الامام ع بالواقعة فقالوا فيه بالاجمال وعدم العموم وإن كان المطلق متواطيا فان الكلام فى هذا النزاع انما هو من حيث العلم ولا الجهل من حيث التواطى والتشكيك وجه الاجمال ان العموم فى الصورتين السّابقتين انما هو حذرا من مخالفة الجواب للسؤال وهو هنا مرتفع لعلم الامام ع بالواقعة فلعلّه اجاب على طبقها وتفصيل الكلام فيه ان فى صورة علمنا بعلم الامام ع بالواقعة ما ان يكون السّائل معتقدا بعدم علم الامام ع بالواقعة او يكون شاكا علمه فى بها او يكون غير ملتفت او يكون عالما بعلمه بالواقعة امّا الصورة الاولى فالحق فيها افادة ترك الاستفصال العموم فلو قال وقع فى بئر دارى انسان ونزحت اربعين دلوا فقال نعم أجزأك ذلك حكمنا بجريان الحكم فى كلّ افراد الانسان فى الواقع وبيانه يحتاج الى ذكر امور
الأوّل انه لا شبهة فى ظهور اللفظ من حيث هو فى العموم
اما اولا فلان مقتضى قاعدة اللّفظ والاستعمال هو ذلك فان الانسان موضوع للمفهوم الكلى ويكون الفرد المسئول عنه ظاهرا منه فى هذا الاستعمال من باب اطلاق الكلّى على الفرد لعدم القرينة على ارادة خصوصيّة الفرد من اللّفظ ولا ريب فى ان لفظ نعم جواب عن السؤال الظاهر فى السّؤال عن الفرد الخاص من حيث انه انسان فلا بدّ من صرف الجواب الى الكلّى فيكون الجواب جوابا عن الفرد من حيث هو انسان وذلك يستلزم سريان الحكم الى كلّ الافراد بحسب ظ اللفظ الا اذ اقام قرينة على الخلاف كما سيجيء فى صورة الاجمال وجهة التشكيك هنا ملقاة فإن كان تشكيكا فليفرض عدمه وامّا ثانيا فلاتفاق الكلّ على ان ظ اللفظ هو ما ذكرناه وامّا ثالثا فلفهم العرف من اللفظ العموم عند فقد القرينة على الخلاف
الثّانى انه لا ريب فى ان حكم السائل ظاهرا
ح هو العموم امّا اولا فانّ اللّازم عليه رعاية قاعدة اللّفظ وقد عرفت انه ظاهر فى العموم وتكليفه بغير ما هو الظاهر عنده تكليف بما لا يطاق والخطاب بما له ظ وارادة خلافه بغير قرينة قبيح والمفروض فى تلك الصورة عدم الاطلاع بالقرينة الصارفة وامّا ثانيا فلاتفاق الفقهاء على ان تكليفه الظاهرى هو ذلك وامّا ثالثا فلفهم العرف كذلك فربما يفتى السّائل بالعموم لغيره ايضا ويعمل به اذا احتاج اليه
الثالث انه لا ريب فى ان التكليف السّائل واقعا
ايضا هو العموم لان مقتضى ظ اللّفظ هو العموم كما عرفت وارادة المعصوم ع ح خلاف الظاهر بان يريد اختصاص الحكم بالفرد المسئول عنه الذى يعلم به يحتاج الى نصب قرينة يطلع عليها السّائل بمقتضى الافهام العرفية فعند فقد القرينة لا بدّ له من ارادة الظاهر لا غير فان قلت لعلّ الامام ع اقام القرينة وقت الحاجة قلنا الاصل عدمه فان قلت الاصل عدم احتياج السّائل بعد ذلك الى الفرد الآخر المخالف لهذا الفرد فى الحكم حتى يحتاج الى البيان فلعلّ عدم البيان لعدم حاجة السّائل الى غير تلك الواقعة أبدا فأصالة عدم البيان معارضة باصالة عدم الاحتياج فمن مجرّد عدم البيان لا يمكن الحكم بارادة العموم الذى هو ظ اللّفظ قلنا الغالب او الدّائم الحاجة الى الواقعة من الافتاء او وقوع واقعة اخرى غير تلك الواقعة فالامام ع اجمالا يعلم بالحاجة بعد ذلك فلا بد من ارادة الظاهر او اقامة القرينة على خلاف الظاهر فحيث لا قرينة علمنا بارادة الظاهر فيكون ذلك تكليفا واقعيّا للسائل مضافا الى فهم العرف من اللّفظ العموم وانه تكليف واقعى وعليه بناء العقلاء فح نقول اما هاهنا قرينة صارفة عن الظاهر ام لا وعلى الاخير فالمط ثابت وعلى الاوّل امّا ان يكون قرينة على الاجمال ما سوى علم الامام ع بالواقعة فالمفروض عدمه وامّا ان يكون هى علم الامام ع فنقول ان علم الامام وإن كان صادفا فى الواقع عن الظاهر الّا انه يشترط فى الصوارف افهام المخاطب بها بطريق الفهم العرفى والمفروض ان السّائل يعتقد بعدم علم الامام ع وبعدم القرينة الصارفة فما دام لم يعلم بالقرينة لم يجز للامام ارادة خلاف الظاهر فتعين ارادة الظاهر فيكون الظاهر حكما ظاهريا وواقعيّا للسّائل فيكون حكما واقعيّا لنا ايضا لادلة الاشتراك فظهر ان الحقّ فى صورة تلك الصورة العموم وهذا الدّليل يجرى فى الصورة الثانية والثالثة وامّا فى الصورة الاخيرة فنقول ح اما ان بكون المعصوم ع عالما بعدم علم السّائل او شاكا فيه او غير ملتفت او عالما بعلمه والاول لا يتصور فى حق الامام ع لانه لا يعتقد خلاف الواقع بعد ارادة العلم فان ذلك جهل مركّب وامّا الثانى والثالث فيجرى فيها دليل العموم اذ شرط ارادة خلاف الظاهر علم المتكلم بالتفات المخاطب الى القرينة بطريق الخطاب (١) العرفيّة والمفروض فى هاتين الصورتين عدمه وامّا فى الرّابع فيصحّ الحكم بالاجمال لما ذكره القوم وهى صورة اجتماع علوم خمسة وهى كلّ علم من الامام ع والسّائل بالواقعة وعلم كل بعلم الآخر بالواقعة وعلم الامام بعلم السائل بعلم الامام ع بالواقعة فههنا يحكم بالاجمال وفى غير تلك الصورة نحكم بالعموم وان شككنا حكمنا بالعموم ايضا لاصالة عدم اجتماع القيود اللّازمة فى الحكم بالاجمال بقى فى المقام أمران
الأول انه هل يشترط فى الاجمال قيد زائد على تلك القيود
وهى علم السّائل بان الامام ع يعلم بان السّائل يعلم بان الامام ع يعلم بالواقعة ام لا يشترط ذلك مقتضى القاعدة الاشتراط اذ المفروض كون علم الامام ع بالواقعة بعد علمه بعلم السّائل بعلمه صارفا عن الظاهر ولا ريب ان المخاطب لا يجوز له حمل اللّفظ على خلاف الظاهر ما لم يعلم وجود الصارف والتفات المتكلّم بالصارف وصدوره عنه عن شعور كما ان الامر كذلك فى كلّ المجازات المحمولة على خلاف ظاهرها الظاهر فلا بد ان يعلم المخاطب بعلم الامام يعلم السّائل بعلم الامام ع بالواقعة حتى يصحّ له حرف اللفظ من ظ والحاصل انه لا يصرف اللفظ عن ظاهره إلّا اذا علم باقامة المتكلّم بشعوره الصارف وهو لا يحصل الا بانضمام القيد الاخير ويشكل بان اهل العرف يكتفون فى الاجمال باجتماع القيود السابقة ولا يحتاجون فى عدم الحمل على الظاهر الى انضمام قيد آخر ولعلّ السر فيه ان علم السّائل بالصارف المذكور الذى هو عبارة عن القيد الاخير الذى هو محلّ الاشكال قسمان العلم العقلى الفعلى والعلم الملكى امّا الملكى فهو موجود للسّائل لا محالة وان لم يعلم فعلا اذ المراد منه ان يكون الصارف بحيث لو القى الكلام الى العرف لكان من شانه التفات اهل اللسان اليه بان لا يكون خفيا كما فى قولك اسد يرمى فصدوره عن المتكلّم بالتفات بان لا يكون المتكلّم يقول اسد يرمى ولا يلتفت بقوله يرمى ويريد الحيوان المفترس وكان من شانه التفات المتكلّم به بحسب التعارف فعند قول المتكلم
__________________
(١) المخاطبات
