الدليل اذا دلّ على ثبوت الحكم الى غاية وكونه مستمرّا اليها فنفس الدليل ناطق بثبوت الحكم لو لا الشكّ وامّا اذا كان الشكّ فى مقدار استعداد المقتضى فنفس الدليل لا نطق له بالنسبة الى زمان الشكّ فلو حصل اليقين بثبوت الحكم فيه فى الزمان الثانى ايضا لكان من امر آخر لا من نفس المقتضى الذى ثبت مقتضاه فى الزمان الاوّل فتدبر قوله هل الشكّ فى كون الشيء تنزيلا للحكم اه مراده من المزيل هو مطلق الغاية وما ينتهى اليه الحكم لا خصوص ما كان رافعا كما يدلّ عليه كلامه ما تقدم منه وما تاخّر قوله قلت فيه تفصيل قد يتوهم ان مراد المحقق الخوانسارى من التفصيل المذكور هو الفرق بين ثبوت الحكم الى غاية معينة وبين احتمال كون شيء غاية مستقلة بعد العلم بثبوت غاية اخرى له ففى الصّورة الاولى يكون الاستصحاب حجة سواء كان الشكّ فى وجود الغاية او فى غائية الموجود (١) وقيل ان مراده التفصيل فى صورة كون الشكّ فى مزيلية الموجود بين ثبوت الحكم الى غاية معينة فى الواقع وبين احتمال كون شيء غاية مستقلة بعد العلم بثبوت غاية اخرى له واختار هذا المعنى المحقق القمّى فى القوانين ونسب المعنى الاوّل الى توهّم المتوهّم قال قدّس سره واما قوله اى المحقق الخوانسارى فى جملة ما نقلنا عنه سابقا قلت فيه تفصيل فمرجعه ليس الى القول بعدم التفرقة بين الصّورتين اى صورتى الشكّ فى مزيلية الموجود والشكّ فى وجود المزيل وان الفرق انما يتحقق بثبوت الاستمرار الى غاية وعدمه كما اختاره اولا كما قد يتوهّم بل التفصيل فى الصّورة الاولى يعنى فى الشك فى مزيلية الموجود والفرق بين كون الشيء فردا من افراد المزيل مع العلم بكونه ماهية واحدة والشكّ فى تعدّد ماهيّة المزيل ولم يتعرض لبيان الفرق وسنبينه انتهى قلت والمتراءى منه كون الاستصحاب فى الصّورة الثانية وهى الشكّ فى وجود المزيل حجّة مطلقا سواء كان الشكّ فى كون شيء فردا من افراد المزيل مع العلم بكونه ماهية واحدة او فى تعدد ماهيّة المزيل ويرد عليه ان الشقين المذكورين فى التفصيل لا يتاتيان الا فى صورة الشكّ فى مزيلية الموجود وان الشكّ فى وجود المزيل منحصر فى صورة استمرار الحكم الى غاية معينة كما يدلّ عليه عبارة المحقق المزبور وقد سمعت عبارة المحقق السّبزوارى بل المصنف ان الشكّ فى وجود الرافع قسم واحد وان الشكّ فى رافعية الموجود ينقسم الى اقسام ثلاثة هذا مضافا الى ان ما ذكره من ان المحقق لم يتعرض للفرق محل مناقشة لان المحقق قد بينه بقوله اذ الدليل الاوّل غير جار اه وكانه لم يلحظ كلام المحقق بتمامه مع ان ما وعده لم يف به وقد نبه عليه بعض المحشين ايضا واماما توهّمه المتوهّم من ان الفرق انّما يتحقق بثبوت الاستمرار الى غاية وعدمه من غير فرق بين الشكّ فى وجود المزيل ومزيلية الموجود فهو مع انه خلاف صريح عبارة المحقق حيث اجرى
__________________
(١) وفى صورة الثانية لا يكون الاستصحاب حجّة مطلقا سواء كان الشكّ فى وجود الغاية او فى غائيته الشيء الموجود
![إيضاح الفرائد [ ج ٢ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4464_izah-alfaraed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
