وغيرها حيث لم يتوّهم احد منها بكونها مخالفا للطف من جهة انّ الوعد والوعيد لطف والجواب عن مسئلة تكفير اجتناب الكبائر للصّغائر على تقدير عدم تأتّى الجواب المذكور فيه من جهة مسلّمية المطلب المذكور بالنّسبة الى جميع النّاس كما يظهر من بعض كلماتهم فى بعض المواضع هو ان اجتناب الكبائر لاشتمالها على المصلحة المتأكّدة والثواب الزّائد يكون سببا لمحو الصّغائر ولا بعد فى ذلك اذ يكون هو مثل التوبة يوجب محو الذّنوب امّا بنفسها او لكثرة ثوابها على الاختلاف ومثل الاسلام الّذى يجب عمّا سبق والصّلوات الخمس والحجّ وغيرها من الحسنات الّتى يذهبن السيّئات حيث لم يقل احد بكونها مخالفة للّطف ولا يخفى ان ما ذكرنا لا يستلزم الاحباط والتكفير الباطلين عند الاماميّة او المشهور منهم المستلزمين للظّلم او انكار نصب الميزان فى المحشر المخالفين لقوله تعالى (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) وغيرها من الآيات هذا ولو قلنا انّ مفاد اخبار لا تكتب وما يحذو حذوها عدم الحرمة لا العفو بعد ثبوتها تبقى المعاوضة ولا معنى لها لأنّ الظنّى لا يعارض القطعىّ فلا بدّ من طرحها وان قلنا بحكم العقل بعدم استحقاق المتجرّى العقاب فح يعارضه اخبار العقاب مع انّها لا معنى لها ايضا كالسّابق فلا فائدة فى نقل الاخبار الّا ان يدّعى تواترها معنى لكن فيه ان تعارض القطعيين غير معقول وتوجيه التّعارض فيهما غير صحيح كما سيأتى فى محلّه إن شاء الله الله تعالى او يقال بأنّ الملازمة بين حكم العقل وحكم الشّرع ظاهريّة كما هو مذهب صاحب الفصول قدّه وفيه مع فساده انّه غير مرضىّ عند المصنّف قدّه او يقال بكون العقل واقفا وغير حاكم بشيء فح يمكن الاستدلال باخبار استحقاق العقاب على الحرمة وبأخبار عدمه على عدمها بناء على كون المسألة فقهيّة يكتفى فيها بخبر الواحد كما احتملنا سابقا ويؤيّد هذا التّوجيه قوله قدّه وامّا استحقاقه الذّم الى قوله ففيه اشكال او يقال بأنّ الاستدلال بالاخبار مع الاغماض عن حكم العقل وكيف كان فلا بدّ من رفع التّعارض فى الاخبار فنقول انّ اخبار عدم العقاب ممّا لم يذكره المصنّف قدّه لكثرتها واشتهارها وامّا اخبار العقاب فمنها ما يدلّ على العقاب بمجرّد القصد صريحا او ظاهرا ومنها ما يدلّ على العقاب بالقصد بالفحوى مثل اخبار ثبوت العقاب على الرّضا والمحبّة فانّهما لو لم يكونا مقدّمتين المعصية وكانا موجبين للعقاب فالارادة موجبة بطريق اولى لأنّها مقدّمة ولو كانا مقدّمتين ايضا تكون الارادة اولى منهما لأنّها مقدّمة قريبة بخلافهما ويمكن توجيه بعض اخبار العقاب مثل ما ورد فى الخلود بان يقال ليس خلود المؤمن لأجل مجرّد القصد بل لاقترانه بالايمان ويدعى انّ الايمان سبب للخلود وكذلك ليس خلود
![إيضاح الفرائد [ ج ١ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4463_izah-alfaraed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
