين كلمات المجازات والاستفهام وغيرهما ففى الاولين يجوز دون غيرهما كما نسب الى من ادعى الوفاق على خروج هذين عن محل النزاع ثم انه لا شبهة فى خروج الضمائر الموضوعة بازاء المفرد والمثنى عن محل النزاع وهل ضمائر الجمع والموضوع للمتكلم مع الغير داخلة فى النزاع ام لا وتفصيله ان ضمير الجمع قد يطلق ويراد به الواحد ام الاثنان ولا ريب فى كون ذلك مجازا وخارجا عن البحث وقد يطلق ويراد به جمع خاص كما لو قال لجماعة حاضرة انتم عصاة فالحق انه ايضا ليس تخصيصا بل هو اختصاص بالجمع الحاضر وهو حقيقة لان الضمائر موضوعة بالوضع العام لجزئيات مصاديقها وقد يطلق ويراد به ظاهرا جمع ثم يجئ قرينة على اخراج بعض منهم كان يشير بقوله انتم الى عشرة ثم ظهر انه لم يرد واحدا منهم فهو ايضا ليس تخصيصا بل مجاز من باب اطلاق عشرة وارادة تسعة نعم لو اقترن ذلك بقوله الا فلانا لكان مما نحن فيه كالعشرة اذا تعقبها الاستثناء الدال على الارادة الاستقراء فالضمائر من حيث هى باسرها خارجة عن محل النزاع وهل النزاع هنا مختص بالقول بكون الفاظ العموم حقايق فى العموم فقط ام النزاع يجرى على القول بكون ممّا يدعى وضعه للعموم موضوعا للخصوص فقط ام مشتركا بينهما بان يكون النزاع على القول بكون اللّفظ حقيقة فى الخصوص انه حقيقة فى كلّ مرتبة من مراتب الخصوص ام يختص بمرتبة عن مراتب الخصوص يظهر من استدلالاتهم من الطرفين هنا اختصاص النزاع بالقول الاوّل فانهم يتمسّكون بعلاقة المشابهة والعموم والخصوص ويتمسّك المجوز الى الواحد بان العام اذا خلع عن العموم فكل المراتب الى الواحد مجازات ليس بعضها اولى من بعض ومقتضى استدلالهم بقبح اكلت كلّ رمان فى البستان وفيه آلاف وقد اكل واحدة او ثلاثة جريان النزاع على كلّ المذاهب لان المسألة فى نفسها لها جهة عقلية اى استهجان لفظى عند العقلاء من اهل اللسان كما ادعاه بعض المستدلين وذلك كما يجرى على القول بالوضع للعموم كذا يجرى على القول بالوضع للخصوص لكن الحق الاخير وما ترى من جريان استدلالاتهم على المذهب الاول فقط فهو مبنى على الغالب من المنازعين هنا لان المشهور على المذهب الاول ولذا اجروا الاستدلال على مذاقهم فت ثم على فرض الاختصاص بالقول بالوضع للعموم خاصة هل النزاع مبنى على القول بكون العام (١) المخصص مجازا فى الباقى ام يعمه والقول بكونه حقيقة فيه وجهان يظهر من بعض اختصاصه على القول بالمجازية فى الباقى حيث قال ان الاحسن تاخير هذا النزاع عن النزاع فى ان العامّ المخصّص حقيقة فى الباقى ام مجاز اذ بعد البناء على المجازية لا بدّ ان ينازع فى الجواز الى الواحد وعدمه اذ على القول بالحقيقة فى الباقى لا يتصور هذا النزاع لان اللفظ مستعمل فى معناه الحقيقى وهو العموم سواء اخرج الاقل ام الاكثر وفيه انه على القول بالحقيقة وان لم يكن معنى للنزاع الّذى نحن فيه من حيث اللّفظ العام المستعمل فى معناه الحقيقى لكن لا ريب انه على هذا القول يكون الهيئة التركيبية مجازا لظهورها فى اسناد المسند الى جميع ما اريد من لفظ العام وعلى ذلك القول يخرج عن الظاهر ويسند الى بعض ما اريد من اللّفظ وهو مجاز وح ينازع فى انه هل يجوز الاسناد مجازا الى اى بعض من المراد ام يختص ببعض دون بعض فالحق جريان النزاع على القولين
المقدمة الثالثة فى ثمرة النزاع وهى تظهر فى موضوعين الاوّل
فيما اذا ورد خبر واحد خصص بالاكثر ولم يكن فى العمل به مقرّ عن ذلك فنقول ان مرجع اقوال المسألة الى ثلاثة جواز تخصيص الاكثر وعدم جوازه فقاهة وعدم جوازه اجتهادا وعلى كلّ الاقوال اما ان يكون الخبر منقولا عن المعصوم ع باللفظ ام بالمعنى ام مشكوك الحال فعلى القول بالجواز يعمل بهذا الخبر فى المسألة الفقهية سواء كان منقولا باللّفظ او المعنى ام المشكوك الحال إلّا ان يمنع من العمل بخبر المنقول بالمعنى وامّا من حيث المسألة اللغويّة فامّا ان يعمل فيها بالخبر ايضا فيصير ذلك تاييدا لذلك القائل والّا كان الخبر ساكتا عن المسألة اللّغوية ويعمل بها فى الفرعية وعلى القول بعدم الجواز فقاهة عمل بالخبر ايضا فى كلّ الصور من حيث المسألة الفرعية اذ المقتضى للعمل بالخبر موجود لان الدّليل على الحجية إن كان الآيات او الاجماع المنقول من الشيخ فموجود والوصف فكك واما المانع فغير معلوم اذ لم يعلم عند هذا القائل بطلان التخصيص الى الواحد بل هو يقول بعدم جوازه لعدم الدليل عليه لا للدّليل على عدمه وامّا من حيث المسألة اللغوية فهل يعمل بالخبر ويكون ذلك دليلا له على الجواز ام لا الحق فيه التفصيل بانه ان علم ان الخبر منقول باللفظ عن المعصوم ع بمعنى ان هذا الخبر الواحد لو كان صحيحا فى الواقع فعبارته ليس من الراوي بل من المعصوم ع بان اخبر الراوى بسماع ذلك اللفظ منه ع فامّا ان يعمل هذا القائل بالظن فى اللّغة فيعمل بهذا الخبر من حيث المسألة اللغوية ايضا والّا فلا وان علم ان اللفظ من الراوي وانما نقل الراوي المضمون من المعصوم ع باسناده المعنى اليه ع فامّا يعلم ان الراوي من اهل الخبرة واللسان او لا يعلم بذلك وعلى الاخير لا يعمل به فى المسألة اللغويّة لاحتمال خطأ الراوي لفظا فى مقام اداء المراد بتلك الالفاظ نعم يعمل به فى المسألة الفرعيّة وعلى الاوّل امّا ان لا يكون بين هذا القائل وبين النّاقل واسطة او يكون واسطة ولكن بطريق القطع بان يعلم ان هذا اللّفظ صدر منه فيعمل به من حيث المسألة اللغوية ايضا سواء قلنا بحجية الظن فى المسائل اللّغوية ام لا وان كان الواسطة
__________________
(١) المخصوص
