هذا السبيل السامي»(١).
وأمّا عن همّته في التأليف ، فقد كان ذا عزم وصبر وإصرار غريب ، وينقل المحقّق أحمد مجيد الحلّي عن العلاّمة المحقّق السيّد محمّد مهديّ الموسويّ الخرسان قوله : «أنّه كلّما وجدتم في كتاب الذريعة ذكراً لأيّة نسخة من مكتبة آل الخرسان فقصّته أنّه كان الشيخ الطهرانيّ رحمهالله يأتي من سامرّاء إلى النجف وينزل عندنا ويصعد لمكتبتنا ويسجّل منها لكتابه الذريعة ، وكانت مهمّتي أن أملأ له (الكازة)(٢) نفطاً وقت المغرب لعدم وجود الكهرباء حينها وأصعد بها له ، وكان من عادته أن لا يتعشّى ، وتنفد الكازة من النفط في منتصف الليل مرّة أخرى فأملأها ثانية فتنفد إلى الفجر ، فيخرج إلى الحرم العلويّ للصلاة والزيارة ، وبعدها يرجع إلى الدار فيفطر بالقليل من الطعام ويهجع هنيهة ، ثمّ يباشر الكتابة مرّة أخرى»(٣).
ولم يترك الطهراني الكتابة والتأليف إلى آخر عمره ، فكثيراً ما قرأ بعضنا تحت مقدّمات ما يكتبه عبارة : «كتبه بيده المرتعشة في مكتبته الجاني الفاني الآقا بزرك الطهرانيّ» ، فقد عاش هذا الشيخ خمساً وتسعين سنة ، وكانت يده في آخر سنوات عمره الشريف ترتعش ، وكان من أجل أن يكتب كتبه ومقالاته يشدُّ القلم بيده لكي لا يسقط منها ، وهو يكتب ولا يتوقّف عن
__________________
(١) معارف الرجال في تراجم العلماء والأدباء ٢/١٨٨ ، الرقم ٣٠٢.
(٢) هي باللهجة النجفيّة السراج النفطيّ الذي يُقال له بالعامّيّة أيضاً : (اللالة).
(٣) عين على الذريعة : ٤٦٨.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣١ ] [ ج ١٣١ ] تراثنا ـ العدد [ 131 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4472_turathona-131%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)