أمّا المنطق :
فلأنّه الآلة الحافظة للأفكار عما يقع فيها من الأغاليط ، الموجبة لعدم حصول شيء من العلوم ، والثقة بشيء من الأفكار ، إذ لا يعرف صحيحها من فاسدها بدونه.
فالمتكلم في شيء من العلوم بدون المنطق ، كالسائر على غير طريق ، لا يزداد بكثرة السير إلّا بعدا عن المطلوب ، فلا بدّ منه ليأمن المستدل من الغلط في أفكاره.
وأمّا الكلام :
فلأنّه الباحث عن معرفة المكلّف ، وصفاته ، وأفعاله ، وحقيقة الرسول ، وثبوت رسالته ، وصفاته ، ووجه الحاجة إليه ، ووجوب التكليف ، والألطاف المقربة إليه ، والأحكام العقلية التي هي أصل الأحكام الشرعية ، فلا بدّ من معرفة جميع ذلك ، ليكون السالك عارفا بما يسلك إليه ، وبمن أوجب عليه ذلك ، وبمن ينتهي إليه سلوكه ، ليقع فعله موافقا. والبحث عن ذلك في علم الكلام ، ولهذا سمّوه باصول الدين ، لتوقف العلوم الدينية عليه ، لتوقفها على الرسول ، والمتوقف على معرفة المرسل ، وصفاته ، وأفعاله.
وأمّا الاصول :
فلأنّه الباحث عن الأدلة ، وعن كيفية الاستدلال بها ، وعن شرائطها ، والباحث عن عوارض أحكام الكتاب والسنة ، كالأمر ، والنهي ، والحسن والقبح ، والوجوب ، والندب ، والإباحة ، والتحريم ، والكراهة ، وعوارض
