بالوفاء بالعقد ترتب اثر العقد لكن ترتب اثر كلّ شيء بحسبه فالنذر اثره انما هو مجرّد لزوم الاعطاء لا النّقل بخلاف البيع الذى شانه النقل والانتقال فالالتزام العرفى ايضا حاصل مضافا الى ان كل من قال بلزوم الوفاء قال بالصحّة وترتب الاثر
وامّا ثانيا فان الآية الشريفة مجملة لان الخطاب شفاهى مختص بالحاضرين
فنقول ان الحاضرين اما كلهم ممّن صدر عنهم عقد من العقود فى الجملة اى قبل الخطاب او بعده او فيهما واما كلهم ممن لم يصدر عنه عند ولو فى الجملة واما بعضهم صدر منه عقد فى الجملة وبعضهم لم يصدر منه عقد اصلا لا سبيل إلّا الى الاول لبطلان الثانى بان التكليف بالوفاء مع عدم الصدور اما ان يكون منجزا فهو خلاف الاتفاق اذ لازمه وجوب ايجاد العقد عليهم للوفاء به او معلّقا فهو محال (١) عن الحكيم العالم بانه لا يصدر منه عقد اصلا مط ولا صدر قبل ذلك مضافا الى ان تكليف الحاضر ح بالوفاء اما حقيقى او ابتلائى ساذج او توطينى مثوب او ابتلائى ذو جهتين والكل بط مضافا الى كون كلّهم فمن لم يصدر عقد اصلا ما دام عمره فى غاية البعد وامّا بطلان الثالث فلان الخطاب بالنسبة الى الذين لم يصدر ولا صدر منهم عقد اصلا اما تنجيزى او تعليقى الى آخر ما مر فى القسم الثانى فانحصر الامر فى كون الحاضرين كلهم ممّن صدر منهم عقد اصلا او كون المخاطبين منهم هكذا واذا ثبت ذلك قلنا ان المامور بالوفاء به من العقود الصّادرة منهم امّا العقود السّابقة على زمن الخطاب او اللّاحقة او الاعمّ او العقود الممكنة الصدور عنهم وان لم يصدر عنهم بعض ما كان ممكنا لهم من العقود لا سبيل الى الاخير لان الامر بالنسبة الى الممكنة الغير الصادرة اما تعليقى واما تنجيزى الى آخر ما مر فلا بد ان يكون المراد العقود الصادرة خاصة اما السابقة او اللاحقة وايّها كان فهو صحيح الا ان الاستدلال بالآية ح يسقط عن درجة الاعتبار اذ
العقود الصّادرة منهم غير معلومة لنا حتى نحكم بصحّتها وبصحّة المشكوك نعم لو علمنا باندراج المشكوك فى العقود الصّادرة لحكمنا بالصحّة واين هذا من تاسيس الاصل واين العلم بالاندراج فصارت الآية مجملة فان قلت المراد هو العقود الممكنة ولا دليل على بطلان مثل هذا التعليق عن الحكيم العالم بالعواقب وقد مر فى بحث امر الآمر مع العلم بانتفاء الشرط جوازه اذا حصّلت الفائدة وهى موجودة هنا وهى توطين المكلف وعزمه على الوفاء بكلّ عقد يصدر اذ هو لا يعلم ان اى عقد يصدر واى عقد لا يصدر قلنا الامر كما ذكرت من صحّة التعليق لكن هذا لنا لا علينا لا ينفعنا اذ صحة هذا الاحتمال يزيد فى الاجمال فيصحّ جميع الاحتمالات من البدو الى الختم فيحتمل ارادة الصادرة خاصّة او الممكنة فزاد الاجمال لكثرة الاحتمال فان قلت وان زاد الاحتمال لكن مع ذلك لا اجمال لانا ناخذ بالاظهر وهو العموم لان اخراج الممكنة الغير الصّادرة تخصيص بلا دليل فالآية محمولة على الممكنة الاعم من الصّادرة فالمشكوك من الممكنة محكوم بالصحّة ولزوم الوفاء قلنا الامر كما ذكرت من ظهور العموم لكن لا دليل على حجية هذا الظهور بيانه ان الظاهر ظاهر ان ظاهر لو اريد خلافه من اللّفظ بلا نصب قرينة صار اغراء بالجهل موقعا فى خلاف المقصود وظ لو اريد خلافه من اللفظ لم يكن موقعا فى خلاف المقصود وما نحن فيه من هذا الباب اذ لعل الله تعالى كان يعلم عدم صدور عقد فاسد من المخاطب فى الواقع فقال له يجب عليك الوفاء بكلّ عقودك وكان مراده الصّادرة خاصّة لا ما امكن صدوره لكون بعض العقود والممكنة الغير الصادرة فاسدة فى الواقع ألا ترى انه لو قال المولى لعبده اكرم كلّ رجل واراد من اللّفظ العام بعضا معيّنا ولم ينبه المخاطب على ذلك لعلمه بان المخاطب لا يمكنه اكرام غير هذا البعض كان ذلك اغراء بالجهل لظهور اللّفظ فى العموم لكنه غير قبيح لعدم إيقاعه المخاطب فى خلاف المقصود ولعل ما نحن فيه من هذا الباب فنقول ان الدّليل على العمل بالظ ان كان هو الاجماع فيما نحن فيه على حجّية ظواهر الكتاب فهو امر لبى لم يثبت فى هذا القسم الذى لا يوقع ارادة خلافه فى خلاف المقصود وإن كان هو العقل فنمنع حكمه لقبح ارادة خلاف الظاهر هنا بلا قرينة وإن كان هو قوله تعالى (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ) الا بلسان قومه فهو موجب للمصادرة على المط واذا لم يكن الظهور حجة قلنا كما اذا لم يكن ظ فى البين فصارت الآية مجملة فان قلت
بارادة خلاف الظاهر هنا بلا قرينة وان لم يوقع فى خلاف المقصود لكنها موقعة للمشاركين معهم فى التكليف فى خلاف المقصود لانهم انما يعرفون تكليف المشافهين بخطاباتهم وعند ارادة خلاف الظاهر بلا قرينة يقعون فى خلاف المقصود فلا بدّ من ارادة الظاهر قلنا نعم ولكن ظهور العقود فى العموم معارض بظهور اقوى فكيف يحمل على العموم بيانه انّه حمل العقود على العموم موجب لتعلق التكليف بالوفاء بالافراد الممكنة الغير الصّادرة ولامحة يكون التكليف بالنّسبة الى تلك الافراد تعليقية وتوطينية وكلاهما بالنسبة الى الامر مجاز بخلاف ما اذا حملنا العقود على الصّادرة فلا يكون الامر مجازا وما ارتكبنا تخصيصا فى العقود ولكن فيما اذا دار الامر بين تخصيص ومجازين فلا ريب فى تقديم التخصيص على المجازين وبعد التخصيص تصير الآية مجملة لكن الانصاف عدم لزوم مجاز اصلا على تقدير حمل العقود على معناه الحقيقى اى العموم قولك ان الامر بالنسبة الى الافراد الممكنة الغير الصّادرة تصير توطينا وهو مجاز فيه ان التوطين كما مر قسمان
قسم يراد فيه من اللّفظ التوطين وهو مجاز
وقسم يراد من اللّفظ معناه الاصلى الحقيقى
ولكن الدّاعى هو التوطين وهذا وإن كان خلاف الظاهر لكنه حقيقة وما نحن فيه من هذا الباب قولك ان الامر يصير تعليقيّا وهو مجاز وهو جهة اخرى من المجاز غير جهة التوطين فان كلّا من التعليقية والتوطينية جهة مستقلّة فى المجازية تفارق كلّ منهما الاخرى كما يجتمعان فيه ان كون نحو هذا التقييد فى الامر مجازا مم بيانه ان المسلم من اطلاق الامر انما هو اطلاقه بالنّسبة الى المواد الواردة عليها الهيئات وامّا اطلاقه بالنسبة الى متعلقات المادة كالعقود هاهنا فمم ألا ترى انه لو قال اكرم العلماء لما كان تخصيص وجوب الاكرام وتقييده بصورة وجود العالم مجازا اذ لا اطلاق بوجوب الاكرام بالنسبة الى العلماء بل هو مطلق بالنسبة الى الاكرام فلو قال اكرم العلماء ولم يكن عالم موجودا لم يجب على المخاطب تحصيل العالم بالتّعليم ثم اكرامه ولا يفهم ذلك من ذلك فلا محالة الامر مقيد بوجود متعلق المادّة وليس مطلق بالنسبة اليه حتى يكون التقييد به مجازا وما نحن فيه من هذا الباب اذ وجوب الوفاء مقيّد بوجود العقد كما ان وجوب الاكرام متعلّق بوجود العالم نعم لو قيّد نفس وجوب الوفاء بشيء لكان ذلك مجاز كما لو قيده بمجيء زيدا وعمرو فان ذلك يضرّ بالاطلاق وموجب للتجوز سلّمنا المجازية لكن هذا تقييد ولا نم تقديم الصحّة التخصيص عليه فالحق عدم الاجمال من تلك
__________________
(١) قبيح
