تحقيق ما قيل ان فى القضية الشرعيّة ثلاثة اشياء الموضوع والمناط الواقعى والحكم وفى القضيّة الواقعيّة الشرعيّة او العقليّة شيئان الموضوع الّذى هو عين المناط والحكم نفى الاولى يمكن ان يحصل الشكّ فى المناط الواقعى مع عدم الشكّ فى الموضوع واحرازه بحكم العرف بخلاف الثانية لتطابقهما هذا غاية توضيح العبارة وقد قيل عليه بان الاستصحاب فى الحكم العقلى وان كان غير جار لانه على تقدير الشكّ فى موضوعه يقطع بانتفاء الحكم العقلى فلا مسرح للاستصحاب وامّا الحكم الشرعى فلا باس بجريان الاستصحاب فيه لان الحاكم هو غير العقل فاذا فرض الشكّ فى موضوع الحكم الواقعى الشّرعى يحتمل ثبوت الحكم المزبور فى الواقع وليس كالحكم العقلى الّذى يقطع بانتفائه مع الشكّ فى الموضوع فلا باس بالاستصحاب فى الحكم الشّرعى وابقائه بحسب الظاهر وتوضيحه ان يقال ان عدم الاجمال فى موضوع حكم العقل بمعنى ادراكه واذعانه الفعلى مسلم لعدم امكان ان يذعن بحسن شيء او قبحه ولم يتعيّن عنده موردهما فاذا حكم بحسن شيء مركب او قبحه او بحسن شيء مقيدا وقبحه فجميع خصوصيّات ذلك له دخل فى حكمه بحيث لو زال بعض الخصوصيّات او تغير عمّا كان عليه اولا يرتفع حكمه قطعا ولكن يمكن ان لا يكون لبعض تلك الخصوصيّات دخل فى ملاك حكمه بالحسن والقبح بان يعتقد العقل حسن شيء او قبحه على سبيل الاهمال والاجمال اما بان يرى ذلك فى مركب او مقيّد من دون ان يعلم مدخليته لخصوصيّة قيدا وجزء معين فى الحسن والقبح او يرى انّ المطلق مثلا مقتضى للحسن والقبح لكن يحتمل ان يكون وجوده فى خصوصيّة خاصّة رافعة لما يقتضيه المقتضى فالقدر المتيقن عند العقل هو المقيد بغير القيد المفروض مع احتمال ان يكون الملاك فى المطلق او بان يعتقد ان الملاك قائم بالمجموع المركّب او المقيد لكن يحتمل وجود ملاك آخر فى فاقد الجزء او القيد ففى جميع الصّور المفروضة اذا تغيّر موضوعه الاولى بزوال القيد المفروض او الجزء المفروض يشك فى ثبوت الملاك فى الباقى اذا عرفت هذا فلا يبقى الاشكال فى عدم جواز استصحاب نفس الحكم العقلى لانتفائه قطعا مع الشكّ فى موضوعه فلا يتصوّر الشكّ فى بقائه وامّا استصحاب الحكم الشّرعى فلا باس فيه لان الشكّ فى بقاء الموضوع الواقعى يستلزم الشكّ فى بقائه فاذا احرز موضوعه بالعرف لا بأس باستصحاب الحكم ولو لا المسامحة العرفية لانسد باب الاستصحاب فى الاحكام الكليّة والجزئية وهذا هو ما قرّره بعض
![إيضاح الفرائد [ ج ٢ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4464_izah-alfaraed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
