الأمصار البعيدة عن محل اقامتهم ـ إلى بعض الأصحاب ممن يراه الإمام أهلا للفتيا ، وأخذ معالم الدين عنه (١). كل ذلك يثبت بوضوح ان الاجتهاد بمعناه الشيعي ، ليس أمرا مستحدثا في عصر الغيبة بل هو موجود في عصر التشريع على طول الخط (٢).
حتى ان المؤلف رحمهالله في الفصل الثالث من هذه الرسالة ، في بحث أدلة العقل يذهب إلى وجوب الاجتهاد مع حضور الإمام ، عملا بمضمون النص المروي بطريق صحيح عن زرارة وأبي بصير عن الصادقين عليهماالسلام : «علينا ان نلقي اليكم الاصول وعليكم ان تفرّعوا». ولفظه «على» إنما تستعمل للوجوب لظهور صيغة الامر في الوجوب كما هو مقرّر في
__________________
(١) للوقوف على بعض هذه الإرجاعات يراجع ما رواه عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله الصادق عليهالسلام وإرجاع الإمام إياه إلى محمد بن مسلم الثقفي ، (نقلها الكشي في الرجال ، ص ١٤٥ برقم ٦٧ ط مؤسسة الأعلمي). ورواية المفضل بن عمر عن الصادق عليهالسلام أيضا وإرجاع الفيض بن المختار إلى زرارة بن أعين (الكشي : ص ١٢٣ برقم ٦٢). ورواية يونس بن يعقوب عن الصادق عليهالسلام كذلك وارجاعه إلى الحارث بن المغيرة البصري. (الكشي : ص ٢٨٧ برقم ١٦٨). ورواية علي بن المسيب عن الرضا عليهالسلام وإرجاعه إلى زكريا بن آدم القمي. (الكشي : ص ٤٩٦ برقم ٤٨٧). ورواية عبد العزيز بن المهتدي عن الرضا عليهالسلام أيضا وإرجاعه إلى يونس بن عبد الرحمن (الكشي : ص ٤٥٩ رقم ٣٥١). ورواية محمد بن عيسى عن أبي الحسن الرضا عليهالسلام كذلك. وإرجاعه إلى يونس بن عبد الرحمن أيضا. (الكشي : ص ٤١٤ برقم ٣٥١). ورواية أبو علي أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن الرضا عليهالسلام وإرجاعه إلى العمري. وروى أيضا أنّه سأل أبا محمد عليهالسلام عن مثل ذلك وأرجعه إلى العمري أيضا. (نقل ذلك محمد بن يعقوب الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٣٠ ط طهران ١٣٨٨ ه). ورواية أبو حماد الرازي عن الهادي عليهالسلام ... وفيها «فلما ودعته قال لي يا حماد : إذا أشكل عليك شيء من أمر دينك بناحيتك فسل عنه عبد العظيم بن عبد الله الحسني ، وأقرأه مني السلام». (جامع أحاديث الشيعة : ج ١ ص ٢٢٤ برقم ٣٢٢).
(٢) النظرة الخاطفة في الاجتهاد للشيخ محمد إسحاق الفياض : ص ٢٧.
