وفى الضّوابط جعل التفصيل راجعا الى جريان الاستصحاب وعدمه قال اعلم ان الاقوال فى المسألة ثلاثة ثالثها التفصيل بين النجس الذاتى والعرضى ففى الذاتى كالكلب بعد الاستحالة بالرماد لا يجرى الاستصحاب لأنّ الموضوع هو الكلب وقد انتفى وفى العرضى كالخشب المتنجس الّذى صار رمادا يجرى الاستصحاب لانّ الموضوع هو الجسم الملاقى لا الخبث وهو باق قال والظاهر من هذا المفصّل انه لا يفرق بين الاستحالة والانتقال والانقلاب فى هذا التفصيل انتهى كلامه رفع مقامه وفيه نظر قوله فان الظاهر جريان عموم ادلّة هذه الاحكام اه لا يخفى ان التمسّك بعموم الدّليل انّما يصح مع الشكّ فى النجاسة والحلية الذاتيين (١) لكن قد يحتمل عروض النجاسة او الحرمة له بسبب الغليان مثلا ولا يندفع هذا الاحتمال بالدّليل المزبور فتدبر قوله ومن الثانى اجراء حكم بول غير الماكول اه يعنى ومن امثلة القسم الثانى الّذى يحتاج اثبات الحكم فيه فى الحالة الثانية الى الاستصحاب اجراء حكم بول غير الماكول اذا صار بولا لماكول مثلا فلا بدّ فيه من سكوت الدّليل الدالّ على نجاسة بول غير الماكول لحكم ما اذا صار بولا لماكول مع احتمال ثبوته له فى الواقع ولا بدّ فيه مع ذلك عن كون الموضوع عند العرف مع قطع النظر عن الدليل المذكور هو الاعم الموجود فى الحالين من غير ان يفهم من الدّليل المذكور بحيث يكون مرادا للشارع الاعم على ما سيجيء توضيحه وبهذا يفترق الثّانى الّذى يحتاج الى الاستصحاب من الاوّل الّذى لا يحتاج اليه اذ فى الاوّل لا بدّ من فهم العرف ارادة الشّارع من مثل قوله العنب طاهرا وحلال هو الأعم منه ومن الزبيب ولا شكّ فى ان فهم العرف لمراد الشّارع حجة ويكون ثبوت الحكم فى الزّمان الثانى والحالة الثانية بالدليل لا بالاصل وامّا فى الثانى فلا بدّ من فرضه فيما اذا لم يفهم العرف من الدّليل كون مراده هو الاعمّ من الواجد للوصف العنوانى والفاقد له بل يعترفون بعدم دلالة الدليل على ثبوت الحكم الّا للواجد للوصف العنوانى بحيث لا يدلّ على ثبوته للفاقد ولا على عدم ثبوته له مع انّ الموضوع عندهم هو الاعمّ مع قطع النظر عنه ولذا يجرى الاستصحاب فيه لوجود شرائطه دون الاوّل لعدم جريان الاصل مع وجود الدّليل وامّا القسم الثالث فلا بدّ من فرضه فيما اذا كان الدّليل دالّا على ثبوت الحكم للواجد للوصف العنوانى مع عدم فهم العرف منه كون مراده ثبوت الحكم فى الحالين وعدم كون الموضوع اعمّ مع قطع النظر عنه فيفرق عن الاولين من جهة عدم جواز التمسّك فيه فى الزمان الثانى لا بالدّليل ولا بالاستصحاب لانتفاء شروط التمسّك بهما على ما عرفت قوله وممّا ذكرنا يظهران مضى قولهم ان الاحكام اه قد ذكر فيما تقدم ان الموضوع قد يكون فى ظاهر الدّليل هو الواجد للوصف العنوانى فقط مع ان العرف يفهم منه كون مراد الشارع هو الاعمّ من الواجد للوصف والفاقد له كما فى مثال العنب والرطب وقد يكون كذلك مع عدم فهم العرف خلافه فيختلف الموضوعات
__________________
(١) وامّا مع الشكّ فى العرضية منهما ففى الاستدلال به خفاء فانّ قوله العنب طاهر او حلال يراد به العطار والحلية الذاتيتان
![إيضاح الفرائد [ ج ٢ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4464_izah-alfaraed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
