الحالة السابقة هى الطّهارة ام مخالفا كما اذا كانت الحالة السّابقة هى النجاسة فقد ظهر المراد من الجريان وان المراد وجود المورد والمجرى لا الجريان فعلا مع وجود الحاكم وقد نبهنا على ذلك عن قريب ونقل فى الحاشية عن السيّد السّند صاحب الرّياض بانّه منع عن اصل جريان القاعدة فى موضع جريان الاستصحاب متمسّكا فى كلامه بحصول الغاية وهى العلم بالقذارة وان لم يكن باقيا بالفعل الّا ان العلم فى قوله ع حتى تعلم انه قذر اعمّ من العلم السّابق اللاحق لصدقه عليهما معا انتهى كلامه ومبناه على ورود الاستصحاب على القاعدة وهو ضعيف لضعف ماخذه ودليله المذكور كما لا يخفى قوله على اقوى الوجهين الآتيين فى باب معارضة الاستصحاب للقاعدة سيأتي فى اواخر الاستصحاب فى المقام الثالث فى مقام بيان تعارض الاستصحاب مع اصل البراءة على تقدير استفادته من الأخبار وافادتها حكما تاسيسيا لا مؤكّدة لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ان هناك وجهين الاوّل الورود بمعنى ان يكون الاستصحاب واردا على مثل قوله ع كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهى وقوله كلّ شيء حلال حتى تعرف الحرام اه بدعوى ان النهى اعم من ان يكون واردا فى السّابق او فى اللاحق ولما كان فى مورد الاستصحاب وجود النّهى فى الزمان السابق فيرتفع موضوع القاعدة به وهو نظير ما توهمه صاحب الرياض فى المقام على ما علمت عن قريب او بدعوى ان النّهى اعمّ من النّهى الخاص والنهى العام ولا ريب فى وجود النّهى العام فى باب الاستصحاب بعدم جواز نقض اليقين بالشكّ ثم ضعفهما واختار ان تقديم الاستصحاب على قاعدة البراءة والحلية من باب الحكومة لا الورود فانتظر ويستفاد مما ذكره هناك ان تقديم استصحاب الطّهارة على قاعدتها ايضا من باب الحكومة لا الورود بل يمكن ان يكون المقام من افراد ذلك فان قاعدة الحلية انّما تفيد جواز الارتكاب والتصرّف فى كلّ ما شكّ فيه فتكون قاعدة الطّهارة من انواع قاعدة الحلّية (١) وعلى التقديرين لا يحتاج المقام الى بيان زائد على ما هناك فصح قوله قدسسره على اقوى الوجهين الآتيين وقد ذكر شيخنا المحقق قدّس سره ان ما ذكره قدسسره وعد لم يف به وكانه لا يخلو عن شيء بعد ملاحظة ما ذكرنا هذا وقد ظهر ممّا ذكرنا انّ المراد باقوى الوجهين الحكومة وان المراد بالتعارض الصّورى لا الحقيقى قوله ثم لا فرق
__________________
(١) وسيأتي عن قريب فى الحاشية اللاحقة ما يؤيّد ويسدّد ما ذكرنا
![إيضاح الفرائد [ ج ٢ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4464_izah-alfaraed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
