تركه كبيرة ليس بمعلوم انه كبيرة فلا بعد فى القول بوجود الثمرة بعد القول بعدم كون ترك التوطين كبيرة فى الفسق والعدالة
المقدّمة الثّامنة الاصل فى مسئلتنا مع الاشاعرة
والمراد به القاعدة الماخوذة عن بناء العقلاء الذين يترتبون آثار الامكان على الشيء المشكوك امكانه او امتناعه مع ان المفهوم المتصور عقلا اما واجب واما ممكن بالامكان الخاص واما ممتنع فالممكن منه قسمان الواجب والممكن والمراد بالجواز فيما نحن فيه مقابل الامتناع والظن يلحق المشكوك بالاعم الاغلب والغالب فى المفاهيم المتصورة الامكان بهذا المعنى الاعم المقابل للامتناع فيلحق ما نحن فيه بالغالب ويرد على الاخير ان كون مستند كل القائلين بهذا الاصل هو هذا الاستقراء او الغلبة بعيد فان هذا الاصل مما يعمل به الكل والظاهر ان ذلك ليس الا لبناء العقلاء اذا تمهّد تلك المقدّمات فنقول ان النزاع ان كان فى صحة الامر الحقيقى المصطلح من الامر العالم بانتفاء شرط الوجوب فالحق مع المانعين للزوم التكليف بما لا يطاق المنفى عقلا وشرعا كتابا وسنة وللزوم السفه عن الحكيم فى ارادة الوقوع مع العلم بعدم القدرة وعدم وجود [ليست شرطا للوجوب] شرط الوجوب بل لا يتصور كما مر وان كان فى جواز التكليف التوطينى بان يكون اللفظ مستعملا فى معناه الحقيقى وكان الداعى هو التوطين فالحق [فالحق فيه ان الكبرى اى وجود التكليف عند عدم الإرادة] مع المجوّزين كما مر من جوازه عقلا وصحته لغة ووقوعه عرفا وكونه حقيقة ولزوم التكليف بالمحال مم بطلانه بعد تسليم اللزوم اذ قبح كل تكليف بالمحال حتى المتوقع فى المقصود مم والقول بلزوم الخطاب بما له ظ وارادة خلافه مدفوع بان قبح ارادة كل خلاف ظاهر مم مع ان القرينة فى المقام موجودة عند الحاجة وتاخير البيان عن وقت الخطاب الى وقت الحاجة جائز وشايع وان كان فى التوطينى بمعنى ارادة التوطين من حاق اللفظ فالحقّ فيه الجواز الذاتى عقلا وعدم الجواز لغة كما مر مفصلا واجماله لزوم تاخير البيان عن وقت الحاجة وان كان فى التكليف الابتلائى بمعنى التكليف فى الواقع بنفس الفعل المقصود شرطه كامر الحائض بعد العصر الجاهلة به فى صبح رمضان بالصّوم الواقعى التّمام الصّحيح فالحق فيه عدم الجواز لانه تكليف بما لا يطاق بل هى مامورة بالتوطين ومعاقبة على ترك التوطين لا على ترك الصّوم الواقعى وان كان النزاع فى شرطه كان كونه شرطا للوجوب محلا للخلاف كالارادة فقال الاشاعرة باضطرار العبد فيها فيكون شرطا للوجوب ومع ذلك جوزوا امر الآمر مع العلم بانتفاء الشرط وقال الخاصّة انها اختياريّة فهى من شرائط الوجود ومع ذلك التكليف عند عدم الارادة موجود لكن لا يجوز امر الآمر مع العلم بانتفاء شرط الوجوب وهذه ليست شرطا للوجوب فالحق فيه ان الكبرى اى وجود التكليف عند عدم الارادة مسلمة كما هو المتفق عليه بين
الفريقين لكن الصغرى اى كونها شرطا للوجوب واضطراريّتها للعبد ممنوعة ولو سلّمنا الصّغرى منعنا الكبرى وان كان النزاع فى اثبات الجواز فى اثبات الايجاب الجزئى بمعنى ان المانع يمنع جواز الامر مع العلم بانتفاء الشرط بجميع الانحاء المذكورة الى هنا والمثبت يريد اثبات الجواز فى الجملة فالحق فيه الترديد بين الاحتمالات السابقة وقبول ما صحّحناه وهى التوطين الحقيقى وطرح ما عداه هذا كله اذا كان النزاع فى التكليف التنجيزى واما اذا كان نزاعهم فى التعليقى الذى هو احد الاحتمالات فان كان مراد المجوز جواز الامر التعليقى الحقيقى بان يريد الامر مع علمه بانتفاء الشرط الوجوب الوقوعى وكان غرضه من الامر ذلك فالحق عدم الجواز للزوم السفه فى ارادة الوقوع بعد العام بعد شرط الوجوب كما مر فى الحقيقى التنجيزى وان كان مراده اثبات الحقيقى فالحق الجواز لما مر وان كان مراده التعليقى التوطينى المجازى فالحق عدم الجواز لغة كما مر وان كان مراده الابتلائى الساذج بان قال الآمر لفاقد التمكن من صوم رمضان العالم بالفقدان مع جهل المأمور بها المكلف صم اليوم ان كنت قادرا وكان غرضه من الامر العقاب اذا ترك الصّوم المامور به الواقعى فالحق فيه ان يقال ان الامر مع الحالة المذكورة اما يريد مع ذلك من الامر العقاب على المكلف ان ترك الصوم اختيارا بان كان الداعى له على الامر والعلّة الغائيّة من امره هو ان يعذبه على القول الاختيارى وكان هذا فى نظره اذا امر مع العلم بانتفاء الشرط الوجوب وانتفاء التمكن فهو فاسد لان قصد ذلك بعد علمه بعدم التمكن وفقد ان شرط الوجوب سفه اذ هو يعلم ان تركه ليس اختياريا واما يريد العقاب على الترك وان لم يتمكن من
الفعل فهو اوضح فسادا لان العقاب ح يصير منجزا اذ المكلف اما يترك اختيارا ام اضطرارا وعلى التقديرين هو معاقب والحاصل ان الترك مع فقد التمكن لازم عقلا والعقاب على الترك الاضطرار موجود ايضا ولا يتخلف العقاب عن الامر التعليقى وكون العقاب تنجيزيّا لا يكون الا مع تنجيزيّة العقاب مع عدم التمكن تكليفا بما لا يطاق فيكون فاسد العين ما مر فى الابتلائى الساذج التنجيزى وان كان مراد المجوّز ان التكليف التعليقى مع العلم بانتفاء الشّرط الذى كونه شرطا للوجوب هل الخلاف جائز فيه فالكلام ما مر فى التنجيزى وان كان المراد اثبات الجواز فى الجملة فى مقابل السلب الكلى فالتحقيق فيه ما مر فى التنجيزى من هذا القسم
ثمّ اعلم ان ترديدنا فى محل الخلاف النزاع بين المذكورات
انما هو لاجل الاخذ بالمتيقن والا فالظاهر بل الاظهر ان النزاع فى الابتلائى الساذج التنجيزى كما يشهد به الاستدلال بتكليف ما لا يطاق وكيفية النزاع فيه انه عند علم المامور بوجود الشرط او علمه بعدم الوجود لا اشكال فى صورة جهل المامور مع علم الامر بفقد الشرط فح نازعوا فى انه كما يمكن الامر بالواجب حين وجود الشرط لكون ذلك الواجب محبوبا حسنا فهل يجوز الامر به ايضا فى صورة عدم وجود الشرط مع جهل المكلف بالفقد ان فيكون ذلك الواجب ح ايضا واجبا من دون اشتراطه بالشرط الوجوبى الذى كان شرطا فى صورة الوجدان ام لا يجوز لا بمعنى ان الاشاعرة يقولون انه مامور عند فقد الشرط بنفس الفعل مع فرض كون ذلك الشرط شرطا ايضا ح اذ مع تسليم كونه شرطا حتى فى صورة الجهل مع فرض الفقدان فى الواقع كيف يتصور القول بوجود التكليف مع انتفاء الشرط اذ لو وجد التكليف ح لزم خروج شرط الوجوب عن الشرطية ولزم خلاف المفروض فكيف يقول الاشاعرة ان ذلك الشيء مع كونه شرطا للوجوب يكون المامور به عند فقد انه ايضا مامورا به فان فساد ذلك اوضح من ان يبين لا يتفوه به جاهل فضلا عن فضلا الاشاعرة بل هم يقولون بجواز التكليف عند فقد الشرط بامر مطلق غير مشروط بهذا الشرط ونحن
