مستحبّة اذ لا معنى لاباحة العبادة بالمعنى الأخصّ وان لم نقل بالبقاء حرمت للتّشريع وفيه انّ الجمعة واجبة مشروطة وفقدان الشرط للغائب والمعدوم الموجب لارتفاع الوجوب لا يجعله نسخا فهو خارج عن النزاع كما مرّ
المقدّمة الرّابعة اتّفقوا على ان وجود الاعم موقوف على وجود الاخصّ
وعلى انّ عدم وجود الاخصّ يستلزم عدم وجود الأعمّ والحاصل انّهم اتفقوا على ان الجنس لا بقاء له بدون الفضل وليس المراد بالاخصّ اخص معيّن بل مطلق الخاصّ ولا ريب ان مطلق العام لا يحدث الا فى ضمن مطلق الخاصّ لان الشيء ما لم يتشخص لم يوجد والقائل بانّ ارتفاع الفصل لا يوجب ارتفاع الجنس فى محل النزاع ليس مراده انه يبقى الجنس مستقلّا من دون الخاص بل يدعى انضمام فصل آخر اليه نيابة عن الفصل المرتفع واتفقوا ايضا على ان وجود العام المطلق من حيث الاطلاق لا يتوقف على وجود الاخص المعين بل يمكن ارتفاع الخاص المعيّن مع وجود العام فى ضمن فرد آخر وعلى ان حدوث العام فى ضمن خاص معين موقوف على وجود ذلك الاخص المعيّن فان وجود الحيوان فى ضمن الانسان يتوقّف على وجود فصل الإنسان بداهة واختلفوا فى ان بقاء ذلك العام الموجود فى ضمن الفصل الخاص موقوف على بقاء الفصل الخاص كما يتوقف عليه حدوثه ام يمكن ارتفاع الفصل الخاص وبقاء العام الذى كان موجودا فى ضمنه بنيابة فصل آخر عنها فعن المحققين عدم البقاء وعن غيرهم عدمه والحقّ التّفصيل بين الاجسام وغيرها ففى الاوّل لا يوجب ارتفاع الفصل ارتفاع الجنس الذى كان فى ضمنه وليس المراد بالجنس خصوص الجنس القريب بل لو بقى الجنس البعيد لكفى وفى الثّانى اى الامور المعنويّة كالوجوب ونحوه يوجب ارتفاعه ارتفاع كل الاجناس اما الاوّل فلوجهين الاول الوجدان فلو وقع الكلب فى المملحة فصار ملحا فقد ارتفع فصله اذ لا يطلق يصدق عليه بعد فقد صورة الكلبيّة الكلب ولكن الجسم هو جسم الكلب ولم يخلق الله تعالى جسما آخر وكذا اذا صار الآدمي حجرا والصّفر ذهبا والثّانى انا سلمنا عدم القطع بالبقاء فلا اقل من الشك فيه والاصل البقاء والمعارضة التى ذكروها فى ارتفاع فصل الوجوب عن الأصل كما هو بقاء الجنس كذا الاصل عدم لحوق فصل آخر غير آتية هنا لان وجود الفصل الآخر اعنى الملحيّة مثلا قطعىّ فالاصل سليم عن المعارض فهذان الوجهان كاشفان عن عدم اتحاد وجود الجنس والفصل فى الأجسام إلّا انه بعد تسليم اتحاد الموجود نقول ان الجنس يبقى بعد ارتفاع الفصل واما الثانى فلا؟؟؟ الجنس مع الفصل فى الوجود فى غير الاجسام فارتفاع احدهما يلازم ارتفاع الآخر عقلا هذا واللائق والأحق بالاتباع الحكم بعدم البقاء مطلقا واما ما ذكرناه من بقاء الجنس فى الاجسام فهو مسلّم ولا ينافى النفى على الاطلاق لان محل الكلام هو ان الخصوصيّة التى يقوم بها الاعمّ لاجل وجوده فى تلك الخصوصيّة اذا انتفت هل ينتفى العام ايضا أو لا وما مثلنا به من بقاء جسم الكلب انما هو لأجل ان خصوصيّة ذلك الجنس الذى بسببها قوام ذلك الجنس لم تنتف منه بل هى باقية معه دائما والّذى انتفى انما هو هى الخصوصيّات الأخر التى لا يحتاج تحقق ذلك الجنس اى الجسم المطلق اليها كالنمو والاحساس ونحوهما واما وينتزع منها الاعم الابعاد الثلاثة التى لا يتحقق الجسم المطلق الا بها وهى الفصل المقوم له واللازم تحققها فى تحققه فى الخارج ولا يحتاج الى زيد منها كما فى الحجر فهى موجودة مع الجسم الباقى فى المثال المذكور نعم خصوصيّة ساير الاجناس الكلب قد انتفت فانتفاء الاجناس التى فى ضمن تلك الخصوصيات المنتفية كالجسم النامى والحيوان فالحاصل ان الخاصّ المتعلّق للجسم الباقى لم ينتف فلم ينتف الجنس الّذى فى ضمنه وامّا اذا انتفى الخاص المتعلّق بالعام الذى لا يمكن قوام العامّ الّا به وانه الباعث ولا نزاع ذلك العام من افراده فينتفى العام ايضا لاتحاد وجود المنتزع قابلية منه فقد ظهر بطلان التمسك باصل البقاء لان المستصحب مقطوع الانتفاء وظهر ان النزاع فى العام والخاص المنطقيين وان الاجسام خارجة عن محل الكلام فالحق انتفاء والمنتزع الخاص فى محل الكلام بجميع الأقسام فان قلت يتمسّك فى البقاء بقوله ما لا يدرك كله لا يترك كلّه ونحوه قلنا اولا نحن قاطعون بعدم الاستطاعة بشيء منه بعد ارتفاع الاخصّ وان كله معسور وانه لا يدرك شيء منه وثانيا ان هذا الجزء ونحوه المتبادر منه المركبات الخارجيّة والعمومات الاستغراقية لا البسيط فى الخارج وان كان مركبا عقليّا
وثالثا ان الدّليل اعمّ من المدّعى
اذ المستفاد من تلك الاخبار الامر باتيان الاعم فى ضمن فصل آخر بعد عدم امكان الإتيان به فى ضمن الفصل المأمور به اوّلا ولا ريب انّ الامر بالاتيان اعم فى الواقع من انتفاء العامّ وبقائه فلعلّ العام فى ضمن الفصل الأوّل قد انتفى بانتفاء الفصل ولكنّ الشّارع امر بايجاد العام فى ضمن فصل آخر لأنّه امر بانضمام الفصل الأخر الى الاعم الموجود سابقا فالدّليل لا يدلّ على المدعى ورابعا انّ الدليل اخصّ من المدعى اذ محلّ النّزاع اعم ممّا وجد فيه الامر من الش باتيان الخاص وعدمه كما مثلنا بالكلب والمسألة عقليّة اعم ممّا ورد فيه الامر ام لا وتلك الادلة لا تثبت الّا صورة وجود الامر والتّمسك بعدم القول بالفصل فى المسألة العقليّة واه جدا وخامسا انا سلّمنا كل ذلك غاية ما فى الباب تعارض الدّليل اللّفظى الذى ذكرته مع الدّليل العقلى الّذى مرّ ولا ريب ان اللّفظ مطروح حينئذ
ثمّ اعلم انّهم ذكروا للمسألة المذكورة فروعا منها
لزوم تبعيّة القضاء للاداء على القول بالبقاء وعدم اللّزوم على القول ببطلان العامّ عند بطلان الخاصّ وفيه اوّلا انه لو قال صلّ يوم الجمعة فالعموم والخصوص اما ان يفرض فى متعلّق الوجوب او نفس الوجوب او فيهما امّا الاول بان يقال صلاة يوم الجمعة خاصّة ومطلق الصّلاة عامّ واذا انتفى الصّلاة وهو صلاة يوم الجمعة بقى مطلق الصّلاة ففيه ان ذلك لا يستلزم تبعيّة القضاء للاداء اذ غاية ما فى الباب بقاء الصّلاة المطلقة بعد انتفاء الخصوصيّة وذلك لا يستلزم وجوب مطلق الصّلاة اذ البقاء لا يلازم الوجوب وامّا الثّانى بان يقال وجوب الصّلاة فى الجمعة وجوب خاص ووجوب مطلق الصّلاة الّذى هو فى ضمنه عام واذا انتفى الوجوب الخاص بقى العام اى الوجوب المطلق ففيه ان الوجوب المطلق لا يتصور بقاءه اذ لا بدّ من تعلقه بشيء فان قلت هو متعلّق بمطلق الصّلاة قلنا لعلها متعلقة بالصّوم او غيره والحاصل ان بقاء الوجوب من حيث هو غير متصور مقصود
وامّا الثّالث ففيه ما فى الأوّلين فتامّل
وثانيا
