أقواله للعمل بها ، إذ لا قول للميت ، وعليه إجماع الأصحاب ، وبه نطقت عباراتهم في أكثر مصنفاتهم (١).
ولا تبطل الرواية لأقواله ، وحكاية فتاويه مطلقا ، بل يصح أن تروى لتعلم ، وليعرف وفاقه وخلافه لمن باقي بعده من أهل الاجتهاد.
وكذا لا يصح القضاء لمن ليس مستجمعا للشرائط المذكورة عند مجموع الأصحاب ، وخالفهم أبو حنيفة فجوّز القضاء للعامي بقول المفتي (٢) ، وتحقيقه في كتب الاصول.
[في المستفتي]
وإذا عرفت المستدل وشرائطه وصفاته ، فلا بدّ من ذكر مقابله وهو المستفتي ، وفي ما ذا يستفتي لتتم الفائدة.
أمّا المستفتي : فهو كل من ليس له قدرة على الاستنباط ، وتعريف الأحكام عن الأدلة.
فإنّ كان عاميا صرفا ، بأن كان غير محصل لشيء من العلوم المحتاج
__________________
(١) كالشهيد في الذكرى : ص ٣ في الإشارات ، والشهيد الثاني في المسالك : ج ١ ص ١٢٧ ، في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والعلامة في القواعد : ص ١١٩ كتاب الجهاد المقصد الخامس. وخالف في ذلك العامة فلم يشترطوا الحياة ، كما في شرح البدخشي ج ٣ ص ٢٨٧. والإبهاج في شرح المنهاج : ج ٣ ص ٣٦٨ ، وفواتح الرحموت : ج ٢ ص ٤٠٧. ووافقهم على ذلك جلّ الاخباريين كما في الفوائد المدنية : ص ١٤٩ ، وبعض المجتهدين كالمحقق القمي في القوانين. ومنهم من ذهب إلى التفصيل كالسيد المجاهد في مفاتيح الاصول : ص ٦٢٤.
(٢) الهداية في شرح البداية للمرغياني : ج ٣ ص ١٠١ (نشر المكتبة الاسلامية) ، مغني ابن قدامة : ج ١١ ص ٣٨٢ ، (طبع دار الكتاب العربي). الفتاوى الهندية في مذهب الإمام أبي حنيفة : ج ٣ ص ٣٠٧. «... وذلك لأن الغرض من القضاء فصل الخصائم ، فإذا أمكنه ذلك بالتقليد جاز».
