وأمّا الكلام :
فهو أصل الدين فيحتاج إلى معرفته باليقين ، والاستدلال على مسائله بالبراهين ، ليعرف المكلّف وصفاته ، وامتناع القبيح عليه ، ويعرف مبلّغ التكليف وعصمته ، وشرائطه ، وفائدته ، وحافظه ، وخلفائه ، ويعرف به الأحكام العقلية ، والذوات المتأصلة في الوجود ، فلا بدّ من ضبطه بالمعرفة التامة ، والاستدلال على جميع مسائله بالأدلة القاطعة ، ليكون عارفا بطريقه الذي يسلكه ، مطمئنا بصحته ، لئلا يحصل له التردد الحاجب عن المقصود ، وكلما كانت المعرفة به أتم ، كان المستدل بطرق الاستدلال أعرف ، وأقرب إلى المقصود ، والمطلوب بالذات.
ويكفي منه مثل كتاب نهج المسترشدين (١) ، وشرح نظم البراهين (٢) ، ومناهج اليقين (٣) ، وأمثالها من الكتب الموضوعة في هذا
__________________
(١) نهج المسترشدين في اصول الدين ، للحسن بن يوسف بن المطهّر ، المعروف بالعلامة الحلي ، كتبه بالتماس ولده فخر المحققين ، مرتبا على ثلاثة عشر فصلا ، لخص فيها المباحث الكلامية ، مع ذكر أدلتها ، والنقض على أدلة الخصم. ثم أرجع تفاصيل بعض المطالب الى كتابيه «نهاية المرام» ، و «مناهج اليقين». توجد عليه عدّة شروح منها ، إرشاد الطالبين للمقداد السيوري ، وتبصرة الطالبين لابي الفوارس الاعرجي ، والتحقيق المبين للشيخ خضر الجبلرودي شارح الباب الحادي عشر ، وشرح النهج لفخر المحققين ولد العلامة ، وشرح آخر لفخر الدين الطريحي ، وشروح اخرى كثيرة ، راجع تفاصيلها في الذريعة ج ١٤ ص ١٦١.
(٢) ليست في (ج). في النسخة م وغ النظم البراهين والصحيح ما أثبتناه. ونظم البراهين في اصول الدين ، للعلامة الحلي ، ذكره في الخلاصة في جملة تصانيفه ، مرتب على سبعة أبواب : النظر ، والحدوث ، والصانع ، والعدل وفيه الحسن والقبح العقليان ، والنبوة ، والإمامة ، والمعاد. ذكر في الذريعة ان للعلامة شرح على كتابه يسمى «معارج الفهم». راجع الجزء الحادي والعشرين من الذريعة ص ١٨٣.
(٣) مناهج اليقين في اصول الدين للعلامة أيضا ، وفي بعض نسخ الخلاصة منهاج اليقين في مناهج الدين. وهو مرتب على مقدمة ، ومناهج ثامنها في الإمامة وتاسعها في المعاد ، فهو ـ
