يكون الظنّ المذكور على خلاف عمومات الكتاب والسنّة وساير الظنون الخاصّة خصوصا الظنون القائمة على التحريم لمخالفتها لقوله تعالى (أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ) و (خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) وغيرهما ولا فرق فى ذلك بين الظنّ فى الطّريق وبين الظنّ فى الحكم فتامّل قوله مضعّفة بانّ هذا العلم حاصل بملاحظة الامارات اه يعنى انّ هنا علمان اجماليّان علم اجمالى خاصّ وهو حاصل بملاحظة الامارات ومواردها وعلم اجمالىّ عام وهو حاصل بملاحظة الامارات ومواردها والمشكوكات فكما انّه يجب مراعاة العلم الاجمالى الخاصّ الموجب للاحتياط فى موارد الأمارات يجب مراعاة العلم الإجمالي العام الموجب للاحتياط فى موارد الأمارات والمشكوكات اذ الفرق بينهما تحكم وبلا دليل والكاشف عن ثبوت العلم الإجمالي العام هو انّه مع عزل طائفة من الأمارات الّتى تكون بقدر المتيقن من المعلوم بالعلم الإجمالي الخاصّ بحيث ينتفى مع خروجها واقيم مقامه ساير الامارات والمشكوكات يكون العلم الإجمالي حاصلا بملاحظتهما ايضا وقد ذكر هذا الميزان فى باب ردّ الدليل العقلى الّذى اقيم فى حجّية خبر الواحد بالخصوص وادّعى انّ هناك علمان اجماليّان خاصّ باعتبار الأخبار وعامّ باعتبارها ومجموع الامارات لكن قد عرفت انّ المشكوكات خارجة عن العلم الاجمالى وان الشكّ فيها بدوىّ وعلى تقدير كونها من اطراف العلم الاجمالى يكون المعلوم بالاجمالى مردّدا بين الاقلّ والاكثر ويجب رفع اليد عن الاحتياط فيها لمكان الاجماع وغيره وعلى تقدير العلم اجمالا بوجود الأحكام الإلزاميّة فيها يجب الحكم بالرّجوع الى الاصول الى ان يحصل المخالفة القطعيّة لما ذكر مع امكان كونها من قبيل الشبهة الغير المحصورة وغير ذلك فراجع قوله وامّا مع طروّ العلم الإجماليّ بمخالفتها فى كثير من الموارد الى قوله فالاجماع على سقوط العمل اه يعنى ان الاجماع على الرّجوع الى الاصول العمليّة مع قطع النّظر عن طروّ العلم الإجمالي وامّا مع ملاحظة العلم الإجمالي بوجود الاحكام الإلزاميّة فى موارد الاصول وكون الرّجوع الى الاصول اى الاصول النّافية موجبا للمخالفة القطعيّة بل الكثيرة فالاجماع على سقوط العمل بالاصول النافية لانّ حرمة المخالفة القطعيّة ولو لم تكن كثيرة ثابتة بالإجماع والعقل القطعيّين فكيف اذا كانت كثيرة وهذا المعنى هو الظاهر من العبارة بل كاد يكون صريحها وفيه انّه لا شبهة فى تحقق الاجماع
![إيضاح الفرائد [ ج ١ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4463_izah-alfaraed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
