ليتحقق له السير والسلوك فيه ، ويجدّ في التحصيل ، ويتوجه بكل الإرادات والعزائم ليتم له المقصود.
[معرفة كيفية الاستدلال]
فنقول : إنّ المطلوب هنا هو معرفة كيفية الاستدلال ، وشرائطه ، وما يتوقف عليه من المهمّات التي لا بدّ من تحصيلها للمستدل ، ليكون بها قادرا على الوصول إلى هذه المرتبة ، وهذا القدر كاف في تصور هذا المطلوب ، وصحة توجه النفس إلى تحصيله ، لأن به علمت ما هو مقصدها على سبيل الإجمال.
[الغرض من الاستدلال]
وأما الغرض من ذلك فهو التوصل به إلى معرفة الأحكام الشرعية ، التي هي العبادات ، والمعاملات ، والإيقاعات ، والأحكام التي كلّف الله تعالى عباده بها ، وأوجب عليهم مراعاة أحكامها.
ففي العبادات هم مكلّفون بإيقاعها على الوجه المطلوب من الشارع.
وفي المعاملات هم مكلفون بالوقوف عند ضوابطها ، وأخذ الأموال والتكسبات بها ، على الوجه الذي قدرّه الشارع فيها.
وفي الإيقاعات تكليفهم بإيقاع ما يتوقف على حصولها منهم ، من الأحكام التي أمرهم الشارع بفعلها عندها.
وفي الأحكام الواجب عليهم الأخذ بمقتضاها ، والقيام على غيرهم ممن لا يقبلها ، ليحصل لهم بذلك تمام السعادة الاخروية ، والبهجة السرمدية ، بالقيام بهذه الأوامر الإلهية المتوقف على معرفتها ، المتوقف على معرفة كيفية التوصل إليها ، ولا موصل سوى الاستدلال الذي هو الموصل إلى جميع المطالب ، إذ ما سواه من التقليد لا يسمى معرفة ولا علما بالإجماع ، مع أن المكلف به هو العلم بالإجماع.
