الاتفاق مع انه لا يتصور قسم خامس عقلا لان الداعى الى الامر اما ارادة فعل المامور به او التوطين ولا يتصور ثالث اذ التكليف بدون ارادة احدهما سفه لا يصدر من العاقل وعلى التقديرين اما يصدر المامور به من المامور او لا والحكيم بعد علمه بعدم الصدور لا يتصور امره الا للابتلاء فلو قصد الفعل او التوطين ولم يقع المقصود ولم يكن عقاب ايضا كان ذلك التكليف عبثا وقبيحا فانحصر التكليف بحكم العقل فى الاقسام الاربعة والحال ان هذا التكليف بالنسبة الى هذا الشخص بناء على هذا القول المذكور لا يدخل فى شيء منها ان الايجاب عنه بان هذا الشخص مكلف بالصّلاة بالتكليف الابتلائى السازج التعليقى بيانه ان المصلحة الكامنة فى الشيء التى يتبعها الحكم قد يقتضى لزوم الاتيان بشيء فى وقت خاص يساوى ذلك الوقت ذلك الشيء كالمضيق وقد يقتضى لزوم الاتيان به من دون مدخلية زمان اصلا كصلاة الزلزلة الممتدة وقتها بامتداد العمر فلا يختص المصلحة باتيانه فى زمان خاص دون زمان وقد يقتضى لزوم الاتيان به فى زمان خاصّ يزيد مقداره عن الشيء كصلاة الظهر الواجبة من الدلوك الى الغروب ولا ريب فى انه لو علم المكلف فى اثناء الوقت بانه لم يبق من عمره الا مقدار العمل وجب عليه التعجيل فى القسمين
والاخيرين ويصير الواجب مضيقا بالعرض وان بقى الى الغروب مثلا زمان طويل وذلك لبناء العقلاء فيكون آثما بالتاخير ولا يكون فى الواقع مكلفا بالواجب الموسع فى الزمان المتاخر عن مقدار العمل اذ التكليف حينئذ لا معنى له وليس الفعل واجبا موسعا ح الى آخر الوقت لان تلك التوسعة مفوّتة للغرض ومنافية للمصلحة الكامنة فلا وجوب بعد ذلك الزمان المتمكن فيه العمل وان بقى من الوقت المقرر زمان طويل فاندفع بذلك أمران احدهما ان أقم الصّلاة لدلوك الشّمس الخ دل على وجوب الصّلاة موسعة؟؟؟ وبعد العلم بعدم البقاء الى آخر الوقت انتفى الوجوب الموسّع الذى هو منطوق الآية الشريفة فحينئذ يحتمل سقوط التكليف راسا ويحتمل الوجوب مضيّقا فمن اين لك تعيين الأخير مع انّ الاصل البراءة وثانيهما انك قسمت التكليف بالصّلاة المستفادة من الآية الشريفة مثلا بالنسبة الى الاشخاص الى حقيقى كما فى المطيع اولى ابتلائى ساذج كما فى العاصى وبالنسبة الى هذا الذى مات فى الاثناء فجأة الى ابتلائى وتعليقى وهذا مستلزم لاستعمال الخطاب فى الآية الشريفة فى اكثر من معنى بل يلزم ذلك فى كل خطابات الشرع ووجه اندفاع الاول ان بناء العقلاء على ما ذكرنا من الوجوب مضيقا واندفاع الثانى بان لفظ أقم الصّلاة لم يستعمل الا فى معناه الحقيقى المطابقى اى ارادة نفس الفعل موسعا الى آخر الوقت واما وجوبه مضيّقا بالنسبة الى هذا الشخص فمن دليل خارج اذا ظهر ذلك فنقول ان لذلك الشخص الظان بالسلامة الميّت فى الاثناء فجاءة قبل العمل تكليفين واقعى وهو كونه مكلّفا بالصّلاة الى زمان موته بمعنى انه مكلف بالصّلاة مضيقا وظاهرى وهو لزوم عمله بمعتقده ومعتقده وجوب الصّلاة عليه موسعا الى آخر الوقت لظنّه السلامة وعدم وجوب العزم عليه بناء على المذهب المفروض امّا تكليفه الظاهرى فحقيقى لانّه امتثل به وتعبد به لانه زعم التوسعة وعمل بمقتضاه وزعم عدم وجوب العزم وعمل بمقتضاه واما تكليفه الواقعى فهو ابتلائى ساذج لكنه تعليقى مشروط بعلم المكلف بانه لا يموت فى الاثناء ولاجل فقد الشرط لا يعاقب عليه فان قلت التكليف الواقعى مع عدم الامتثال وعدم العقاب سفه كما مر وايضا التعليق من العالم بالعواقب لا وجه له لانه ان علم بوجود الشرط امر منجز او ان علم بعدم وجود ترك التكليف راسا قلنا هذا اشتباه فى معنى التعليق فان التعليق اما فى الامر واما فى المامور به والتعليق الممنوع عليه هو الاخير لا الاول فهو جائز وما نحن فيه من قبيل الاول فلا يرد شيء من المحذورين وحاصل الجواب ان هذا الشخص اما ليس مكلفا بالصّلاة اصلا فهو خلاف الاتفاق ممن لم يقل باختصاص الوقت بالآخر وخلاف بناء العقلاء مع انه لو لم يكن مكلّفا لزم عدم حصول الامتثال لو اتى بالفعل قبل موته والحال انه ممتثل قطعا وامّا مكلف بالصّلاة واقعا وظاهرا الى زمان انقضاء الوقت المحدود (١) شرعا فهو مستلزم لتفويت الغرض والمقصود لان المفروض علم الامر بانه يموت فى الاثناء وهو سفه لا يصدر من الحكيم واما مكلف بها ظاهرا وواقعا الى
زمان الموت لا بعده فهو مستلزم للاغراء بالجهل اذ المفروض ان المكلّف لا يعلم بالموت ويظن السلامة او يقطع بها فتكليفه بعدم التاخير عن وقت الموت فى مرحلة التكليف الظاهرى غلط واما مكلف باتيان الصّلاة فى الواقع الى آخر وقت المحدود وفى الظاهر الى زمان الموت فهو مستلزم للاغراء بالجهل فى التكليف الظاهرى ولتفويت الغرض من حيث التكليف الواقعى ففيه محذوران فتعين كونه فى الواقع مكلّفا بها الى زمان الموت لكن تعليقا لاجل عدم حصول شرطه وهو علم المكلف بعدم التمكن الى آخر الوقت وفى الظاهر مكلّفا بها الى آخر الوقت المحدود منجزا لاجل اعتقاده بالسلامة واما كون تكليفه تعليقيا بالنّسبة الى الظاهر والواقع معا فهو فاسد لان مرجعه بعد جعل التعليق قيدا للامر كما مر الى عدم وجود التكليف حقيقة راسا ظاهرا او واقعا ولازمه عدم حصول الامتثال لو صلى قبل الموت مع ان حصول الامتثال قطعى ولعل ذلك خلاف الاتفاق ايضا
ثمّ اعلم انّ انقسام التكليف الى الاقسام الاربعة المتقدمة جار فى الواجب والمحرم
وفى جريانه فى المندوب والمكروه اشكال بالنسبة الى القسم الثانى والرابع من الاقسام اذ بعد علمه تعالى بعدم اتيان المكلف بالمطلوب او بعدم توطينه يكون الطلب مع عدم العقاب عبثا بخلاف الالزاميّات وامّا القول بان فى الطلبيات الغير الالتزامية لا يتعلق التكليف والطلب الا بالمطيعين لا بالتاركين فالذى ترك المستحب او ارتكب المكروه لم يتعلق به الطلب
__________________
(١) الممدود
