ما يرد على بعض حيث جعل الموضوع الدليل على كونه متصفا بوصف الحجية وجعل النزاع فى حجّية اصل الدليل كحجّية الكتاب من مسائل الكلام وتقرير البحث ان الحجّية ايضا حال من احوال ذات الدليل فيكون من مسائل الأصول فالموضوع هو الدليل لا بشرط اتصافه بالحجّية اذا عرفت ذلك
فاعلم ان اصول الفقه مقدمة للفقه
اذ به يعرف كيفية استنباط الأحكام وبه يترقى عن حضيض التقليد وبه يتشبث بالفوز والسّعادة الأبدية فغايته اشرف الغايات
ضابطة مدلول اللّفظ ان كان قابلا للصدق على الكثيرين
سمى كليا والا فجزئيا واحترزنا بقولنا قابلا من خروج كلى لا افراد له فى الخارج وكذا الجزئى وهذا اصطلاح اهل الميزان وعليه انعقد اصطلاح جل العلماء حتّى الأصوليين ثم ان الكلية والجزئية هل هما من صفات المفاهيم الا بشرطية وان لم تكن مستفادا من لفظ ام يشترط فى اتصاف المفهوم باحدهما كون اللفظ موضوعا له وكان ذلك المفهوم مستفادا منه حتى يتصف باحد الامرين فعلى الأول هما من صفات المفاهيم انفسها وعلى الأخر من اقسام ما يستفاد من اللفظ ظاهر العلماء الاخير
والحق الاول لعدم صحة السلب
ولذا يقال مثلا ان الواضع تصور امرا كليا ووضع اللفظ بازائه وهذا شاهد على كونهما وصفين للمفاهيم
بنفسها لا من حيث وضع اللفظ لها ثم ان اتصاف المفاهيم بهما هل هو بشرط تصورها وحصولها فى الذهن ام لنفس المفهوم لا بشرط الحقّ الاخير ألا ترى انه يصح ان يقول تصورت امرا كليّا ثم انه يصح اتصاف اللفظ بهما من دون ان يتصور له معنى يجرى ذلك فى الألفاظ المهملة ايضا ألا ترى انه يصح ان يقال ان لفظ الفاعل وهيئة كلى له افراد وكذا لفظ زيد الذى تلفظ به عمرو فى الساعة الفلانية جزئى وان كان لفظ زيد كليا له افراد كثيرة وكذا لفظ ديز فتوهم اشتراط الاتصاف بوجود مفاهيم فى ازائها غلط لما عرفت من عدم صحة السّلب
ضابطة الكلى عندنا سوى ما اصطلح عليه اهل الميزان قسمان
متواط ومشكّك فان هذا التقسيم عند اهل الميزان باعتبار التفاوت فى الوجود تقدما وتاخرا شدة وضعفا زيادة ونقصانا وعدمه وعندنا باعتبار تفاوت الأفراد فى الظهور والخفاء بالنسبة الى فهمها من اللفظ ودلالته عليها فما تساوت افراده ظهورا وخفاء فمتواط والا فمشكك وربما قيل ان الأخير ما يكون سببا للتشكيك بين ان يكون اللفظ حقيقة ومجازا او مشتركا معنويا ولا باس به
وفائدة هذا الاصطلاح كثيرة
منها ما يظهر فى قولهم من ان شرط حمل المطلق على العموم التواطى والسر فى ذلك الاصطلاح وتجديده ومخالفة اهل الميزان ان غرض الأصولى استنباط الحكم من الدليل والدليل فى الغالب هو اللفظ فاصطلحوا ما يرجع الى عالم اللفظ بخلاف اصطلاح اهل الميزان فانه راجع الى عالم اللب ثم التشكيك اما بدوىّ غير مضر كما لو امر باتيان الماء للشرب فبمجرد السّماع يشك ابتداء فى ارادة الماء الغير الصافى عن اللفظ ثم بعد التامل يعلم ان الماء الغير الصّافى بقليل بقليله يشمله اللّفظ وانه مراد من اللفظ كالماء الصّافى فهذا شك بدوىّ ابتدائى غير مضر فى دلالة اللفظ واما تشكيك مضر اجمالى موجب لاجمال اللفظ بمعنى ان خفاء الفرد جعله بحيث اذا اطلق اللفظ شك المخاطب شكا مستمرا فى ارادته من اللفظ وعدم ارادته فصار اللفظ بالنسبة اليه مجملا فقد اضر التشكيك بظاهر اللفظ المطلق واما تشكيك مضر مبيّن العدم اى وصل خفاء الفرد بمرتبة يضر بالإطلاق بل يخرجه عن المراد فيحكم المخاطب بمجرد سماعه ان هذا الفرد غير مراد فى هذا الاستعمال كما لو نذر عدم الاكل فى بيت زيد فانه لا ينصرف الى مثل اكل حنطة واحدة ويعلم ان هذا الفرد غير مراد من اللفظ ثم ان التقسيم السّابق انما هو باعتبار نفس المفهوم من حيث هو مع قطع النظر عن حصوله فى الذهن وعدمه ودلالة اللفظ عليه وعدمه وكون لفظ آخر معه ام لا ودلالة اللفظ على المفهوم الآخر وعدمه فعلى هذا يمكن ان يكون المشترك اللفظى كليا بالنسبة الى جميع المعانى وضده والبعض وكذا الحال فى المترادف والمنقول والمرتجل واما هذا التقسيم فانما هو باعتبار دلالة اللفظ وظهوره بالنسبة الى افراده
ضابطة اللفظ والمعنى اما ان يتحدان ويتعددان او يختلفان
اما الأول فيسمى بمتحد اللفظ والمعنى ولم نجد له مثالا وان تعدد اللفظ فقط سمى مترادفا وليس المراد بالترادف التساوى بان يكون المرادف والمساوى مترادفين لان الاول يطلق فى ما اتّحد فيه المفهوم والمصداق وتعدد اللفظ كالانسان والبشر والأخير فيما تعدد اللفظ والمفهوم واتّحد المصداق كالناطق والضاحك وان تعدد المعنى فقط فلا يخلو اما ان يكون التعدد ناشيا عن تعدد الوضع او عن وجود المناسبة وملاحظتها والأخير يسمى حقيقة ومجازا والأول اما ان يكون المناسبة ملحوظة فيه عند الوضع الثانى ام لا والأول منقول ويرد بناء على اشتراط ملاحظة المناسبة فى المنقول عدم انعكاسه فان اللّفظ الذى كان له معينان ثم اشتهر فى احدهما بحيث صار الآخر مهجورا يسمى منقولا وان لم يلاحظ المناسبة كما ان المرتضى ره حكم بكون الامر فى عرف الشرع منقولا الى الوجوب مع انه يقول باشتراكه لغة بينه وبين الندب ويمكن الجواب بان اطلاق المنقول على مثل ذلك مجاز لانه شبه المنقول والثانى امّا ان يكون المعنى الاول فيه مهجورا ام لا والاول مرتجل فيفسد ح القول باشتراط ملاحظة عدم المناسبة فى المرتجل اذ ملاحظة الواضع عند الوضع عدم المناسبة مستبعد جدا والثانى مشترك ويرد بناء على تعريفه بانه لفظ له معان متعددة باوضاع متعددة مع عدم ملاحظة المناسبة عدم انعكاس التعريف بخروج المشتركات التعيينية مع كون المناسبة ملحوظة وبخروج المشترك الذى لم يتعدد وضعه كان يقول الواضع وضعت لفظ العين للذهب والفضة فالوضع ح مرّة واحدة مع انه مشترك قطعا ويمكن الجواب بان مقصودهم من تعريف المشترك هو التعيينى منه لا التعينى
