فى خطاب الشفاهى فى زمن النبى ص بالقرآن لا يكون الا لشمول لفظ كم فى الآية الشريفة
لكلّ المكلّفين موجودا ومعدوما فانه لو اختص ضميركم بالموجودين فى زمن النبى ص لزم الاضمار بعد قوله ومن بلغ وهو خلاف الاصل لا يصار اليه وبدون الاضمار لا يصحّ المعنى الا بكون المراد بكم كل الائمة موجودا ومعدوما لكن بطريق التوزيع بان يكون المنذور للموجودين النبى ص وللمعدومين الائمة ع فالمعنى لا نذر انا ومن ياتى من الائمة كل الامّة بنحو التوزيع فجميعهم ينذرون جميع الامة فيكون المراد بكم كل الائمة لاجل قوله من بلغ فيكون هذا الخطاب عاما ويكون ساير الخطابات ايضا عامة لاجل قوله لانذركم فيكون عموم تلك الآية بقوله ومن بلغ وعموم ساير الآيات بالانذار بالقرآن المذكور فى تلك الآية المقتضى لعموم ساير الخطابات القرآنيّة فعلى التقديرين من العطف ثبت العموم
والجواب عن طريق العطف بالمنصوب اولا
ان الآية على خلاف المط ادل اذ المراد بكم ان كان هو المجموع لزم التاكيد بالنسبة الى من بلغ من غير الموجودين فى زمن النّبى ص المخاطبين بالخطاب بانذار النبى ص وهو خلاف الظاهر ان لم نقل انه لغو وفاسد فلا بد ان يكون المراد بذلك الخطاب غير المعدوم وهذا معنى اختصاص الخطاب بغير المعدوم ويتم الكلام فى غير هذا الخطاب بالاجماع المركب فان قلت مقتضى ظاهركم الاختصاص ومقتضى ظ الانذار العموم فى ساير الخطابات فيحصل التعارض فى ساير الخطابات الكتابية ما عدا تلك الآية بين الظاهرين المذكورين بانضمام الاجماع المركب قلنا ظهوركم فى الاختصاص اقوى من ظهور الانذار فى العموم فيقدم هذا الظاهر ويكون الآية الشريفة على خلاف المط عدل الظاهر فت وثانيا ان الانذار كما يكون بطريق شمول الخطاب كذا يكون بطريق عدم الشمول ايضا لكفاية الاشتراك فى الحكم فان اعلامه منه بالاشتراك المعدوم مع الحاضر فى الحكم بالاعلام جلية ظاهرة كاف فى انذار الكل وان اختص الخطاب بالبعض فان الانذار ظ فى احد الامرين اما الانذار بلا واسطة ام بواسطة جلية وثالثا ان المراد بانذار النبى ص كل الامة بالقرآن اما انذاره كل واحد من الامّة بكلّ آية من القرآن فهو فاسد اذ من الآيات ما ليس للانذار كالقصص والاحكام ورموز أوائل السور ومنها ما هو لانذار طائفة خاصة والآية الشريفة يا نساء النبى ص واما انذار كل الامة بجميع الآيات ايضا لكن بطريق التوزيع بان يكون انذار الجميع اما بطريق شموله الآية الشريفة للجميع او اختصاص بعضها ببعض الطوائف فانه لو انذر كل واحد من الامة بجميع الآيات ايضا لكن بطريق التوزيع بان يكون انذار الجميع اما بطريق شمول الآية او اختصاص بعضها ببعض الطوائف فانه لو انذر كل واحد من الامة بجميع القرآن لصدق انذار الكل بجميع القرآن وإن كان كل الآية فى شان طائفة فالآيات ح موزعة على الطوائف فهو ايضا فاسد لورود الايراد الاول فى الاحتمالات السّابق هنا ايضا واما انذار مجموع الامة بمجموع القرآن بان يحصل مصداق انذار مجموع الامة او جميعهم بالقرآن فهو صحيح لكن لا يلازم ذلك عموم الخطابات الشفاهية التى هى محل النزاع اذ يكفى فى صدق ذلك الكلام شمول قوله الا لعنة الله على الظّالمين ونحوها من الآيات الغير المشتملة على آلة الخطاب لجميع الامة واما انذار جميع الامة بكل آية من القرآن لكن غير ما اخرجه الدليل عن كونه انذار الجميع الامة فهو ايضا صحيح مثبت المطلوب الخصم ولا يرد عليه النقض بما ليس للانذار او ليس لانذار لكل بل لانذار طائفة خاصة لكنه مستلزم لتخصيص الاكثر ولا ريب ان الوجه الصحيح غير منحصر فيه فان الاحتمال السابق على ذلك ايضا صحيح فيدور الامر بينه وبين غيره من الوجوه الصحيحة ولا مرجح لذلك ان لم نقل بان مقتضى ظ اللفظ وفهم العرف هو الاحتمال الثالث كما هو الاظهر فتصير الآية مجملة وتسقط الدلالة فت
والجواب عن العطف بالمرفوع اوّلا
بانه خلاف الظاهر لان الظاهر العطف على المنصوب وثانيا ان هذا اثبات لعموم خطاب الكتاب بنفس الكتاب وهو دور ومصادرة فان عموم ساير الخطابات موقوف على عموم هذا الخطاب الكتابى وعموم هذا موقوف على عموم ساير الخطابات وان كان موقوفا على غيرها فنقل الكلام اليه فإن كان ذلك الغير ايضا عمومه موقوفا على عموم ذلك الخطاب او ساير خطابات الكتاب رجع الدور وإن كان موقوفا على غير ذلك نقلنا الكلام اليه وهكذا فت جدا وثالثا ان عموم كم موقوف على عموم لفظ من فى قوله ومن بلغ وهو مم فلعلّ المراد بعض الائمة الموجودين فى زمن النبى ص بان يكونوا ايضا مكلفين بانذار من انذره النبى ص دون غيرهم وامّا عموم من فغير مسلّم لان من شرط افادته العموم كونه متضمنا لمعنى الشرط على ما ذكره جماعة وليس هنا كذلك فت ورابعا انا سلمنا عموم كم ولكن غاية ما فى الباب عموم ذلك الخطاب وامّا ساير الخطابات فمن اين الّا ان يتمسك بالاجماع المركب فان من قال بعموم خطاب من الخطابات التى هى محل النزاع قال بالعموم فى الجميع وان لم يلزم على من قال بالخصوص فى موضع الخصوص ومنها الآية الشريفة الم ذلك الكتاب لا ريب فيه فان ظ التسمية بالكتاب كون القرآن من باب تاليف المؤلفين وفيه مع انها فسرت بان المراد من الكتاب الكتب السماوية السابقة على النبى ص المنزلة على الانبياء السّلف وإن كان ذلك بعيدا لان الظاهر كون الكتاب معهودا موعودا ارساله الى النبى ص ان يكون الكتاب يمكن بوجوه
الأوّل ان يكتب الشخص كتابا من دون سبق لفظا بل يكون مجرد الكتب
الثّانى ان يقرأ على الآخر ليكتب كالاعمى المصنّف
فان غرضه من القراءة ح ليس هو الخطاب بل حكاية الالفاظ للمنقش
الثالث ان يتلفظ الشخص بتلك الالفاظ
وكان غرضه المخاطبة لا الكتابة لكن السامعين كتبوا ذلك فصار كتابا ففى الحقيقة لا يكون ذلك كتابا للمتلفظ بل الذى جمع الالفاظ فيسمّى المجموع ايضا كتابا ولا يخفى ان التسمية بالكتاب فى الآية الشريفة ليست من القسم الاول لاتفاق الامامية على صدور الالفاظ القرآنية وايجاده تعالى اياها بالاصوات وايضا هو تعالى متكلم بالكلام اللفظى ولاجل ذلك سمى القرآن كلام الله ولا من القسم الثانى اذ لو كان الغرض مجرّد الكتب لما احتج ح الى خلق الصوت بل كان يكفى ايجاد الكتب فيكون ايجاد الصوت لغوا ظاهرا فان من يفعل كذلك انما هو لاجل عجزه او كسالته من الكتب كالاعمى ونحوه ولا يتصور ذلك فى شانه تعالى فالظ عدم كونه من القسم الثانى فتعين الاخير فيكون تسمية الله تعالى ذلك بالكتاب مع ان
