التعيينى والتخييرى هو العقل بملاحظة وجود المصلحة الملزمة فى كلّ من الافراد بحيث لا يسقط وجوب الاتيان به على سبيل البدل فى صورة التعارض وان شئت قلت ان كلّ فرد منها فى الصّورة المزبورة واجب تعيينى بالذّات وتخييرى بالتبع والعرض وان شئت قلت انه واجب تخييرى فعلا وعلى الاوّل لا يلزم اجتماع الضدّين بعد كون احدهما بالذّات والآخر بالعرض كما لا يلزم ذلك فى صيروره المباح او المكروه او المستحب بالذّات واجبا او محرّما بالعرض من جهة النذر والعهد والشّرط وغير ذلك ومن ذلك ما اذا تعلق الطلب النفسى التعيينى العينى بطبيعة فانه يدلّ بدلالة الاشارة على الوجوب التخييرى بين افرادها فيكون كلّ فرد واجبا نفسيّا عينيا تخييريا وان شئت قلت واجبا نفسيّا عينيا تعينيّا بالذّات وواجبا نفسيّا عينيّا تخييريا بالتّبع فالطّالب للطبيعة طالب لايجاد فرد من افراده بالوجوب التبعى الشرعى اذا كان اصل الانشاء من الشّرع على حذو ما سبق ولم يحدث هناك وجوب غيرى حتى يقال بعدم امكان قصد القربة فى الواجب الغيرى ولا نقول بكون الفرد مقدمة للكلّى على ما يراه المحقق القمّى ره حتى يرد ذلك ومن ذلك كون بعض افراد الواجب التخييرى تعينيا عند الانحصار وكون الواجب الكفائى عينيا عند انحصار من به الكفاية فى واحد وغير ذلك ففى جميع ذلك يدرك العقل ان للشّارع إنشاءين انشاء اصلى وانشاء تبعى ووجوب اصلى ووجوب تبعى فما يتراءى من كلام المصنّف ره من كون التخيير عقليّا ان اراد به ما ذكرنا والّا فهو محلّ نظر كما انّ ما ذكره المحقق القمّى ره فى القوانين فى مواضع من كون الوجوب التخييرى بين الافراد فيما اذا تعلّق الطلب بالطبيعة عقليا ايضا كذلك ويظهر ممّا ذكرنا النظر فى مواضع ممّا ذكره شيخنا المحقق قدّس سره فيما نقلنا من كلامه مثل قوله ان ما يوجد فى الخارج يتصف بالوجوب التعيينى لا محالة لانه عين الطبيعة المطلوبة بالوجوب التعيينى فكيف يتّصف بالوجوب التخييرى وقوله فالمراد التخيير العقلى هو مجرّد تسوية للافراد فى وجدان العقل وقوله وهذا الوجوب التخييرى لا يضاد التعيين بل هو عينه فلا يلزم اجتماع الحكمين وغير ذلك يوضح الفساد مضافا الى ما ذكرنا ان الوجوب التخييرى قسم من الوجوب غير الوجوب التعيينى وكذلك العينى والكفائى فكيف يكون احدهما عين الآخر والوجوب كسائر الاحكام كيف ما كان لا بدّ له من انشاء فكيف يحصل بدون انشاء لا من الشّرع ولا من العقل ومع ذلك فالمتّهم هو فكرى القاصر والله اعلم بالسّرائر قوله لكن هذا كلّه على تقدير كون العمل بالخبر من باب السببيّة بان يكون قيام الخبر اه يعنى ان الحكم بالتخيير فى الخبرين المتعارضين من باب تزاحم الواجبين انما هو على تقدير كون الخبر حجة من باب السببيّة والموضوعيّة بان يكون قيام الخبر على وجوب شيء واقعا
![إيضاح الفرائد [ ج ٢ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4464_izah-alfaraed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
