قوم دون آخرين فحمل اخبار الجواز على امثال هؤلاء واخبار المنع على ما حملها عليه ابن ميثم وسيأتى نقل كلامه قيل ما ابعد ما بين هذين المحملين وكان ينبغى له حمل اخبار المنع على من لم يبلغ الدّرجة الّتى اشار اليها وان برع فى العلم ثمّ انه يمكن ان يستفاد من بعض كلمات بعض المفصّلين كالسيّد الصّدر وصاحب الحدائق ان نزاعهم فى عدم حجّية الظّواهر انّما هو فى الظّواهر المتعلّقة بالأحكام الفرعيّة لا مطلقا ومن العجيب ما يفهم من بعض الطّائفة الاولى من عدم حجّية ظواهر السنّة المرويّة عن النّبى ص ايضا الّا بعد ورود التفسير من اهل الذّكر فقد نقل عن المحدّث الأسترآبادي انّه قال لا يجوز استنباط الاحكام النظريّة عن ظواهر كتاب الله وعن ظواهر سنّة الرّسول ص الّا ببيان اهل الذّكر فى الجواب عن هذا الدليل قوله ثم لو سلّم كون مطلق حمل اللّفظ على معناه تفسيرا اه قال المحقّق السيّد الكاظمى ره فى شرح الوافية قال العالم الربّانى كمال الدّين ابن ميثم البحرانى ره ان قلت كيف يتجاوز الانسان فى القرآن المسموع وقد قال ص من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده فى النّار قلت الجواب عنه من وجوه الاوّل انّه معارض بقوله ص انّ للقرآن ظهرا وبطنا وحدّا ومطلعا وبقول امير المؤمنين الّا ان يؤتى الله عبدا فهما للقرآن الثّانى انه لو لم يكن غير المنقول لاشترط ان يكون مسموعا من الرّسول ص وذلك لا يصادف الّا فى بعض القرآن فامّا ما يقوله ابن عبّاس وابن مسعود وغيرهما من المفسّرين فلا ينبغى ان يقبل ويقال هو تفسير بالرّأى الثالث انّ الصّحابة والمفسّرين اختلفوا فى تفسير بعض الآيات وقالوا فيها اقاويل مختلفة لا يمكن الجمع بينها وسماع ذلك من رسول الله ص محال فكيف يكون الكلّ مسموعا الرّابع انّه ص دعى لابن عباس فقال اللهمّ فقّهه فى الدّين وعلّمه التّاويل فان كان التّاويل مسموعا كالتنزيل ومحفوظا مثله فلا معنى لتخصيص ابن عباس بذلك الخامس قوله تعالى (لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ) فاثبت للعلماء استنباطا ومعلوم انه وراء المسموع فاذا الواجب ان يحمل النّهى عن التّفسير بالرّاى على معنيين احدهما ان يكون للانسان فى شيء رأى وله اليه ميل بطبعه فيتأوّل القرآن على وفق طبعه ورأيه حتّى لو لم يكن له ذلك الميل لما خطر ذلك التأويل سواء كان ذلك الرّأى صحيحا او غير صحيح وذلك كمن يدعو الى مجاهدة القلب القاسى فيستدلّ على تصحيح غرضه من القرآن بقوله تعالى (اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى) ويشير الى انّ قلبه هو المراد من فرعون كما يستعمله بعض الوعّاظ تحسينا للكلام وترغيبا للمستمع وهو ممنوع الثّانى ان يتبرّع الى تفسير القرآن بظاهر
![إيضاح الفرائد [ ج ١ ] إيضاح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4463_izah-alfaraed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
