العقل لأنّ ما ثبت له ذلك الامر ليس الّا فى العقل وكذلك الحال فى الجزئى الحقيقى فانّ الاعراض الخارجية انّما تعرض لذات الجزئى الموجودة فى الخارج لا لها مع وصف الجزئيّة الثابتة لها فى العقل ولو ثبت لها مع ذلك الوصف امر يكون ثبوته لها فى العقل لا فى الخارج فالوجود متحد مع الماهية سواء كان خارجيا او ذهنيّا ولا قيام ولا عارض ولا معروض اذ هما على تقدير كونهما شيئين وهو غير متصوّر فى الوجود ولا فرق فيما ذكرنا بين القول باصالة الوجود واعتبارية الماهية وبالعكس فالتعدد والقيام وكون احدهما عارضا والآخر معروضا انما هو باعتبار نوع من التحليل العقلى وتعمله ومع قطع النظر عن الوجود فى الذّهن فعروضه لها انما هو على تقدير وجودها فى الذهن وملاحظتها على حدة (١) وان كان ملاحظتها هو عين وجودها فى الذّهن لكن لا بدّ من تعرية النظر عن هذا اللحاظ كما ذكرنا وهذا لا ينافى قيام الوجود بالماهيّة من حيث هى لأنّ هذه الحيثية ايضا ثابتة لها فى العقل ضرورة عدم انفكاك الماهيّة فى الخارج عن الوجود او العدم اذ هى فى الخارج امّا موجودة او معدومة ولا يذهب عليك ان ثبوت الوجود الخارجى للماهيّة وحمله عليها واعتبار كونه عارضا لها وان كان موقوفا على وجودها فى الذّهن لكن لا بدّ ان يكون لا بشرط وجودها فيه اذ مع الشّرط المذكور لا يمكن ثبوت الوجود الخارجى لها لعدم امكان الانقلاب ضرورة استحالة كون الماهية بشرط وجودها الذّهنى موجودة فى الخارج وكذلك الماهية بشرط وجودها الخارجى موجودة فى الذّهن ثم ان قيام صفة الوجود بالماهيّة غير قيام صفة القيام وغيره من الاوصاف الخارجية بالماهية اذ هى وان كانت مشاركة لصفة الوجود من جهة لزوم كونها قائمة بالماهيّة اللّابشرط من القيام وعدمه مثلا اذ لو اعتبرت بشرط اتصافها بالقيام يلزم تحصيل الحاصل ولو اعتبرت بشرط اتصافها بعدمها يلزم اجتماع الضّدين او ما فى معناهما الّا انّ الماهيّة اللّابشرط المذكورة من الحيثية المزبورة موجودة فى الخارج والّا لم يكن ثبوت الصّفة الخارجية ـ الموجودة فيه له اذ ثبوت شيء لشيء فرع على ثبوت المثبت له فزيادة الوجود على الماهيّة وقيامه بها انّما هو بحسب العقل بان يلاحظ كلّ منهما من غير ملاحظة الآخر ويعتبر الوجود معنى له اختصاص ناعت بالماهية لا بحسب الخارج بان يقوم الوجود بالماهيّة قيام البياض بالجسم ويلزم المحالات وبالجملة قيام الوجود بالماهية امر عقلى ليس كقيام البياض بالجسم فيلزم تقدّمها عليه بالوجود العقلى ولا استحالة فيه لجواز ملاحظتها وحدها من غير ملاحظة وجود خارجى او ذهنى ويكون لها وجود ذهنى لا يلاحظه العقل فان عدم الاعتبار غير اعتبار العدم وان اعتبر العقل وجودها الذهنى لم يلزم التسلسل بل ينقطع بانقطاع الاعتبار فالوجود انما يقوم بالماهيّة لا من حيث هى موجودة ولا من حيث هى معدومة وهذه الحيثية اعتى العراء من الوجود والعدم انما تثبت
__________________
(١) ملاحظة الوجود
![إيضاح الفرائد [ ج ٢ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4464_izah-alfaraed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
