للمستدل ، لئلا يفتي بما يخالف الإجماع فيقع في الخطأ.
الثالث العلم بالفقه :
وليس المراد العلم بفروعه التي فرّعها المجتهدون ، فإن الاطلاع عليها ليس بشرط بالإجماع ، بل المراد الاطلاع على الاصول المضبوطة ، والمسائل الأصلية ، التي وقعت في مباحث المجتهدين ، وخاضوا في الاستدلال عليها ، أما مع إجماعهم على حكمها أو مع اختلافهم فيه ، ليعرف المستدل كيفية سلوكهم وتصرفهم في الحوادث ، ويطلع بذلك على معرفة ما أجمعوا عليه وما اختلفوا فيه ، الذي هو المقصود بالذات من وضع المصنفين للمصنفات.
وإنما كان هذان العلمان متممين ، لأن المستدل قد يستغني عن الثاني ، بردّ جميع المسائل إلى الاصول ، واستنباطها كلها منها.
وأما الأول فلأنه ليس علما مستقلا ، وانما يعلم من كثرة البحث والمطالعة في مصنفات العلماء ، وقد يؤخذ بالنقل أما تواترا أو آحادا ، على ما يأتي.
وبالجملة هما كالشيء الواحد ، فمعرفة كل واحد منهما مستلزم (١) لمعرفة الآخر.
***
__________________
(١) في (م) : يستلزمه.
