أخر ، لكن أدرجوا فيها خطبة استطرادا ، وابتدوا بهذه التأليفات من عصره (ع) فأول من جمع خطبة زيد بن وهب الجهني الذي شهد صفين كما مر آنفا ، ثم توالى تدوين خطبة قرنا بعد قرن حتى وصلت النوبة إلى السيد الشريف الرضي في النصف الأخير من القرن الرابع الموجود فيه جميع تلك الكتب في المكتبات الشخصية والعمومية وكانت كلها في بغداد وتحت يد الشريف الرضي فمن الشخصية مكتبة أخيه المرتضى علم الهدى المشتملة على ثمانين ألف مجلد سوى ما أهدى منها إلى الأمراء ، ومن المكتبات العامة مكتبة سابور ( شاهپور ) المؤسسة للشيعة في كرخ بغداد ولا يحصي ما فيها من كتبهم. قال ياقوت في مادة بين السورين من معجم البلدان [ لم يكن في الدنيا أحسن مكتبة منها كانت كلها بخطوط الأئمة المعتبرة وأصولهم المحررة ] فيا للأسف والأسى على إعدام أيادي الجناة تلك الجواهر الفريدات في (٤٤٧) ويا حسرتاه على احتراقها بالنار بصنع الكفرة والأشرار ولا يفيدنا الأسف بعد حرماننا من محتويات تلك الكتب من المعارف والعلوم ومنها الكلمات التي ألقيت على الأمة في مجامعها. فالأحرى أن نتشكر من إحسان السيد الشريف الرضي بصنعه ونرضى عنه لعمله ونقدر سعيه المشكور في إبقائه لنا هذا المقدار من تلك الجواهر حيث إنه لو لم يؤلف نهج البلاغة من تلك المصادر لكنا محرومين منه أيضا كما حرمنا من أخواته فإن خطبه (ع) الواصلة إلى المؤرخ المسعودي المتوفى (٣٤٦) كانت أربعمائة ونيف وثمانون خطبة وهي غير ما لم يصل إليه منها ، والحال أن الموجود منها في النهج وغيره لا يبلغ نصف العدد على إنها لا خطبة تامة كاملة فيها فإنه لم يذكر السيد من كل خطبة الا القليل المختار منها. وكذلك الحقيق بنا أن نعذر الشريف الرضي في تركه لانتساخ جميع ما في تلك الكتب ، بأن مقاماته العلمية وعلو كعبه في الأدب لم تدعه لصرف وقته فيما لا يراه برهانا لإمامته وحجة على ربانية مقالته ، مع أن الشريف الرضي كان من أهل أواخر القرن الرابع ولعله لم يكن يخطر بباله دور الزمان وطول المدة إلى عشرة قرون أخرى يحتاج فيها أهلها إلى الكلمات التي ألقيت إلى الأمة فوفقه الله تعالى بسبب حسن نيته لتأليف هذا الكتاب الذي اشتقت منه الكتب الكثيرة من الشرح والترجمة والاختصار والحاشية لجميعه أو لبعض أجزائه من خطبه أو كتبه أو كلماته ، كما أنه وفق الله في هذا العصر الشيخ البارع من آل كاشف الغطاء
![الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة [ ج ٧ ] الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F448_alzaria-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
