عن يحيى بن زكريا بن شيبان عن المؤلف الفزاري.
( كتاب الخطب لأمير المؤمنين ) لإبراهيم بن سليمان النهمي ـ نسبة إلى بني نهم بطن من همدان ـ ذكرناه بعنوان كتاب الخطب مطلقا كما وقع كذلك في النجاشي والفهرست لكن قيده في ( ص ٢٧ ) من كتاب ما هو نهج البلاغة بأنه لأمير المؤمنين (ع) وهو الظاهر حيث لم يعلم من النهمي كونه ممن ينشأ الخطب من نفسه.
__________________
الكمال بما يظهر منه أنه كان يروي من رواة العامة وإنه مات قريبا من (١٨٠) وأما ولده إبراهيم بن الحكم فهو من أواخر القرن الثاني وهو من أصحابنا جزما وقد صنف لنا كتبا منها هذا الكتاب كما صرح به الشيخ الطوسي ، ولعل التقييد بقوله لنا للدلالة على أنه منا ولذا ترجمه النجاشي والشيخ في عداد مصنفي الشيعة ، والذي يدل على جلالة الرجل هو أخذ مثل يحيى بن زكريا بن شيبان عنه وروايته لكتابه واعتماده على مروياته فإن النجاشي قال في ترجمته [ يحيى بن زكريا بن شيبان أبو عبد الله الكندي العلاف الشيخ الثقة الصدوق لا يطعن عليه ] فأي مدح وثناء أعلى من أن يكون أحد شيخا لمثل هذا الشيخ الثقة الصدوق الذي لا يطعن عليه بشيء ويكون معتمدا ومعمولا عليه عنده وإذا كان هذا الرجل معروفا عند تلاميذه والراوين عنه مع أنهم كانوا من الموثقين المعلومين لنا فلا يجوز لنا أن نقول إن هذا الرجل مجهول الحال لأنا علمنا حاله إجمالا من جلالة الرواة عنه ولا سيما الشهرة الحاصلة ليحيى المذكور زائدا على ما قرره النجاشي. وقد عقد الشيخ المفسر الطبرسي بابا في كتابه إعلام الورى ـ الذي مر في ( ج ٢ ـ ص ٢٤٠ ) بيان وجه تسميته بربيع الشيعة ونسبته إلى السيد ابن طاوس ـ وأورد في ذلك الباب أسماء الذين شاهدوا الصاحب (ع) وبعضهم كانوا وكلائه ، وقد جعل المولى عناية الله القهپائي هذا الباب بعينه ثالث الفوائد المدرجة في خاتمة كتابه مجمع الرجال وقد أخذ الطبرسي هذا الباب من كتاب إكمال الدين للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه ، فإنه قال الصدوق في ( الباب ٤٧ ـ منه ) حدثنا محمد بن محمد الخزاعي قال حدثنا أبو علي بن محمد بن جعفر الأسدي الكوفي عن أبيه محمد بن جعفر ( أقول ) محمد بن جعفر هذا هو المعروف بمحمد ابن أبي عبد الله الأسدي الكوفي الذي توفي (٣١٢) وكان ساكن الري وكان يخرج جوابات مسائله من يد محمد بن عثمان العمري فذكر محمد بن جعفر هذا عدد من انتهى إليه ممن وقف على وجود صاحب الزمان (ع) ورآه ، بدأ بذكر الوكلاء ببغداد ثم سائر البلاد وسردهم إلى أن قال و [ من غير الوكلاء من أهل بغداد أبو القاسم بن أبي جليس وأبو عبد الله الكندي ] يعني به يحيى بن زكريا بن شيبان المذكور. فبالجملة هذا الرجل الذي هو من خواص الأصحاب ولا يطعن عليه بشيء ، لا يأخذ الا من الأجلاء ولا سيما خطب الوصي (ع). فظهر أن مؤلف هذا الكتاب كان من الأصحاب في أواخر القرن الثاني وسترى مشاركة جمع آخرين من أهل هذا القرن والقرن الأول بل من عصر أمير المؤمنين (ع) لهذا المؤلف في تدوين خطبة التي كان يخطب بها على المنابر في الجمع والأعياد وغيرها
![الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة [ ج ٧ ] الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F448_alzaria-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
