متعارضان لكن الحقّ كون النزاع فى المعنى الاوّل لاستلزام الثانى كون المتكلمين قائلين بان حسن الاشياء وقبحها بالوجوه الاعتبارية مع مدخلية العلم والجهل وهو فى غاية البعد اذ الاقوال المتعددة المذكورة فى بحث ذاتية حسن الاشياء وقبحها كلّها بين المتكلّمين فكيف يكون قول كلهم واحدا من تلك الاقوال سيّما اردتها
الثّانى هل النزاع فى معنى صحّة العبادة فى العبادة بالمعنى الاخصّ
او فى العبادة بالمعنى الاعمّ وعلى الاخير فصحيح النّكاح عند الفقهاء ما اسقط التدارك به ثانيا والّا فلا قضاء مصطلحا لما له جهة معاملة ظاهرا الحق الاوّل لوجوه
الاوّل ظواهر كلمات الاصحاب
والثانى لزوم كون النكاح الواجب الواقع لا بقصد القربة صحيحا بالمعنى المصطلح عند الفقهاء لان النكاح له جهة عبادة فتلك العبادة يصدق عليها انّها مسقطة للتدارك مع انه لا امتثال فلا يصدق الصّحيح عند المتكلّم فيكون النّسبة بين المعنيين عموما من وجه مع انّهم جعلوا الصّحيح الفقهائى اخص مط فتدبّر
الثالث ان الصحيح يحمل على مثل النكاح
الذى ذاته معاملة فيق النكاح على الوجه المخصوص اعنى قصد القربة صحيح مع ان المتبادر من الصّحيح هنا ليس الا جهة المعاملة اى الصحّة المعامليّة اى ترتب الاثر لا اسقاط التدارك فلو كان الصّحيح موضوعا لمطلق العبادة الصّحيحة حتى غير المعدّة للعبادة لتبادر من الصّحيح اذا حمل على النكاح بذلك الوجه الصحّة العبادتية مع انه لا يتبادر الا جهة الذّات والمعامليّة فتعين ان يكون النزاع فيما اعدّ للعبادة وقول الفقهاء بان الصحّة فى العبادة معناها اسقاط القضاء ايضا فيما اعدّ لها لا المطلق منه ومن غيره
الثالث الامر امّا واقعى وامّا ظاهري
والواقعى امّا اختياري وامّا اضطراري والظاهري الاختيارى كالصلاة مع ظن الطهارة المائية والظاهري الاضطراري كالصلاة على مع استصحاب الطهارة التّرابية لا يصدق عليها الصّحيح بعد انكشاف مخالفة الواقع والواقعى الاختيارى كالصّلاة مع يقين الطهارة المائية يصدق عليه الصّحيح قطعا وفى صدقه على الواقعى الاضطرارى كالصّلاة مع يقين الطهارة الترابية وجهان مقتضى ما ذكرنا سابقا من ان المراد من قولهم ما اسقط القضاء ما من شانه اسقاط القضاء عدم الصدق على ذلك اذ ليس من شان ذلك الفعل الاضطراري اسقاط القضاء اذ يمكن عقلا ان يكون الشيء بدلا اضطراريا ما دام الاضطرار بحيث اذا زال الاضطرارى وجب الاتيان بالمبدل فلا يكون مسقطا للقضاء ويمكن ان يكون بدلا اضطراريّا مسقطا عن المبدل مط حتّى عند التمكن منه ثانيا واذا امكن فى حقه الامر ان فليس من شانه اسقاط القضاء بان يكون كالواقعى الاختياري اللازم فيه سقوط القضاء عقلا لكن الانصاف صدق الصّحيح عليه عندهم وإن كان معه قضاء ولم يكن من شانه اسقاطه لان هذا التعبير مسامحة فى عبارتهم نظرا الى ان الغالب من الصّحيح فى العبادة ممّا يكون من شانه الاسقاط لان الغالب كون الواجبات واقعيات اختياريا اوّليّات والاضطراريات نادرة والّا فالصحيح عندهم حقيقة مما ما لم يكن فيه خلل ولا ينافى المراعية عدم الخلل وصدق الصّحيح عليه فالصحيح عندهم اعم من الواقعى والاختيارى والاضطرارى سواء كان الاخير مراعى ام لا
الرّابع الامر الظّاهري قسمان ظاهري شرعى
كالصلاة بظن الطهارة المنكشف فسادها وظاهري عقلى وهو ما اخذ حكمه لا من لسان الشرع بل من العقل كما لو اتى مثلا ركعة من الصّلاة فليس تكليفه عقلا الا ما اتى به وكذا عمل المجتهد بالظن من باب الشداد باب العلم فلو اجتهد وظنّ عدم وجوب السّورة ثم انكشف الوجوب فهل المتكلّم القائل بان الصّحيح ما وافق الامر اعم من الظاهري يريد الظاهرى بقسميه ام الاوّل فقط ظ عبارتهم وهو ان الصحّة موافقة الامتثال للشريعة هو الاختصاص بالاوّل وظ مرادهم التعميم نظرا الى جعلهم الصحّة من اللّوازم المساوية للاجزاء موجود فى الظّ بقسميه فلازمه وجود الصحّة اللّازمة له عندهم فى المقامين ايضا
الخامس قول الفقهاء الصّحيح ما اسقط القضاء
ان ارادوا من لفظ القضاء الواقع فى التعريف معناه اللّغوى اعنى مطلق الفعل تداركا ام ابتداء فى الوقت المعيّن ام غيره انتقض عكسا بكثير من الصّلاة الصحيحة كالفرائض اليوميّة اذ صلاة ظهر هذا اليوم لا يسقط فعل الصّلاة بعدها فى ساير الايام والاوقات فخرج تلك الصلاة الصّحيحة عن تعريف الصّحيح ويدخل فى الفاسد وان ارادوا من القضاء معناه المصطلح وهو الاتيان بالفعل فى خارج وقته تداركا لما فات فى الوقت انتقض الصّحيح فردا بواجب مسقط للقضاء دون الاعادة فهو فاسد لاستلزامه الاعادة فى الوقت ويشمله التعريف فلا يطرد تعريف الصّحيح ولا ينعكس تعريف الفاسد فلا بدّ اذن من ان يراد من القضاء مطلق الاتيان بالعبادة ثانيا استدراكا للمبدل فى الوقت ام فى خارجه فيصحّ التعريف
السّادس قول المتكلّم بان الصحّة موافقة الامر
وامتثال الشريعة ينتقض عكسا بصحيح عبادة لا امر فيها من الشارع ولا من العقل بل كان محنته لاجل محبوبية ذاتا عند المولى كالصّلاة فى الاوقات المكروهة فان القول بالصحّة مع الكراهة كما عليه بعض ظاهرا لا يمكن ان يكون المراد فيه اجتماع الامر والنّهى لعدم امكان الامتثال فيكون الامر مرتفعا عقلا وتبقى المحبوبيّة الذاتية مع النّهى التنزيهىّ وتصحّ لاجل المحبوبية ويكره للنّهى
والحال ان تعريف المتكلّم لا يشمل ما لا امر فيه
فلا يشمل ذلك فلا بدّ امّا من القول بان اطلاق الصّحيح عليه مجاز وامّا من حمل التعريف على الغالب او بجعل الامر فى التعريف كناية عن مطابقة المحبوبية لكن الاوّل غير مرضى فتعين احد الاخيرين وسيظهر وجه عدم كون الاوّل مرجحا فى المقام الخامس فقد ظهر من كلّ ما مرّ ان كل صحيح عند الفقيه صحيح عند المتكلّم ولا عكس وان كل فاسد عند المتكلّم فاسد عند الفقيه ولا عكس هذا فى العبادات وامّا فى المعاملات فاتفق الفريقان على ان الصحّة عبارة عن ترتب الاثر الواقعى وان الصّحيح فى المعاملة ما خلا عن الخلل الواقعى حتى لو باع بزعم المالكية والكشف الفساد ترتب الآثار اولا فى الظاهر ولا يطلق عليه الصّحيح ابدا حقيقة
المقام الثانى فى ثمرة النزاع
فقالوا بحصول الثمرة فيما لو نذران يعطى درهما لمن صلّى صلاة صحيحة فرأى من صلّى بظن الطهارة ثم علم النادر بعد ذلك ببطلان طهارته فعلى قول المتكلّم؟؟؟ يبر نذره باعطائه الدرهم وعلى قول الفقهاء لا وفيه ان الصّحيح فى كلام الناذر فيصرف اطلاقه الى الصّحيح الخالى عن الخلل الموجب لاسقاط القضاء فلا يبر نذره على القولين فان قلت عدم الانصراف لا يضر اذ نفرض الكلام فيما لو اتى النّاذر
