المجازاة «ليست بشيء مخصوص إنَّما هي للعامّة»(١) ، وهذا يعطي مساحة واسعة للمتكلّم في الوصول إلى مراده بهذا التركيب ، فهو يقصد أنْ ينبّه الآخرين ويرشدهم إلى معرفته بشأنهم وبيان حالهم من دون تصريح ، فيركن إلى الإبهام والإعمام باستعمال التركيب الشرطي ، ومن أغراض هذا النوع من الإبهام أنّه ينفع المتكلّم في كونه وسيلة لمدِّ جسور التواصل بينه وبين المتلّقي وإقباله على ما يُلقَى عليه ، فالشَّيء إِذا أُبهم كانت النَّفس مشرفة إليه أكثر من المُصرَّح به(٢) ، وكانت استجابتها لرسالته والإذعان لما فيها أيسرَ ، فبالإبهام يتخلّص المتكلِّم من الإشارات الواضحة التي قد تؤذي المتلّقي ، لذا كانت سمة الإعمام في الشرط بارزة ، غرضها الإرشاد وتنبيه المخاطب إلى ما هو أولى بمعرفته ، ولهذا اعتمده الإمام الهادي عليهالسلام في نصِّ الزيارة الجامعة وسيلةً من وسائل الإرشاد والتنبيه والإقناع.
__________________
(١) الأصول في النحو : ٢/١٦٦.
(٢) ينظر : علل النحو : ٣٢٣.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣١ ] [ ج ١٣١ ] تراثنا ـ العدد [ 131 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4472_turathona-131%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)