فمع اتحاد الحقيقة بان يكون كلاهما من حقّ الله او من حق النّاس فالتخيير مط إلّا اذا كان احدهما اهم فى نظر الشارع كحفظ بيضة الاسلام ومع اختلافهما فالترجيح لحق النّاس الا مع الاهمّية
والحقّ عندنا ان محلّ النزاع يعم كل الاقسام لوجوه
الأوّل ان استدلالهم على الاقتضاء
بان ترك الضدّ من مقدمات فعل المامور به ومقدمة الواجب واجبة فترك الضد الواجب يدل على تعميم النزاع اذ كون محل الترك مقدمة لا يختص بصورة كون المامور به مضيّقا والضدّ موسّعا الا ان مقدمة المامور به المضيق الفورى ترك الضدّ فورا ومقدمة الموسّع ترك الضدّ موسعا فلو كان ترك الضدّ واجبا على القول بالمقدّمية ووجوب المقدّمة لكان واجبا مضيّقا فى القسم الاوّل وموسّعا فى الآخر ولا يخرج عن المقدّمية ولا عن الوجوب على التقديرين وايضا استدلالهم العقلى على الاقتضاء على ما ستعرفه ايضا لا يختصّ بالصورة المذكورة الا ان العقل فى الصورة المذكورة بلزوم الترك والنّهى عنه فورا وفى الموسعين موسعا
الثانى انا نقطع بان الواضع لم يضع الامر بحيث يدل على النهى عن الضد
ان كان الامر فوريّا والضدّ موسّعا ولا يدل عليه إن كان غير ذلك من الصور كالموسعين ونزاعهم هنا اعمّ من اللفظى وغيره كما مرّ
الثالث ان القوم استدلّوا فى بحث الفور
على اقتضاء الامر بالفور بانه يقتضى النّهى عن ضده والنّهى يقتضى الفور فكذا الامر للتّلازم بين فوريّة النّهى المستفاد من الامر مع فوريّة الامر ولو كان محلّ النزاع فيما نحن فيه منحصرا فيما اذا كان الامر فوريّا ومضيّقا لصار ذلك الاستدلال دوريا اذ على ذلك يتوقف دلالة الامر على النهى عن الضدّ على كونه للفور وكونه للفور يتوقف على دلالته على النّهى عن الضدّ مع انه لم يجب احد من القوم عن ذلك الاستدلال فى ذلك المبحث بلزوم الدّور وهذا كاشف عن اعمية النزاع هنا لعدم ورود الدور ح ولكن الحق ان هذا مؤيّد لا دليل اذ غاية فى ما الباب بطلان دليلهم هذا من وجه آخر
وقد يتمسّك فى التعميم باطلاق كلمات العلماء
فى عنواناتهم وهو؟؟؟ هيّن لتصريح بعض كالشهيد الثانى على الاختصاص والظاهر نقله ذلك عن جماعة ثم الظاهر ان الداعى لمن جعل النزاع فى الصورة المخصوصة هو اختصاص الثمرة بالثمرة بصورة لا يوجب اختصاص بتلك الصورة وفيه ان اختصاص انحصار النزاع بها فان ديدنهم تعميم النزاع بالنسبة الى المواضع التى لا يوجد فيها الثمرة ايضا كنزاعهم فى كون الامر للوجوب فان ثمرة النزاع هناك انّما هى فى الصورة التجرّد عن القرينة مع ان نزاعهم فى الموضوع له اعمّ من صورة التجرّد وعدمه فلاحظ
المقدمة الرابعة فى بيان مقدمية ترك الضدّ بفعل الضد وعكسه
فالجمهور على ان ترك الضدّ مقدّمة لفعل الضدّ الآخر من دون عكس ومذهب الكعبى التوقف من الطرفين ومذهب سلطان العلماء عدم التوقف من الطرفين والاظهر الاوّل
لنا على مقدّميّة ترك الضدّ لفعل الضدّ حكم العقل عليه بداهة
لان الضدين لا يجتمعان عقلا فالحاكم بامتناع الاجتماع هو العقل القاطع اذ الضدّ هو الامر الوجودى المنافى للشّيء فى الوجود فكيف يجتمع الشيء مع ما ينافيه فى الوجود فلا حجة يتوقّف وجود احدهما على انتفاء الآخر توقّفا عقليّا وليس من باب الملازمة الاتفاقية بحيث يكون ترك الضدّ ملازما لفعل الآخر من باب الاتفاق وليسا ايضا من باب المتلازمين عقلا بالعرض كالمعلولين لعلة واحدة فان امتناع انفكاك احدهما عن الآخر نشأ عن امتناع الانفكاك عن العلّة بالنّسبة الى كليهما فلو لا ذلك لم يكونا متلازمين عقلا بخلاف ما نحن فيه فانّ التلازم فيه ذاتى لا عرضيّ
وامّا ابطال توقف ترك احد الضدين على فعل الآخر بان يكون الفعل مقدّمة للترك
فيحتاج الى رسم مقدمة
وهى ان هاهنا بحثين كلاميّين
احدهما انهم بعد اتفاقهم على ان الجسم لا يمكن خلوه عن الكونين من الاكوان الاربعة
وهى الحركة والسكون والاجتماع والافتراق
اختلفوا فى ان الاكوان الاربعة
هل هى باقية بعد وجودها ام لا بمعنى ان السّكون الطويل مثلا الغير المتخلل بالحركة هل هو سكونات عديدة لا بد ان يوجد السّكون فى كلّ آن من ذلك الزمان الطويل ايجادا بعد ايجاد ام هو سكون واحد يبقى بعد ايجاده اولا ولا يحتاج الى الايجاد ثانيا
وثانيهما انه على القول الثانى اى القول بالبقاء
هل يحتاج الموجود فى البقاء الى مؤثر ومبق فى كل ان من ذلك الزمان الطويل فيحصل فى كل ان؟؟؟
تاثير ام الموجود بعد ايجاده لا يحتاج الى العلة المبقية فى كل زمان كما لا يحتاج الى العلة الموجدة بل يكون العلة الموجدة اولا هى المبقية ولا يحتاج الى تعدد العلة لا للايجاد ولا للإبقاء
اذا عرفت ذلك فاعلم
انه على القولين الاولين لا يخلو الجسم عن الفعل فى كل آن من الآنات بل هو فى كل آن امّا موجد للشيء كما على القول الاوّل او مبق له كما على الثانى وامّا على القول الاخير فيمكن خلوه عن كلّ فعل بحيث يترك كلّ فعل ولا يحتاج فى ترك بعض الافعال الى فعل آخر
اذا عرفت ذلك فنقول
فساد القول بمقدّمية فعل الضدّ لترك الآخر على القول الأوّلين فذلك القول فى بادى النظر لا يخلو عن وجه لكن بعد التامّل يظهر فساده ايضا اذ لا ريب فى ان وجود الشيء موقوف على وجود علّته التامّة التى هى وجود المقتضيات وانتفاء الموانع ولا ريب ايضا فى ان انعدام الشيء يتوقف الى انهدم الهيئة التركيّة للعلّة التامّة سواء انعدم جميع الاجزاء العلة التامة ام بعضها فمتى انعدم كل الاجزاء او بعضها انعدم المعلول فانعدام كل الامرين علّة تامة لانعدام المعلول وامّا الوجود فعلّته التامة هى اجتماع كل اجزاء العلّة لا غير والسر فى ذلك انه لو كان علّة انعدام المعلول هى انعدام مجموع اجزاء العلّة فقط لا بعضها كما ان علّة الوجود اجتماع مجموع اجزاء العلّة لزم الواسطة بين الوجود والعدم فيما اذا انتفى بعض اجزاء العلة التامّة دون بعض فيلزم ان لا يكون المعلول ح موجودا ولا معدوما لان علة الوجود هى وجود كل اجزاء العلة وهى غير حاصل وعلة العدم فى انعدام كل الاجزاء بالفرض وهو غير حاصل ايضا فاذا لم يكن شيء من علّة الوجود والعدم موجودا لزم ان لا يكون الشيء موجودا ولا معدوما وهو مح للزوم ارتفاع النقيضين فالواسطة غير معقولة فلا بدّ ان يقال ان علّة الوجود وجود كلّ الاجزاء لا غير وعلّة العدم انعدام كلّ الاجزاء او بعضها بعد بداهة ان علّة الوجود هى اجتماع كلّ الاجزاء فقط فقد ظهر مما ذكر ان اجزاء العلّة التامة لو انتفت تدريجا استند انعدام المعلول الى انعدام الجزء الاول من اجزاء العلة ولا يكون انعدام الاجزاء الباقية مؤثرا فى انعدام المعلول والّا لزم اعدام المعدوم وتحصيل الحاصل اذا عرفت ذلك فنقول ان ترك الصّلاة التى
