فى الواجب الموسّع جواز فضلة الوقت عن الفعل عقلا وعدم جوازه
فالمشهور الجواز وطائفة على عدمه والظاهر ان مراد من انكر الجواز العقلى اعمّ من التوسعة المحدودة كصلاة الظهر والممتدة بامتداد العمر كالزلزلة لكن كلمات القوم فى هذه الضّابطة انّما هى فى المحدودات بشهادة الاقوال الآتية ثم القائلون بالجواز اختلفوا فمنهم من قال ببدلية العزم عن الفعل اذا تركه الى تضيق الوقت فتعيّن الفعل ومنهم من انكر بدلية العزم
والقائلون بالامتناع منهم من خص الموسّع المحدود
كالظهرين باول الوقت ومنهم من خصّه بآخره واختلف المخصّصون بالاول فمنهم من حكم بالقضاء مع التأخّر ومنهم من قال انه اذا أخّر فهى اداء ايضا الى ان يخرج الوقت المحدود ولكن هذان الفريقان متفقان على الاثم بالتّاخير وانه اذا فعل بعد التاخير فى الوقت المحدود ظاهرا حصل العفو حتما والمخصّصون بالآخر منهم من قال ان الوقت هو الآخر منجّزا وقبل ذلك نفل مسقط عن الفرض سواء علم بالبقاء بصفات التكليف ام لم يعلم او علم العدم ومنهم من قال ان الفعل فى اوّل الوقت يكون مراعي اى لا يحكم عليه بشيء من الوجوب او النفل بمعنى ان الوصول الى آخر الوقت شرطا للوجوب لانه فقط وقت الوجوب فلو فعل قبله فان بقى على صفات التكليف الى آخر الوقت علم انه كان واجبا حين فعله وان لم يبق علم انه كان نفلا فيكون البقاء الى آخر الوقت شرطا للوجوب لا وقتا للوجوب
وامّا المقام الثّانى فاعلم ان الثمرة بين القولين الآخرين المخصّصين
للوقت بالآخر انه على الاوّل بينهما لو علم قبل آخر الوقت بانه يبقى الى آخر الوقت شرائط التكليف لم يصحّ له الاتيان بالفعل قبل آخر الوقت وجوبا اى بقصد الوجوب بخلاف الاخير من القولين
وامّا الثّمرة بين القولين المخصّصين باول الوقت
فهى انه على الاوّل عند التّأخر ينوى قضاء وعلى الثانى اداء وامّا الثمرة بين قول المشهور والقولين المخصّصين للوقت بالاوّل فهى حصول الاثم فى التاخير على هذين القولين عزم بالفعل بعده ام لا دون المشهور
واما الثّمرة بين قول المشهور والقولين الاخيرين
المخصصين بالآخر فنهى انه لا يكون الصلاة قبل وصول آخر الوقت نفلا ابدا عند المش بخلاف القولين الاخيرين فان فى الاول منهما يكون قبل الوقت نفلا ابدا وفى الثانى احيانا وهو ما اذا لم يبق الى الآخر واما الثمرة بين القولين المخصّصين بالاوّل والمخصّصين بالآخر فهى انّه على الاولين يكون المؤخر عن اوّل الوقت آثما ما لم يات بالفعل المستلزم للعفو الحتمى ولا تقبل شهادته ح بخلاف الاخيرين وامّا الثمرة بين القولين للمشهور فهى انّه على احدهما ياثم فى ترك العزم والفعل معا قبل ضيق الوقت وعلى الآخر لا ياثم ما لم يتضيّق
وامّا المقام الثالث فاعلم انه نسب الى المفيد وبعض آخر
اعتبارهما الامتناع العقلى فى فضلة الوقت وانّهما خصّا الوقت بالاول ولعلّه سهو لانه قد روى ان لكلّ صلاة وقتين واختلفوا فى ان المراد من ذلك ان احد الوقتين للفضيلة والآخر للاجزاء والرّخصة من غير فضل ام احدهما للمختار والآخر للمضطرّ والظاهر ان المفيد ومن تبعه اختار المعنى الاخير فعلى قولهما يكون وقت المختار فى مثل الظهر مقدار قدم او مثل وفى العصر مقدار قدمين او مثلين فيكون ذهاب وقت المختار عند ذهاب هذا المقدار مضيّقا ويكون ما بعده خائفا عن وقت المختار والظاهر انهم لمّا راو اختيار المقيد وبعض آخر على المعنى الثانى توهّموا ان مذهبهما عدم الفضلة فى الوقت عقلا ولا ريب ان هذا التوهم فاسد من وجهين
الاول ان حكمهما يضيق وقت الظّهر مثلا للمختار
انما هو لدليل خارجى لا لامتناع الفضلة فى الوقت عقلا
الثانى انه على فرض التّسليم
ليس وقت الظّهر مثلا على هذا القول مضيّقا حقيقة بل الزمان ايضا اكثر من مقدار العمل ولو قليلا فليس هذا هو المضيق الذى نحن فيه اذ لا ملازمة بينهما
اذا عرفت تلك المقدمات
فاعلم ان الحقّ فى مقام الجواز عقلا وعدمه
هو الجواز لأصالة الامكان واصالة بقاء الادلّة الدّالة على التّوسعة على ظواهرها وهو الاصل اللّفظى والحقّ فى مقام الوقوع وعدمه هو الوقوع فانّا نرى المولى من اهل العرف يأمر عبده بشيء ولا يعيّن له زمانا ويجعله مخيرا بين الازمنة فلو لم يجز ذلك عقلا لما صدر من العقلاء بل ذلك واقع شرعا كما فى قوله تعالى (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ) فانه لو اريد من الدّلوك دلوك الشّمس من وسط السّماء صار الظهر ان موسّعين سواء اريد من الغسق نصف اللّيل او ذهاب الحمرة وسيجيء؟؟؟ للآية الشريفة معانى اربعة فى المسألة الآتية فالآية الشريفة بظواهرها دلّت على ان وقت الصّلاتين من اوّل الظهرين الى الغروب مثلا بعد وقوع الاجماع على عدم جواز فعلهما بعد الغروب
فنقول ح ان المراد امّا تطبيق اول جزء من الصّلاة باوّل جزء من الوقت
وتطبيق آخره بآخره او المراد تكرار الصّلاة من الظهر الى الغروب او المراد زمان معيّن عنده تعالى غير معيّن عندنا او المراد التخيير بين الازمان من الزّوال الى الغروب
والأول قبيح اذ العقل بقبح مثل هذا التكليف العسير
بل هو خلاف الاجماع وكذا
الثانى للوجهين المذكورين
والثالث خطاب بالمجهول وتكليف بما لا يطاق
بل نقول انه لو كان معيّنا عنده تعالى لكان التّعيين امّا ماكولا الينا لزم الترجيح بلا مرجّح مع عدم العلم والّا فلا بدّ من باب المقدمة التكرار حتّى يدرك الواقع من باب الاتفاق وقد عرفت بطلان التكرار فتعيّن الاخير وهو المط مضافا الى ان العرف يفهم من الآية الشريفة بعد ملاحظة الاجماع على عدم جواز تاخير الظهرين عن الغروب انه مخيّر من اوّل الزوال الى الغروب فى صلاة الظهرين وفى الوجهين نظر امّا الوجه العقلى فلانه يحتمل ان يكون المراد من الآية الشريفة لا مجرّد بيان ان اوّل الظهرين الزّوال وآخره العشاءين نصف اللّيل على اختلاف التفسيرين فى الغسق فيكون الآية مبنيّة لاوّل الظهرين وآخر العشاءين من دون بيان منتهى الظهرين ومبدا العشاءين فح نقول يحتمل ان يكون وقت الصّلاة وقتا معيّنا عنده تعالى قد بيّنه قبل ذلك او يبيّنه وقت الحاجة فلا يلزم ح جهل ولا قبح
وامّا الوجه الثانى وهو فهم العرف فلان الآية الشّريفة
لم يبيّن آخر الظهرين واول العشاءين فكيف يفهم منها ان المكلف مخبر من الزوال الى آخر الوقت وهو الغروب مثلا لانه اذا لم يبين آخر الظهرين فلا آخر حتّى يفهم التخيير بين الاوّل والآخر فان قلت بعد ضمّ الاجماع على عدم جواز تاخير الظهرين عن الغروب ولا تعدى العشاءين الى قبل الغروب العرف يفهم من الآية انّه مخيّر فى كلّ منهما فى اوّل الوقت الى آخره بعد ما علم الاوّل والآخر من الآية الشريفة وبضمّ الاجماع قلنا
بعد ذلك التّقييد فى اطلاق الآية الشريفة المستفاد منه اوّلا جواز كلّ من الصّلوات الاربع من دلوك الشّمس الى غسق اللّيل من دون تخصيص بعض الوقت ان فهم ذلك الّذى يقول من ان العرف يفهم ذلك من الاطلاق مم بل هنا نعرف ان الآية الشريفة؟؟؟ فى بيان مبدا الظهرين وآخر العشاءين وليس الاطلاق؟؟؟ منساقا
