والسنة حجة من لغير المشافهين فى باب الظن المطلق وقد نبهنا على ذلك فى الباب المذكور ايضا قوله ولانّ ايجاب مضمون احد الخبرين على المقلد لم يقم عليه دليل اه لان الدليل انما دل على التخيير لا التعيين والتغيير الّذى قد حصل للمجتهد بحسب دواعيه النفسانية لم تدل دليل على كونه معيّنا حتى بالنسبة الى المقلّد ايضا ومن المعلوم ان الفتوى بما لم يعلم كونه من الدّين تشريع محرم بالادلّة الاربعة لا يجوز ارتكابه قوله ويحتمل ان يكون (١) الصحة للمنفى وقد نسب هذا الى الاكثر بل المشهور واختاره العلّامة فى محكى التهذيب وغيره فى غيره قوله ولا يقاس هذا بالشكّ الحاصل اه فاذا حصل الشكّ للمجتهد فى نجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغييره وكان فتواه الحكم بالبقاء لاجل حجية الاستصحاب فيفتى للمقلّد ببقاء النجاسة فمقتضى القياس انه اذا حصل التحيّر للمجتهد فى تعارض الخبرين وكان فتواه الحكم بالتخيير فلا بدّ ان يفتى للمقلّد ايضا بالتخيير لا بالمختار وجه عدم امكان القياس ان الحكم الفرعى الكلّى مشترك بين المجتهد والمقلّد غاية الامر ان الاستنباط له انما يكون للمجتهد بخلاف الحكم الاصولى فان الخطاب صار مختصّا بالمجتهد وان كان الاختصاص المذكور بالعرض فكما ان استنباط التخيير فى الخبرين المتعارضين يكون للمجتهد لا للمقلّد كذلك حكم التخيير ثابت له لا للمقلّد فاذا اختار مضمون احد الخبرين يكون الحكم المستفاد منه حكما فرعيّا يشترك فيه المجتهد المذكور ومقلّده فلا بد ان يفتى به لا باصل التخيير الذى اختاره فى باب تعارض الخبرين ثم الاولى للمصنف ره ان يقول ولا يقاس هذا بالتخيير الثابت فى خصال الكفارة ونحوها حيث ان المجتهد يفتى فيها بالتخيير لا بالمختار لانّه حكم فرعى مشترك بخلاف التخيير فى المسألة الاصولية قوله فلا عبرة بنظر المقلّد اه نعم لو استند المجتهد الى قول اللغوى ويرجّح قول بعضهم وتبيّن للمقلّد خطائه بالقطع فى الاستنباط والترجيح لا يجوز للمقلّد العمل بفتواه هذا حال المقلّد وامّا المجتهد فيجوز له نقض فتوى مجتهد آخر ولو كان تبين الخطاء من جهة الظن المعتبر والتفصيل فى باب القضاء قوله فالعبرة بتخيير المجتهد فرق بين التخيير فى صورة تكافؤ قول اللغويين وبين التخيير فى صورة تكافؤ الروايتين فانّ مؤدّى الروايتين ومضمونهما هو الحكم الفرعى فالتخيير فيهما تخيير فى المسألة الاصوليّة بخلاف التخيير فى الصّورة الاولى فانه تخيير فى مسئلة لغوية وان كان يترتب عليها الحكم الشّرعى ايضا بالعرض قوله واما الحاكم والقاضى الكلام فى هذا المقام انما هو اذا وردت روايتان متعارضتان فى طريق الحكم مثلا بان ورود خبر يدلّ على القضاء بمجرّد النكول وورود خبر آخر يدل على عدم جواز القضاء بمجرد النكول ومثل ما اذا ورد خبر فى ثبوت الحياة مثلا فى الفرس وخبر آخر على عدم ثبوت الحياة فيه وغير ذلك وامّا تعارض البيّنتين فى الموضوعات الخارجية فليس الكلام فيه وله احكام أخر غير التخيير على ما تقرر فى محلّه قوله لما عن النهاية من انه ليس فى العقل اه هذا بيان
__________________
(١) التخيير للمفتى
![إيضاح الفرائد [ ج ٢ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4464_izah-alfaraed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
