والحجّة ليس ما علم بمطابقته للواقع حتى يقال انه مع العلم لا يسمّى حجة لان حجّية العلم بنفسه لا بجعل جاعل فهو ليس بحجة بالمعنى المصطلح اذ الكلام ليس بمفروض فيما اذا علم بمخالفة احد الخبرين للواقع ومطابقة احدهما له لجواز كذب الخبرين جميعا وفرض العلم بمطابقة احدهما ايضا فرد نادر ليس مبنى الكلام عليه فالعلم التفصيلى يكون احدهما طريقا لا يفيد الّا الظنّ بالمطابقة فلا يخرج عن الحجّية المصطلحة بمجرّد ذلك وح فينبغى ان يصار الى ما ذكره بعض المحققين من ان مقتضى الاصل سقوط احدهما بلا عنوان من دون تعيين لا واقعا ولا ظاهرا عن الحجّية وبقاء الآخر كذلك على الحجّية وان نفى الثالث مستندا الى احدهما الحجّة لا الى كل واحد الى آخر ما افاد وبالجملة ما هو طريق هو حجة وان لم نعلمه بعينه ومنه يعلم ان التخيير الّذى حكم به الامام ع فى اخبار العلاج لا ينافى الطريقية اصلا وما تكلفه المصنّف ره فيما سيأتي فى اصلاح ذلك مما لا حاجة اليه قوله ومقتضاه الرّجوع الى الاصول العمليّة اه فاذا لم يكن اصل على طبق احدهما بان كان الامر دائرا بين المحذورين فيحكم بالتخيير العقلى نظير التخيير العقلى فى مقام تعارض احتمالى الوجوب والحرمة مع عدم وجود خبر اصلا قوله وان قلنا بانّه مرجّح اه اذ الكلام مفروض فى تأسيس الاصل على تقدير تكافؤ الدليلين من غير وجود مرجح لأحدهما على الآخر فيما ناقشه به شيخنا قدّس سره فى تقييده بقوله ان لم نرجّح بالاصل من انّ الكلام فيما يقتضيه الاصل والقاعدة مع قطع النظر عمّا يقتضيه الدليل الوارد فى غير محلّه ولعلّه سهو قوله كما ان التخيير مرجعه الى التساقط من حيث وجوب العمل يعنى الى التساقط من حيث وجوب العمل بكلّ منهما تعيينا قوله هذا ما يقتضيه اه يعنى ـ التساقط فى مورد التعارض والرجوع الى الاصل الموافق لاحدهما ان كان قوله قد دلّت على عدم التساقط مع فقد المرجّح اه يعنى فى الجملة فان الأخبار قد وردت فى مقام تعارض الخبرين وما ذكرنا فى الاعمّ منهما وهو تعارض الدليلين مطلقا وان لم يكونا خبرين الا ان يستفاد من الأخبار تعميم الحكم لكلّ طريقين متعارضين وان لم يكونا خبرين وهو فى محل المنع قوله او بالاحتياط ولو كان مخالفا لهما معنى المخالفة ان لا يكون موافقا لاحدهما بخصوصه وان كان موافقا لهما جميعا فلا يردان مقتضى التوقف الرجوع الى الاصل الموافق لاحدهما لا المخالف لهما قوله الدالة على الوجه الثانى اه وهو وجوب الاخذ بالخبر المطابق للاحتياط كالخبر الدال على الوجوب المعارض بخبر آخر دال على غير التّحريم وكالخبر الدال على التحريم معارض بخبر آخر دال على غير الوجوب قوله وفى مؤلّفه المحدث البحرانى قال فى الحدائق لم نجد المرفوعة فى غير كتاب غوالى اللّئالى مع ما هى من الرفع والارسال وما عليه الكتاب المزبور من نسبته صاحبه الى التساهل فى نقل الأخبار (١) وخلط غثّها بسمينها وصحيحها بسقيمها وقدّ عبارته سابقا ايضا وبالجملة اذا لم يعمل به صاحب الحدائق مع عمله بكل خبر فى الجوامع وزعمه كون
__________________
(١) والاهمال
![إيضاح الفرائد [ ج ٢ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4464_izah-alfaraed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
