هو التّصديق القلبى او اللّسانى او مجموعهما والاوّل باطل لقوله تعالى (فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ) فاثبت لهم المعرفة مع انّه حكم بكفرهم ولو كان مجرّد المعرفة ايمانا لما صحّ ذلك وايضا قال تعالى (وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا) ولا يصحّ ان يكون جحدهم لها بقلوبهم حيث اثبت لهم الاستيقان بها فلا بدّ ان يكون بالسنتهم حيث لم يقروا بها واذا كان الجحد باللّسان موجبا للكفر كان الإقرار به مع التّصديق القلبى موجبا للأيمان وايضا قوله تعالى حكاية عن موسى اذ يقول لفرعون لقد علمت ما انزل هؤلاء الّا ربّ السّماوات والأرض فاثبت كونه عالما بانّ الله تعالى هو الّذى انزل الآيات الّتى جاء به موسى ع فلو كان مجرّد العلم ايمانا لكان فرعون كذلك وهو باطل بالنّص واجماع الانبياء من لدن موسى الى زمان محمّد ص وايضا قال تعالى (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ) معنى ذلك والله اعلم انّهم يجحدون ذلك بالسنتهم ولا يكذبونك بقلوبهم اقول ومن هذا القبيل قوله تعالى (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) وقوله تعالى (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) وقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) وقوله تعالى (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ) وقوله تعالى (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُ) وقوله تعالى (كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ) الى قوله وما اختلف فيه (إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ) وغير تلك من الآيات ثم قال المستدلّ والثانى باطل امّا اوّلا فبالإتفاق من الإماميّة وامّا ثانيا فلقوله تعالى قالت الاعراب (آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا) ولا شكّ انّهم كانوا صدقوا بالسنتهم وحيث لم يكن كافيا نفى الله عنهم الايمان مع تحققه وقوله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) فاثبت لهم التّصديق باللّسان والإقرار ونفى ايمانهم فثبت بذلك انّ الايمان هو التّصديق والإقرار
![إيضاح الفرائد [ ج ١ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4463_izah-alfaraed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
