فى مباحث التّخصيص
جواز تخصيص الاكثر بالقبح فليس مرادهم منه القبح العقلى بل القبح والاستنكار العرفى ثم التخصيص امّا يقع فى الافراد فقط كان يكون للمخصص افراد لا اصناف او فى الاصناف فقط كان يكون للمخصص اصناف عدد الافراد فيكون كلّ عدد من صنف وامّا يجتمع فى المخصص الافراد والاصناف فح اما ان يكون الباقى اكثر الافراد والاصناف فلا يكون جوازه محل كلام من المشترطين لبقاء الاكثر بل من الكلّ وامّا ان يكون الخارج اكثر الافراد والاصناف فلا يجوز بالاتفاق من المشترطين لبقاء الاكثر واما يكون اكثر الافراد خارجا واكثر الاصناف باقيا او بالعكس فهل المعتبر عند المشترطين لبقاء الاكثر بقاءه فى الجملة سواء الافراد ام الاصناف ام اللازم عندهم بقاء الاكثر الافراد لا غير ام اكثر الاصناف لا غير ام بقاء اكثر الافراد ان لوحظ العام افراديّا وبقاء اكثر الاصناف ان لوحظ اصنافيّا ام اللازم فيما لوحظ فيه العام افراديا بقاء اكثر الافراد فيما لوحظ صنفيا احد الامرين ام العكس وجوه يظهر من قولهم لا بدّ من ابقاء اكثر الافراد ان اللازم عندهم ابقاء اكثر الافراد لا الاصناف ويظهر من اضافة الافراد الى العام انه لا بد من ابقاء ما لوحظ فى العام فان لوحظ العموم افراديّا فافراد العام هى الجزئيات الحقيقة ولا بدّ من ابقاء اكثر تلك الافراد وان لوحظ العموم صنفيّا فافراد العام حقيقة هى الاصناف فلا بد من ابقاء اكثر تلك الافراد التى هى الاصناف فمقتضى الاضافة ان يكون الاكثر تابعا للملاحظة ان صنفيّا فصنفيّا وان فرديا حقيقيا ففرديا حقيقيّا كما ان مقتضى ظ لفظ الافراد من حيث هو هو الاحتمال الثانى فيتعارض الظاهر ان ولا يحصل من كلامهم شيء لكن يظهر من أجوبة الملتزمين لبقاء الاكثر فى بحث الاستثناء من ادلّة المجوزين لاخراج الاكثر فيه جواز الاكتفاء باحد الامرين من الكثرة الصنفية او الفرديّة اذا لوحظ العام صنفيّا حيث يجيبون عن الآيات بذلك التخيير فيما اذا لوحظ الصّنف واما اذا لوحظ فرديّا فبالقطع بلزوم الكثرة الفرديّة عندهم فت وهل يشترط على مذهب المشترط لبقاء الاكثر العلم به ام يكفى عدم العلم بان الباقى اقل فلو القى نار على جمع لا يعلم عددهم ففر بعض واحترق الباقون فهل يصحّ له ان يقول انى احرقت كلّ هؤلاء الجماعة الا عشرة منهم قد فرّوا مع احتمال كون المحترقين اقل ممن فرّوا ام لا يصح الّا مع العلم بان المحترق اكثر من الذى فر وجهان ظ قولهم يشترط بقاء الاكثر انه شرط فى نفس الامر بحيث لو لم يحصل لم يحصل الصحّة ولم يحصل العلم بالصحّة فلا يصحّ من العاقل التفوّه الا بعد العلم بالصحّة لغة وايضا استدلالهم على لزوم بقاء الاكثر بعدم المشابهة بين العام وغير الاكثر وعدم وجود علاقة اخرى ويكشف عن ان العلاقة ليست موجودة الّا فى الاكثر فمتى لم يعلم الاكثرية لم يعلم العلاقة ومتى لم نعلم العلاقة لم يلاحظها والحال ان ملاحظة العلاقة من شرط الاستعمال المجازى والّا لم يصحّ اتفاقا فمقتضى هذين الوجهين لزوم العلم بالكثرة عند اصحاب هذا القول فت
ثم اعلم ان الكثرة اما تحقيقية
كقولك اكلت كل رمانة فى البستان الّا واحدا وفيه عشرون رمّانا وامّا تقديرية كقولك لعبدك كل من جاءك اليوم فاكرمه الا عشرة منهم مع احتمال ان لا يجئ الا خمسة عشر رجلا فيكون الباقى اقل فهل المشترطون الكثرة يكتفون فى مثل هذا بالكثرة التقديريّة نظرا الى ان مراد المتكلم ان كلّ من جاءك ولو الفا فاكرمه الا عشرة ام لا بدّ من الكثرة التحقيقية الخارجيّة وجهان ظ كلماتهم الاوّل فت ثم اعلم انه قد يطلق العام على فرد واحد من باب التعظيم تشبيها له بجميع افراد العام تنزيلا له منزلة العام وهذا ليس من التخصيص فى شيء وجائز اتفاقا كما فى الآية الشريفة انا له لحافظون ثم ان الكل اتفقوا على جواز التقييد بغير الاستثناء الى الواحد وليس كلامنا فيه لكن الاشكال فى ان النزاع هنا فى التخصيص هل هو اعمّ من الاستثناء التخصيصى ام بحث الاستثناء بحث آخر ظ قولهم هنا حيث قالوا هل يجوز التخصيص الى الواحد لا شمول النزاع لكل افراد التخصيص ومنه الاستثناء التخصيص مع ان بعضا منهم لم يعنون الا هذا البحث وترك عنوان بحث الاستثناء لكن جعل كثيرا والاكثر له عنوانا آخر وجعلهما بحثين يقتضى عدم قوله فى نزاعنا هذا مع انهم لم يمثلوا هنا بمثال مشتمل على التخصيص الاستثنائى وامّا المفصل بين الاستثناء وبدل البعض وغيرهما فلا عبرة لكلامه فان الظاهر خطؤه والحاصل ان لكل من الاحتمالين جهة رجحان ومرجوحية فالمسألة محل اشكال وهل يكون تخصيص الجمع المعهود كأكرم هؤلاء الرجال إلّا زيدا داخلا فى النزاع ام لا مقتضى تعريف من عرف التخصيص بما لا يشمل الجمع المعهود كما مر خروجه عن محل النزاع لان الظاهر تطابق العنوان مع التعريف وايضا ظ كلام صاحب لم فى جوابه عن الاستدلال بالآية الشريفة الذين قال لهم الناس الخ خروجه عن النزاع لانه اجاب بان الناس جمع معهود وخارج عن محل البحث لكن مقتضى تعريف من عرف التخصيص بما يشمل الجمع المعهود دخول ذلك فى محلّ النزاع وكذا مقتضى كلام من لم يعرف التخصيص مع عدم ادراجه فى الكلام ما يصرّح بخروجه وذلك لان لفظ التخصيص من حيث هو قد عرفت ان الحق شموله للجمع المعهود فمن لم يخرجه من التعريف او عن البحث فكلامه شامل له وقد مر تعريفنا ايضا التخصيص بما يشمله وهل العمومات المجازية كالدرهم البيض داخلة فى النزاع ام لا مقتضى كلام من عرّف التخصيص بالاعمّ ام لم يعرفه اصلا الدخول ومقتضى كلام من عرفه بما لا يشمله كما مر الخروج لكن الحق ان التخصيص اعم من ذلك فيشمله ظواهر العنوانات والمعرف بالاخصّ غفل عن ذلك وهل النزاع فى التخصيص بالاعمّ من النسخ الذى هو تخصيص فى الازمان ام فى التخصيص الافرادى فقط مقتضى ظواهر العنوانات الدخول لكن الانصاف انصراف التخصيص فى كلماتهم الى ما سوى النسخ فيخرج ثم النسبة بين التخصيص والنّسخ عموم من وجه يجتمعان فيما كان نسخا وتخصيصا فى الازمان ويفترقان فيما كان تخصيصا فى الافراد فقط وفيما كان تقييدا فى الازمان بان كان اللفظ الدال على الحكم المنسوخ مطلقا لا عاما ثم بعد الحكم بخروج النسخ عن النزاع فليعلم ان حكم التخصيص فيه متحد مع التخصيص فى الافراد فى جواز التخصيص الى الواحد وعدمه فان قلت جواز تخصيص الاكثر فى النسخ اتفاقى لاتفاقهم على جواز النسخ بعد حضور وقت العمل والعمل ولو مرّة فيخرج ح اكثر
