كلفة زائدة وقد تقدم ذلك فى آخر مسئلة البراءة والحاصل انّه لو فرض كون المرجع اصل البراءة فى مسئلة دوران الامر بين التخيير والتعيين فى المسألة الفرعية كان المتعين الرّجوع الى الاحتياط فى المقام وامثاله ـ لرجوع الشكّ فيه الى الشكّ فى حجّية المرجوح والاصل عدم حجّيته بمعنى تطابق الادلّة الاربعة عليه هذا قوله بل قلنا باستفادة (١) من نفس (٢) ادلة العمل بالاخبار يعنى بالمعنى الاعمّ من العمل بواحد منهما تخييرا مطلقا كما هو نتيجة السّببية او مع عدم وجود الاصل المطابق لأحدهما كما هو مقتضى الطريقية ومن العمل بالاصل المطابق لاحدهما على تقدير وجوده كما هو مقتضى الطّريقية ايضا الا انّ جعل العمل بالاصل المطابق لاحدهما عملا باحدهما لا يخلو عن مسامحة وقد صدرت منه قدّس سره سابقا ايضا قوله فلا دليل على وجوب الترجيح به مجرّد قوة فى احد الخبرين اه قيل بل الدليل على عدم جوازه بالنّسبة الى ما اذا كان ما فيه القوة على خلاف الاصل وهو عدم جواز التّجاوز عن الاصل الّا بالحجّة المعتبرة ولم يثبت بعد حجّية الخبر المخالف بالخصوص ولو كان فيه القوّة وامّا بالنسبة الى ما اذا خالف كلاهما الاصل فالدّليل على الترجيح بعد ما كان المفروض عدم جواز الرّجوع الى الاصل المخالف هو متيقن جواز العمل بالراجح دون المرجوح ولا ريب ان قضية المنع عما لا يعلم جواز العمل به انتهى قلت فرق بين القول بحجّية احد الخبرين لا بعينه فى صورة عدم وجود الاصل الموافق ودوران الامر بين المحذورين بناء على الطريقية والحكم بالتوقف وبين كون التخيير بمعنى لزوم جعل مضمون احد الخبرين فى كلّ زمان حكما ظاهريّا بحسب الالتزام به من دون ان يحكم بحجية احدهما فى صورة الاخذ به بحيث يكون نفى الثالث مستندا اليه والظاهر بناء على مذهب المصنّف ره هو الثانى فيكون التخيير فيه اضطراريّا نظير التخيير العقلى بين الاحتمالين غاية الامر العلم بنفى الثالث فى الثانى والظن بنفيه فى الاوّل فكما ان العقل لا يتوقف عن الحكم بالتخيير فى الثّانى بمجرّد رجحان احد الاحتمالين مع عدم العلم باعتبار الشّارع ايّاه كذلك لا يتوقف عن الحكم بالتخيير فى الاوّل ايضا بمجرّد مزية لم يعلم اعتبار الشارع اياها قوله انّما هو فيما كان بنفسه طريقا يعنى فيما كان بنفسه حجّة من دون جعل الشّارع كالظن المطلق الّذى يحكم العقل بحجّيته فى زمان الانسداد بناء على تمامية دليل الانسداد وان لحقه امضاء الشّارع ومن المعلوم ان نتيجة دليل الانسداد هو حجية الظنّ الشخصى على ما عرفت فى بابه ولا يخفى انه على التقدير المزبور يخرج الكلام عن مورد التّعارض لزوال الظنّ عن الضعيف مع معارضة الظنّ القوى فلا يبقى للضعيف حجية لا فعلا ولا شأنا وبالجملة المراد بالطريقية بنفسه ليس ما يتراءى منه بداهة ان الطريقية فى الظن ذاتى له بدون فرق بين ظن بل المراد حجّية وقد صدر مثل هذه المسامحة منه فى اوّل الكتاب وليس المراد ايضا عدم احتياج حجيته الى جعل جاعل مع ان حجّية كذلك ـ
__________________
(١) العمل باحد المتعارضين
(٢) ادلّة
![إيضاح الفرائد [ ج ٢ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4464_izah-alfaraed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
